أغنام المستوطنين أداة للتوسع الاستيطاني!.. تقرير أمريكي يكشف التفاصيل (فيديو)

سلّط تقرير لبرنامج “60 دقيقة”، على شبكة CBS الأميركية، الضوء على استخدام المستوطنين قطعان الأغنام أداةً للتوسع في الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية، كاشفا جانبا من آليات الاستيطان الرعوي التي تضيق على السكان وتدفعهم إلى مغادرة تجمعاتهم.
وتفتح الوقائع التي تناولها التقرير سؤالًا يتجاوز اعتداءات المستوطنين المباشرة إلى البنية السياسية والعسكرية التي تتيح تحويل الرعي إلى وسيلة للسيطرة على الأرض.
תוכנית 60 דק עם המגישה המיתולוגית לזלי סטאל בת ה-84, הגיעו לראות מקרוב את ה-no man land בשטחים. אחלה חומרים הם קיבלו. לא בלתי מעניין לציין בשוליים שהתוכנית עכשיו נמצאת בידיים שמרניות אחרי השלמת עסקת פרמאונט וורנר ברוז בשבוע שעבר. https://t.co/VK0YdwprCm
— Yosef Yisrael (@yosefyisrael25) October 12, 2026
ويعرض البرنامج العلاقة بين تمدد البؤر الرعوية وتهجير الفلسطينيين، في مشهد تصبح فيه المراعي وموارد العيش ساحة لفرض وقائع استيطانية، ويشير أيضا إلى التمويل الحكومي وانحياز الجيش للمستوطنين، من دون التوسع في تفكيك منظومة التمكين الرسمية.
وتكمن أهمية ما يطرحه برنامج 60 دقيقة في إظهار أن الاستيطان لا يتقدم بالمباني وحدها، إذ يمكن لنقطة رعوية محدودة أن تتحول إلى أداة للضغط على تجمع فلسطيني ومحيطه، بينما يؤدي تقليص قدرة السكان على استخدام الأرض إلى تقويض أسباب بقائهم فيها.
البؤرة الصغيرة ومساحة السيطرة الواسعة
وتتقاطع الآلية التي يتناولها التقرير الأميركي مع توثيق منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية، التي ترصد نمطا متكررا يبدأ بإقامة مزرعة استيطانية قرب تجمع فلسطيني، ثم منع الوصول إلى الأراضي وتهديد السكان والاعتداء عليهم وتخريب ممتلكاتهم والإضرار بقطعانهم.
وبحسب المنظمة، تتضافر هذه الممارسات لدفع الفلسطينيين إلى الرحيل. فخسارة المراعي تعني إضعاف مورد الرزق، فيما يصبح تعذر الوصول إلى الحقول وسيلة لفصل المزارعين عن أراضيهم، حتى قبل تغيير وضعها الرسمي.
وفي تقرير نشرته في سبتمبر الماضي، ربطت “بتسيلم” بين العمليات العسكرية والهدم والبؤر والمزارع المدعومة من الدولة، باعتبارها أدوات لإزاحة الفلسطينيين وتوسيع الوجود الاستيطاني، ويضيف هذا التوثيق إلى المشهد الذي عرضه “60 دقيقة” تفسيرا لكيفية انتقال الاعتداء من واقعة ميدانية إلى تغيير مستمر في خريطة السكان والأرض.
من يحمي التوسع ويموّله؟
وتكشف متابعة التمويل الرسمي عن جانب أساسي من البنية التي تسند الاستيطان الرعوي، فقد وثّقت حركة “السلام الآن” الإسرائيلية، في يوليو 2026، تخصيص 28 مليون شيكل للمزارع والبؤر عام 2023، وتحويل 75 مليون شيكل إضافية خلال عامي 2024 و2025، عبر آلية تمويل حملت عنوان “المكونات الأمنية”.
وشملت التجهيزات الممولة مركبات وكاميرات وطائرات مسيّرة وبوابات وألواحا شمسية، إلى جانب شق الطرق، وبحسب الحركة، أتاح اعتبار هذه المكونات غير داخلة في البناء الدائم دعم بؤر لا تتمتع بوضع قانوني حتى وفق الإجراءات الإسرائيلية، فيما جرى التنفيذ عبر المجالس الإقليمية للمستوطنات وتحويل الأموال بواسطة شعبة الاستيطان.
وهذه الصلات تجعل السؤال الذي يثيره تقرير “60 دقيقة” أوسع من كيفية وقف اعتداء منفرد، إذ يمتد إلى دور المؤسسات التي توفر وسائل تثبيت البؤرة وتوسيع نطاق سيطرتها.
رواية توراتية أمام واقع الاحتلال
غير أن التقرير الأميركي يضع المشهد أيضا ضمن إطار توراتي، بوصفه تنازعا بين ذرية إسحاق وإسماعيل على أرض الأجداد، ويضعف هذا المدخل التمييز بين الروايات الدينية عن الانتماء وبين الحقوق القانونية للسكان، حين يقدم الاحتلال وانتزاع الملكية في صورة نزاع تاريخي بين جماعتين متكافئتين.
وتبقى ادعاءات المستوطنين بالحق في الأرض بحاجة إلى اختبار يتجاوز نقلها: ما سند الملكية؟ وما مشروعية فرض السيطرة بالقوة؟ وكيف يمكن لادعاء ديني أن يبرر حرمان سكان من أرضهم وموارد عيشهم؟
وفي هذا السياق، يوفر الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، الصادر في 19 يوليو 2024، مرجعية قانونية واضحة؛ إذ خلص إلى عدم مشروعية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، وأكد التزام دولة الاحتلال بوقف الأنشطة الاستيطانية الجديدة وإجلاء المستوطنين، وتناول عنف المستوطنين وقوات الأمن ضمن آثار السياسة الاستيطانية.
وبذلك، يفتح ما عرضه “60 دقيقة” نافذة على التهجير بالاستيطان الرعوي، لكن استكمال الصورة يقتضي وصل القطعان بالبؤر، والبؤر بالتمويل والحماية والقرار السياسي، فالأرض لا تُنتزع لأن الأغنام وصلت إليها، بل لأن قوةً تتيح للمستوطن البقاء وتحرم الفلسطيني من حقه في الوصول.