مشهد يحبس الأنفاس يختصر أوجاع أطفال غزة (شاهد)

في مشهد يحبس الأنفاس، نجت طفلة فلسطينية بأعجوبة من بين ألسنة اللهب، إثر قصف إسرائيلي استهدف شقة سكنية في قطاع غزة اليوم الأربعاء.
ووثق الصحفي علي الجعفراوي هذه اللحظات المرعبة بمقطع مصور نشره عبر حساباته على منصات التواصل، قائلا إنه “في ساعات الفجر، استهدفت طائرات الاحتلال شقة سكنية غرب مدينة غزة، توجهت إلى الشقة المستهدفة وأول ما قابلني هذه الطفلة، كانت بين النيران وبتبكي ومش قادرين ندخل ننقذها بسبب كثافة النيران والدخان، ولكن الحمد لله والفضل لله أني قدرت أدخل أطلعها.. الحمد لله اللي كتبلها النجاة، وربنا يشفيها ويعافيها يا رب”.
وقال الجعفراوي في تصريحات للإعلام “أنا صحفي ميداني موجود دائما في مستشفى الشفاء لتصوير الأحداث. فجر اليوم الأربعاء، كنت في المستشفى وسمعت صوت تحليق طائرة مروحية إسرائيلية. ومن التجارب السابقة، يلحق هذا التحليق عادة قصف على شقق سكنية”.
وأضاف: “بعد أن أطلقت الطائرة صاروخها، تتبعت مصدر الصوت ومكان الانفجار إلى أن وصلت إلى عمارة الأمين بشارع النصر، التي تعرضت للقصف. وكنت أول من وصل إلى المكان حتى قبل طواقم الإسعاف”.
ووصف المشهد لحظة وصوله قائلا: “صعدت للشقة، كانت هناك نيران مشتعلة في كل مكان. دخلت رغم النار والدخان وسمعت صوت طفلة وهي تصرخ من الداخل، دخلت ووجدتها، فأنقذتها على الفور. حملتها وسلمت الفتاة للناس كي يأخذوها للمستشفى”.
لم يتوقف الجعفراوي عند إنقاذ الطفلة، بل عاد إلى داخل الشقة المشتعلة في محاولة لإنقاذ آخرين وتوثيق الحدث في آن واحد، لكن كثافة الدخان والنيران حالت دون ذلك.
يكمل “عدت لإنقاذ آخرين ولتوثيق الحدث أيضا، لكن اختنقت وأغمي علي من شدة الدخان. شاهدت سيدة مشتعلة في الشقة”.
ويختم الجعفراوي شهادته بالحديث عن الطفلة التي أنقذها: “عرفت لاحقا أن اسمها مريم أحمد غانم وعمرها 3 سنوات، واستشهد والدها بداية الحرب ووالدتها في القصف فجر اليوم لتبقى وحيدة”.
وسط النيران صرخ أحدهم " فيه أطفال بصرخوا عايشيين "
بحثوا في المكان ، فوجدوا هذه الطفلة ..
الطفلة نجت نعم ، لكن لم تنجو من مشهد يفوق قدرة البشر على الاحتمال، حين رأت أمامها والنيران تلتهم جسد والدتها التي ارتقت في هذا القصف على مدينة غزة. https://t.co/4VDmWC5JtI
— 𓂆AZZA عَزّة (@azzafarid48) October 14, 2026
وانتشر المقطع كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تفاعل المدونون بأسى بالغ مع الحدث.
وكتب ناشطون واصفين المشهد: “في لحظات اختلطت فيها النيران بالدخان، اندفعت طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى قلب الخطر لانتشال الشهداء وإنقاذ الناجين، لكن المشهد الأكثر إيلاما كان لتلك الطفلة المحاصرة بالخوف، والتي لم تكن تفصلها عن الموت حرقا سوى لحظات لولا العناية الإلهية وأيادي المنقذين”.
وتساءل مدونون بمرارة حول ما يتعرض له أطفال غزة من إجرام جيش الاحتلال يوميا قائلين: “أي ذنب اقترفته هذه الصغيرة؟ وأي طفولة تُحاصر بالنيران بدلا من الأمان؟”، مؤكدين أن النجاة في غزة باتت حكاية تُروى بالدموع، يدفع فيها الأطفال ثمن حرب لم يختاروها.
وعلق مدون آخر واصفا المقطع بأنه “مشهد حقيقي من يوميات غزة، طفلة مصدومة بين الدخان والنار إثر قصف استهدف شقتهم في أثناء نومها في الرابعة فجرا، لتستيقظ على جحيم لا تستوعب براءتها ماهيته”.
ووصف آخرون الحادثة بأنها “صباح مؤلم لعائلة فقدت الأمان الذي كانت ترجوه”، مشيرين إلى أن القصف أسفر عن ارتقاء سيدة داخل الشقة، بينما كُتب للطفلة عمر جديد.
وتوقف أحد المتابعين عند صرخة سُمعت في المقطع: “فيه أطفال بيصرخوا عايشين!”، ليعقد مقارنة موجعة بين أطفال ينامون في أحضان عائلاتهم الدافئة بانتظار صباح مدرسي هادئ، وبين هذه الصغيرة التي جلست تبكي بحرقة وسط المحرقة. وأضاف متسائلا بأسى: “الطفل عادة يستيقظ ليطلب شربة ماء أو عناقا، لكن أن يستيقظ للبحث عن النجاة من الموت فهذا هو واقع غزة”.
"فيه أطفال بيصرخوا عايشين"!
في تلك الليلة التي احتضنتم بها أطفالكم، أودعتموهم أسرتهم، دفأتموهم بينكم، وعدتموهم بصباحٍ مليء بالصفوف وقليل من الحلوى، كانت هذه الصغيرة، جالسة بين تلكم النيران، بعد قصف لبيتها، تبكي بحرقة بين هذا الجحيم، وبعد دقائق من تلك المحرقة.
..
أتخيل عندما يجلس الطفل على حافة السرير بوضعيتها هذه، يريد أن يشرب، يريد أن يعانق، لكن يريد أن يبقى على قيد الحياة؟ فهذه جديدة، ولا جديد في غزة، كان المصور للمشهد هو المنقذ، علي الجعفراوي، ولنعم إرث صالح ولنعم شسع نعله، اقتحم الحريق واستنقذها ثم أغشي عليه.
..
أتخيل تلك اللحظات التي لا ترى، وقد رأينا منها لحظات من بين سنوات، كيف مات الأطفال وهم يشاهدون مصرعهم؟ كم منهم استيقظ على حواف الأسرَّة ثم ودعوا الدنيا شهودًا على ظلماتها وحرارتها وبرودها؟ هنا لولا الله ثم علي لما نجت الطفلة! فكيف بمن احترقوا في صمت؟
..
يا أمة رسول الله! يا خير أمة مصداقًا لكتاب الله! والله إنا لموقوفون ولمسؤولون! والله إنه لواقع، ما له من دافع، فلا تسألوا المسؤولين أمثالكم، بل ابحثوا بأنفسكم ولأنفسكم عن إجابة تنجون بها من حريق ليس له من دون الله كاشفة!— يوسف الدموكي (@yousefaldomouky) October 14, 2026
