أخبار عاجلةأخبار وتقاريرالضفة وغزةومضات

عام على وقف إطلاق النار.. غزة بلا مستشفى يعمل بكامل طاقته و1570 مريضًا ماتوا انتظارًا للعلاج

بعد عام على إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لا تزال المنظومة الصحية عاجزة عن استعادة قدرتها على العمل، في ظل دمار واسع ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية. ولم يستعد أي مستشفى في القطاع قدرته التشغيلية الكاملة، فيما تراجعت بعض الخدمات الحيوية، بينها غسيل الكلى، بينما يواصل مرضى الانتظار للحصول على الإجلاء والعلاج خارج غزة.

ويكشف تقرير جديد لمنظمة “أطباء لحقوق الإنسان”، يقارن واقع المنظومة الصحية قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023، ومع بداية وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، بالوضع الراهن، أن الهدنة لم توفر الظروف اللازمة لتعافي القطاع الصحي، بل شهدت بعض المؤشرات تراجعًا خلال الفترة نفسها.

ووفق التقرير، كان 14 مستشفى من أصل 36 يعمل بصورة جزئية في تشرين الأول/أكتوبر 2025، وارتفع العدد إلى 20 مستشفى بعد نحو عام، إلا أن أيًا منها لم يستعد قدرته التشغيلية الكاملة.

أما أسرة العناية المكثفة، فلم ترتفع سوى من 103 أسرّة في تشرين الأول/أكتوبر 2025 إلى 104 أسرّة في تموز/يوليو 2026، وهو ما يعكس، بحسب التقرير، محدودية التعافي في أحد أكثر قطاعات الرعاية الطبية حاجة إلى إعادة التأهيل. كما تراجعت خدمات غسيل الكلى، التي كانت متاحة في 17% من المرافق الصحية في تشرين الأول/أكتوبر 2025، إلى 12% في تموز/يوليو 2026، فيما لا تزال خدمات التصوير بالرنين المغناطيسي غير متوفرة في القطاع.

ولم يوقف اتفاق وقف إطلاق النار الهجمات على المنشآت والخدمات الصحية، إذ وثقت منظمة الصحة العالمية ما لا يقل عن 143 هجومًا إضافيًا على الرعاية الصحية خلال الأشهر السبعة الأولى من الهدنة.

وبالتوازي، استمر النقص في الأدوية والمستلزمات الطبية. ووفق بيانات منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة “كوغات”، فإن 69% من المستلزمات الطبية التي تمت الموافقة على إدخالها إلى غزة بين كانون الثاني/يناير وأيار/مايو 2026 لم تدخل فعليًا إلى القطاع. وترى “أطباء لحقوق الإنسان” أن استمرار هذه القيود يعرقل إعادة تأهيل المنظومة الصحية ويحد من قدرتها على توفير العلاجات الأساسية للمرضى.

ولا تقتصر الأزمة على قدرة المستشفيات داخل غزة، إذ يواجه المرضى الذين يحتاجون إلى علاجات غير متوفرة في القطاع صعوبات كبيرة في الوصول إلى الرعاية الطبية خارجه. وبحسب وزارة الصحة في غزة، توفي ما لا يقل عن 1570 مريضًا أثناء انتظار الإجلاء الطبي بين تشرين الأول/أكتوبر 2023 و2 تموز/يوليو 2026، بينهم 505 مرضى بالسرطان وما لا يقل عن 264 طفلًا.

وتشير المنظمة إلى أن ما بين 50 و100 مريض كانوا يغادرون غزة يوميًا لتلقي العلاج خارج القطاع قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023. أما بين 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 ومنتصف أيلول/سبتمبر 2026، فلم يُجلَ سوى نحو 3423 مريضًا، بمعدل يقل بين ثلاثة وستة أضعاف عن مستويات ما قبل الحرب، رغم الارتفاع الكبير في الاحتياجات الطبية.

وفي الوقت نفسه، تواصل إسرائيل إغلاق الممر الطبي الذي كان يتيح لمرضى غزة الوصول إلى المستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفق التقرير. وبدلًا من ذلك، يعتمد المرضى على الإجلاء إلى دول ثالثة، وهو مسار تقول المنظمة إنه لا يستطيع تلبية حجم الاحتياجات الطبية المتزايدة.

وفي تموز/يوليو، امتنع القضاء الإسرائيلي عن التدخل في الحظر الشامل، وأحال المسؤولية إلى دول أخرى، طالبًا من الدولة تقديم تحديث جديد في كانون الأول/ديسمبر.

وبالتوازي مع استمرار تدهور المنظومة الصحية، استمرت الخسائر البشرية خلال فترة وقف إطلاق النار. ووفق بيانات مجموعة الصحة التابعة لمنظمة الصحة العالمية، قُتل ما لا يقل عن 1422 فلسطينيًا وأصيب 5150 آخرون جراء العمليات الإسرائيلية منذ إعلان وقف إطلاق النار وحتى نهاية أيلول/سبتمبر 2026.

وتقول “أطباء لحقوق الإنسان” إن هذه المعطيات لا تعكس مجرد بطء في تعافي منظومة صحية تعرضت لدمار واسع، بل تشير، بحسب المنظمة، إلى استمرار سياسات تقيد دخول الأدوية والمعدات الطبية، وتحرم المرضى من الوصول إلى العلاج خارج غزة، وتعرقل إعادة تأهيل القطاع الصحي.

وتعتبر المنظمة أن الأفعال التي صنفها تقريرها الصادر عام 2025 باعتبارها جزءًا من الإبادة الجماعية في غزة، بما في ذلك فرض ظروف معيشية قالت إنها تهدف إلى إحداث تدمير للسكان الفلسطينيين، استمرت خلال فترة وقف إطلاق النار.

وقالت ميلينا أنصاري، مديرة قسم الأراضي المحتلة في “أطباء لحقوق الإنسان” وكاتبة التقرير، إن عامًا من وقف إطلاق النار كان يفترض أن يتيح إغاثة وتعافيًا حقيقيين للفلسطينيين، ويسمح للمنظومة الصحية المدمرة بالبدء في التعافي وإعادة البناء.

وأضافت أن المنظومة لا تزال مدمرة، فيما لا تصل الأدوية والمستلزمات الأساسية بالحجم المطلوب، ويواصل المرضى الموت رغم وجود علاجات متاحة على مسافة قريبة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

وبحسب أنصاري، تُظهر معطيات التقرير أن وقف إطلاق النار “لم يوقف الإبادة الجماعية، بل غيّر فقط الطريقة التي تنفذ بها”، معتبرة أن السياسات الإسرائيلية لا تزال تفرض ظروفًا تحول دون تعافي الفلسطينيين في غزة وبقائهم على قيد الحياة.

وتطالب “أطباء لحقوق الإنسان” إسرائيل بإعادة فتح الممر الطبي بين قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ورفع القيود المفروضة على دخول الأدوية والمعدات الطبية والعاملين في المجال الإنساني، والسماح بإعادة تأهيل المنظومة الصحية في القطاع.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى