جامعة تل أبيب تطالب طالبة عربية بإخلاء سكنها الجامعي بسبب ملصق عن النكبة وحق العودة

طالبت جامعة تل أبيب طالبة عربيةً بإخلاء غرفتها في السكن الجامعي، على خلفية شكوى قُدّمت ضدها بسبب ملصق سياسي وضعته على حاسوبها الشخصي، يتضمن رسالة تؤكد استمرار النكبة الفلسطينية وحتمية عودة اللاجئين الفلسطينيين. وتقول الطالبة إن الإجراءات التأديبية المتخذة بحقها جرت شفهيًا، من دون إطلاعها على تفاصيل الشكوى أو توثيق مجريات التحقيق، وإنها أُبلغت بأن القرار المتخذ بحقها نهائي ولا يحق لها الاستئناف.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية، امتنعت جامعة تل أبيب، في ردها على استفسارات الصحيفة، عن التعليق على مضمون الملصق أو أوجه الخلل التي تقول الطالبة إنها شابت الإجراءات المتخذة بحقها، مكتفية بالإشارة إلى أن البتّ في الاستئناف الذي قدمته سيجري قبل موعد الإخلاء المحدد لها.
وتوضح الطالبة أن الملصق الذي استُدعيت للمساءلة بسببه وُضع على حاسوبها قبل نحو عام، ويضم خريطة لفلسطين التاريخية، إلى جانب عبارة باللغة العربية تقول: “النكبة مستمرة، والعودة يقينية، والصمود واجب”.
وأضافت أنها كانت تدرس قبل نحو أسبوع في النادي الموجود داخل مبنى السكن الجامعي، حين توجّه إليها مدير السكن، وطلب منها إبراز وثيقة هوية. وقدّمت له رخصة قيادتها، إلا أنه قام، بحسب روايتها، بتصوير الرخصة وحاسوبها الشخصي الذي يحمل الملصق.
وتابعت أن سكرتيرة السكن اتصلت بها في اليوم التالي ودعتها إلى لقاء مع المدير، وعندما سألتها عن سبب الاستدعاء، أجابت بأنها لا تعرف.
وخلال اللقاء، أبلغها المدير بإنهاء إقامتها في السكن الجامعي، مدعيًا أنها خالفت النظام الداخلي. وعندما استفسرت عن المخالفة، قال لها إنها وضعت على حاسوبها “إعلانًا يدعو إلى العنف”.
وقالت الطالبة إن المدير قاطعها مرارًا أثناء محاولتها شرح مضمون الملصق، مضيفة أنه ادعى معرفته بمعاني الكلمات العربية، وردّ عليها بسخرية، وزعم أن تصرفها يضرّ بمسيرتها الدراسية.
وأشارت إلى أنها عرضت إزالة الملصق وإنهاء المسألة، إلا أن المدير أبلغها بأن القرار نهائي، وطالبها بإخلاء السكن خلال أسبوعين. وأضافت أنها طلبت عقد لقاء آخر لتوضيح الأمر، لكنه كرر أن القرار نهائي، وأخبرها بأن شكوى قُدّمت ضدها بسبب الملصق.
وبعد ساعات من اللقاء، تلقت الطالبة رسالة عبر البريد الإلكتروني من المدير، تضمنت مطالبتها بإخلاء غرفتها حتى 22 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، إلى جانب تعليمات عملية تتعلق بترتيبات مغادرتها السكن.
وفي هذا السياق، وجّه مركز “عدالة” الحقوقي، الذي يتولى تمثيل الطالبة، رسالة إلى جامعة تل أبيب الأسبوع الماضي، أكد فيها أن مدير السكن تجاوز صلاحياته عندما قرر إخلاءها، وأن الإجراءات المتخذة بحقها لم تجرِ وفقًا للأصول القانونية.
وطالب عدالة بإلغاء قرار إخلاء الطالبة، مؤكدة أنه لم يُبيَّن لها ما المخالفة التأديبية المنسوبة إلى موكلتها، وأن مجرد احتفاظها بملصق على حاسوبها الشخصي لا يشكّل، بحد ذاته، مخالفة تأديبية بموجب النظام الداخلي للسكن الجامعي.
وشدد عدالة على أن القرار يمسّ بصورة خطيرة بحرية التعبير لدى الطالبة، متسائلا عن الأساس الذي استند إليه مدير السكن في تفسير العبارة الواردة على الملصق، أو أي جزء منها، باعتبارها تعبيرًا عن العنف.
وقدّم مركز “عدالة”، أمس الاثنين، استئنافًا رسميًا إلى لجنة التأديب على قرار مدير السكن، مطالبًا بتعليق تنفيذه إلى حين البتّ في الاستئناف.
وجاء في الاستئناف أن مجرد الاحتفاظ بملصق ذي مضمون سياسي على حاسوب شخصي لا يشكّل مخالفة تأديبية بحد ذاته، وأن اعتراض مقيمين آخرين على مضمون الملصق لا يبرر إخلاء الطالبة من مكان إقامتها.
وطالب المركز بتجميد قرار الإخلاء إلى حين صدور القرار النهائي بشأن الاستئناف، في ظل ما أثاره من تساؤلات حول قانونية الإجراءات المتخذة وصلاحيات الجهة التي أصدرت القرار.
من جهتها، قالت جامعة تل أبيب إنه لم يصدر حتى الآن أي قرار عن جهة مخوّلة في الجامعة بشأن القضية.
وأضافت، في ردها على صحيفة “هآرتس”، أن مدير السكن، وجّه إلى الطالبة إخطارًا يطالبها بإخلاء غرفتها خلال أسبوعين، وأنها قدّمت استئنافًا وفقًا للنظام الداخلي إلى عميدة شؤون الطلبة في الجامعة، باعتبارها الجهة المخوّلة بالنظر فيه.
وأشارت الجامعة إلى أن عميدة شؤون الطلبة يُتوقع أن تعقد جلسة لمناقشة القضية خلال الأيام القريبة، مؤكدة أن ادعاءات الطالبة بشأن قرار مدير السكن ستخضع للفحص، وأن القرار في الاستئناف سيصدر قبل موعد الإخلاء المحدد في الإخطار الموجّه إليها.
