حجب تقارير وتغيير مضمونها.. تحقيق يكشف تقييد المعلومات المرسلة من السفارة الأمريكية بإسرائيل

كشف تحقيق لصحيفة “نيويورك تايمز” أن ديفيد ميلستين، المستشار البارز للسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، منع إرسال تقارير دبلوماسية إلى واشنطن أو عدّل مضمونها بما يعكس صورة إيجابية عن حكومة بنيامين نتنياهو، بما في ذلك تقارير عن الاستيطان وعنف المستوطنين والشهداء الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.
واستند التحقيق، الذي أعدّه ناتان أودنهايمر وآدم راغسون، إلى مقابلات مع 15 مسؤولًا أمريكيًا وتسعة دبلوماسيين سابقين، ومراجعة عشرات الوثائق الداخلية. وقال مسؤولون إن هذه التدخلات أثارت مخاوف من عدم وصول معلومات دقيقة عن التطورات الميدانية إلى صناع القرار الأمريكيين.
ومن أبرز الوقائع التي أوردها التحقيق، منع ميلستين إرسال مذكرة أعدّها موظفون في السفارة أواخر مارس/آذار، بشأن موافقة الحكومة الإسرائيلية سرًا على عدد غير مسبوق من المستوطنات الجديدة دفعة واحدة. ورأى معدّو المذكرة أن الخطوة قد تتعارض مع موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الرافض لضم الضفة الغربية، إلا أن ميلستين منع إرسالها إلى واشنطن، وفق ثلاثة مسؤولين أُحيطوا علمًا بالواقعة.
كما عرقل تقارير تناولت تصاعد اعتداءات المستوطنين وعدم اتخاذ الحكومة الإسرائيلية إجراءات كافية لوقفها، قبل أن ترسل السفارة برقية تشيد بتحركات الحكومة لمواجهة العنف، رغم تحذيرات قادة عسكريين إسرائيليين من أن الاعتداءات قد تؤدي إلى اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة.
وفي قطاع غزة، أعاد ميلستين صياغة تقرير بشأن مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، بعدما حذّر دبلوماسيون أمريكيون من أن عمليات توزيع المساعدات اتسمت بالفوضى والفتك، وتنطوي على مخاطر سقوط أعداد كبيرة من الضحايا. لكن التقرير المعدّل وصف عمليات المؤسسة بالناجحة، من دون الإشارة إلى الضحايا الفلسطينيين قرب مواقع التوزيع، بحسب أشخاص اطّلعوا على الوثيقة.
وشملت التدخلات أيضًا تقارير عن مقتل مواطنين أمريكيين من أصول فلسطينية في الضفة الغربية. فبعد مطالبة 30 عضوًا في الكونغرس، بقيادة السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن، وزير الخارجية ماركو روبيو بتقديم معلومات عن التحقيقات في هذه الوفيات، أعدّت السفارة تقريرًا أشار إلى محدودية التقدم في معظم القضايا وإغلاق بعضها دون توجيه اتهامات. لكن ميلستين اعترض على إرساله، ودفع باتجاه الاكتفاء برد يؤكد أن إسرائيل تتعامل على النحو المناسب مع التحقيقات.
وبحسب التحقيق، امتد تأثير هذه التدخلات إلى حجم التقارير الواردة من القسم المعني بالشؤون الفلسطينية في السفارة، إذ تراجع عدد البرقيات من عدة تقارير أسبوعيًا إلى بضعة تقارير شهريًا، وسط إحجام موظفين عن إعداد تقارير خشية حجبها أو تعديلها. كما لجأ مسؤولون أمريكيون، في مناسبتين على الأقل، إلى التواصل المباشر مع موظفي السفارة للحصول على معلومات تتجاوز القنوات المعتادة.
ونقل التحقيق عن دبلوماسيين أمريكيين سابقين تحذيرات من أن حجب المعلومات أو تغيير مضمونها قد يؤثر في عملية صنع السياسة الأمريكية. وأشار إلى أن بعض مسؤولي البيت الأبيض ووزارة الخارجية أبدوا استياءهم من هذه التدخلات.
ورجّح التحقيق أن يكون هاكابي، المعروف بدعمه للاستيطان الإسرائيلي، على علم ببعض تدخلات مساعده، مشيرًا إلى أنه شاركه في حالات بحجب المعلومات أو إعادة صياغتها، بينما تدخّل في حالات أخرى للحد من تجاوزاته.
ورفض هاكابي وميلستين إجراء مقابلات مع الصحيفة، ووصف السفير ما ورد في التحقيق بأنه يفتقر إلى الحقائق، فيما أكدت وزارة الخارجية الأمريكية استمرارها في تنفيذ أجندة ترمب القائمة على مبدأ “أمريكا أولًا”.