جدعون ليفي: شمال شرق الضفة من ملاذ هادئ إلى غزة أخرى (فيديو)

يشهد شمال شرق الضفة الغربية تحولًا متسارعًا في ملامحه السياسية والعسكرية والإنسانية، بعدما كان يُعد حتى وقت قريب من المناطق الفلسطينية الأقل تأثرًا بالاستيطان والعنف الاستيطاني والوجود العسكري الإسرائيلي.
ويتناول تقرير أعده الصحفيان جدعون ليفي وأليكس ليفاك ونشرته هآرتس، تلك التحولات المتسارعة وما نجم عنها من تغيرات إزالة مقومات الحياة من التجمعات الفلسطينية.
على الطرق المؤدية إلى جنين وشمال الضفة الغربية، يقول التقرير، تبدلت المشاهد التي كانت تميز المنطقة بطابعها الزراعي والهادئ، وبدت الحواجز والكتل الإسمنتية وأكوام الركام.
ويضيف الكاتبان أن “شمال الضفة الغربية تحول إلى “غزة مصغرة” ويبعث الطريق الممتد عبر المسارات العريضة -التي تنطلق من شمال شرق الضفة الغربية باتجاه جنين والمعبر الشمالي المؤدي إلى إسرائيل (حاجز جلبوع)- على الكآبة، إذ تصطف على جانبيه أطلال صامتة، وحتى وقت قريب، كانت هذه المنطقة تمثل الملاذ الأخير المتبقي في الضفة الغربية، فهي المنطقة الوحيدة الخالية من المستوطنات وعنف المستوطنين، وتكاد تخلو من الوجود العسكري، غير أنها في الأشهر الأخيرة وقعت هي الأخرى تحت سيطرة المستوطنين”
وبحسب التقرير، عادت مستوطنات غانيم وكاديم وسنور، التي أُخليت عام 2005، إلى الظهور، إلى جانب بؤر استيطانية جديدة مثل نوعا، وفي الوقت نفسه، توسع الجيش في بناء القواعد والحواجز وإغلاق مداخل القرى، بينما هُدمت خلال الأشهر الأخيرة أكثر من 40 منشأة، بينها منازل ومحال تجارية ومطاعم وبيوت بلاستيكية زراعية، ويصف الجيش عمليات الإزالة بأنها “تطهير للأرض”.
وينقل التقرير عن الباحث الميداني في منظمة “بتسيلم” عبد الكريم السعدي أن المستوطنين بدؤوا بإيقاف سيارات فلسطينية وتهديد سائقيها ومنعهم من استخدام الطرق، بل وأحيانًا أخذ مفاتيح سياراتهم، ويقول إن هذه الممارسات تحدث “طوال الوقت، ليلا ونهارا”.
وفي خضم هذه التغييرات، يركز التقرير على مقتل الفلسطيني سامي زويدة، 32 عاما، في 20 سبتمبر/أيلول قرب قاعدة عسكرية عند مدخل مستوطنة غانيم، ويقول الجيش الإسرائيلي إن زويدة حاول تنفيذ هجوم دهس بالسيارة، لكن الجيش رفض، وفق التقرير، طلب هآرتس الاطلاع على تسجيلات الكاميرات التي يمكن أن تؤكد أو تنفي الرواية.
أما عائلة زويدة فتقول إنها لا تعرف حتى الآن ما حدث بشكل واضح، ويؤكد والده حسن: “ما زلت لا أصدق أن سامي مات… لا أصدق ذلك لأن سجله كان نظيفا، نظيفا تماما”.
وبعد مقتل سامي، اقتيد والده حسن وشقيقه طه إلى قاعدة غانيم، حيث يقولان إنهما قُيدا وعُصبت أعينهما وأُبقيا على الأرض لنحو 4 ساعات، ويذكر حسن أنه سمع جنديًا يقول عن ابنه: “قُتل بالخطأ”.
كما يقول إن ضابطا في جهاز الأمن العام الإسرائيلي اعتذر له عبر الهاتف وقال: “نحن آسفون لما حدث… لكن الذي صار صار”.
ويشير التقرير كذلك إلى ظروف فلسطيني آخر، يرمز إليه بالحرف “ج”، قال إنه احتُجز 4 أعوام دون محاكمة، ووصف تعرضه للضرب وسوء المعاملة داخل السجن، وتنفي مصلحة السجون الإسرائيلية هذه الاتهامات، مؤكدة أن السجناء يتلقون حقوقهم ويُعاملون وفق القانون.
ويخلص التقرير إلى أن شمال الضفة الغربية يشهد تغيرا عميقا في الواقع الميداني، مع توسع المستوطنات والوجود العسكري وتزايد القيود على حركة الفلسطينيين، بينما تتصاعد المخاوف من مزيد من العنف والتهجير.
