أخبار عاجلةالضفة وغزةعرب ودوليومضات

بعد عام على اتفاق غزة.. تعثّر الإعمار واستمرار المخاوف من التهجير

بعد مرور عام على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لا تزال جهود إعادة الإعمار متعثرة، في ظل استمرار العراقيل الإسرائيلية وتعطل تنفيذ بنود الاتفاق، وسط مخاوف من بقاء الفلسطينيين في ظروف معيشية قاسية واستمرار مخططات تهجيرهم.

ويرى خبراء أن إسرائيل تواصل تحقيق أهدافها الميدانية في ظل تجميد خطة السلام، مشيرين إلى سيطرتها على نحو 75% من مساحة القطاع، واستمرار تدمير مناطق أخرى، الأمر الذي يفاقم صعوبة استعادة الحياة الطبيعية ويحدّ من فرص إعادة الإعمار.

وفي 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أعلن الوسطاء التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل، عقب مفاوضات استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية، قبل توقيع الاتفاق النهائي في 13 من الشهر ذاته، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وشارك في الاتفاق قادة الدول الوسيطة، مصر والولايات المتحدة وقطر وتركيا.

ونص الاتفاق على تنفيذ عدة مراحل، تبدأ بوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية وتبادل الأسرى والمحتجزين، على أن تشمل المرحلة الثانية جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار ونقل إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية مدنية من التكنوقراط.

ورغم الإعلان في يناير/كانون الثاني الماضي عن تشكيل لجنة تكنوقراط برئاسة علي عبد الحميد شعث لإدارة غزة، فإنها لم تتمكن حتى الآن من ممارسة مهامها، بالتزامن مع استمرار الخروقات الإسرائيلية وتعثر تنفيذ استحقاقات الاتفاق. كما لم يُحرز تقدم ملموس بشأن خريطة الطريق التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية في يونيو/حزيران الماضي، تمهيدًا للانتقال إلى المرحلة الثانية.

مخططات التهجير حاضرة

بالتوازي مع تعثر تنفيذ الاتفاق، تتواصل المخاوف من مخططات تهجير الفلسطينيين من القطاع. ففي سبتمبر/أيلول الماضي، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن حكومته أعدّت خططًا لتهجير سكان غزة، بانتظار تحديد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه.

وتؤكد مصر ودول عربية رفضها تهجير الفلسطينيين منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري لي جاي ميونغ، الخميس، على رفض بلاده أي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني، كما أكد رفض التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن تنفيذ مراحل خطة ترامب يشهد جمودًا، فيما تواصل إسرائيل ممارساتها في القطاع، بما يشمل السيطرة على مساحات واسعة وتدمير البنية التحتية وعرقلة دخول المساعدات الإنسانية.

وأضاف حسن أن هذه الممارسات تجعل الحياة في غزة بالغة الصعوبة، وتزيد المخاوف من تنفيذ مخطط التهجير، مشيرًا إلى أن إسرائيل لا ترغب في الانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار، وتسعى إلى إبقاء الوضع القائم. كما لفت إلى الصعوبات التي تواجه تشكيل قوة دولية للاستقرار، خصوصًا فيما يتعلق بتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي تسيطر عليها.

وتُعدّ قوة الاستقرار الدولية أحد أبرز بنود المرحلة الثانية من الاتفاق، لكنها لم تبدأ عملها حتى الآن، رغم تشكيل أطر إدارية وتنفيذية، من بينها “مجلس السلام” برئاسة ترامب، ولجنة إدارة قطاع غزة الفلسطينية.

قيود على المساعدات تعرقل الإعمار

من جانبه، قال رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين، صلاح عبد العاطي، إن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار لا تزال مستمرة، مشيرًا إلى سقوط ضحايا وتدمير منازل، بما يعرقل جهود إعادة إعمار القطاع.

وأوضح عبد العاطي أن إسرائيل لم تنفذ استحقاقات أساسية في خطة السلام، بما فيها إدخال المساعدات الإنسانية بالكميات المتفق عليها، لافتًا إلى أن ما تسمح بدخوله، بحسب تقديره، لا يتجاوز 37% من الكميات التي نصت عليها الخطة.

وأضاف أن منع دخول المعدات والوقود يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية ويعرقل إعادة تأهيل البنية التحتية، مشيرًا إلى وجود خطط لإعمار غزة، من بينها الخطة المصرية، غير أن تنفيذها يرتبط بتطبيق بنود الاتفاق.

وكانت القمة العربية الطارئة التي استضافتها القاهرة في مارس/آذار 2025 قد أقرت خطة مصرية لإعادة إعمار القطاع، تتضمن مشروعات إسكان ومراكز مجتمعية وميناءً تجاريًا ومراكز تكنولوجية وفنادق على الشواطئ. وقدّرت تكلفة الخطة بنحو 53 مليار دولار، على أن تُنفذ خلال ثلاث سنوات.

ومع استمرار تعثر الاتفاق وعدم انطلاق عملية الإعمار على نطاق واسع، تبقى إعادة تأهيل القطاع مرهونة بتنفيذ بنود الاتفاق، وضمان دخول المساعدات والمعدات اللازمة، وتوفير الظروف التي تتيح للفلسطينيين استعادة مقومات الحياة في القطاع.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى