أخبار وتقاريرمقالاتومضات

من خيانة التطبيع إلى دعم إسرائيل.. يا للعار والخزي على هذه الدول العربية

الإعلامي أحمد حازم

ثلاث دول عربية، هي المغرب والبحرين والإمارات، لم تنسحب عندما وقف نتنياهو لإلقاء خطابه في الأمم المتحدة. هي دول عربية شاركت في عار البقاء داخل قاعة الأمم المتحدة للاستماع إلى هلوسات نتنياهو، بحكم نهائي المطلوب للمحاكم الدولية بارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية في غزة. عار يزداد خسة وحقارة، كونهم عربًا ومسلمين.

وللتذكير فقط، فإن البحرين والإمارات وقّعتا مع إسرائيل “اتفاق أبراهام” عام 2020 بأمر من الرئيس الأمريكي ترامب. البحرين، التي يسمونها مملكة، والتي لا يتجاوز عدد سكانها الأصليين ثلث عدد “عرب البلاد”، ومساحتها أقل من مساحة حظيرة أبقار أمريكية، لها ملك مشهور بكذبه في السياسة، ولا سيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

المعروف أنَّ وزارة خارجية كل دولة هي الوجه السياسي للدولة، والوزير ينفذ أوامر الرئيس أو الملك. في تعليقه على اتفاق السلام الذي أبرمته البحرين مع إسرائيل، قال وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف الزياني، إن الاتفاق يمثل “خطوة لاستعادة حقوق الشعب الفلسطيني والعمل على تجسيد المبادرة العربية”.

ما هذا الكذب والنفاق؟ كيف يمكن للشعب الفلسطيني استعادة حقوقه مع إسرائيل، من وراء اتفاقية مع إسرائيل المحتلة، والتي تتنكر علانية للحق الفلسطيني؟ والأنكى من ذلك أن الفلسطينيين لم يعلموا بما كان يحضّره صهر الرئيس الأمريكي كوشنير إلا بعد أن ظهر الاتفاق إلى العلن.

لكن ما قاله وزير الخارجية البحريني قوبل بالرفض والنفي من الجانب الفلسطيني، إذ سارعت القيادة الفلسطينية وقتها إلى رفضها الإعلان الثلاثي الأمريكي-البحريني-الإسرائيلي حول تطبيع العلاقات بين إسرائيل ومملكة البحرين، واصفة ذلك بأنه “خيانة للقدس والأقصى والقضية الفلسطينية”.

وإذا كان الفلسطينيون، وهم المعنيون الأساسيون بما قاله وزير الخارجية البحريني، قد رفضوا ما قاله الوزير عن كون الاتفاق يمثل “خطوة لاستعادة حقوق الشعب الفلسطيني والعمل على تجسيد المبادرة العربية”، فما الذي يمكن قوله أكثر من ذلك؟

النظام في المغرب أشهر من أن يُعرف بعمالته وخيانته تاريخيًا، منذ بدأ بتصدير اليهود المغاربة إلى إسرائيل في الخمسينيات من القرن الماضي، مرورًا بخيانات العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني، الذي يسير خليفته ابنه محمد السادس على نهجه.

أما عن الإمارات، فحدث ولا حرج. وهي ليست أفضل حالًا من البحرين، بل العكس من ذلك: أفضل وقاحة.

الإمارات، التي تتميز بحالة ديمغرافية لا مثيل لها في العالم، حيث يبلغ عدد المقيمين الأجانب فيها عشرة أضعاف عدد السكان الأصليين، هذه الدولة ترى في إسرائيل المنقذ لها اقتصاديًا وسياسيًا، وهي “بتبيع العرب بحذاء يهودي”.

لكن لماذا لم تنسحب الإمارات من قاعة الأمم المتحدة؟ اسمعوا الحكاية:

يوم كانت إيران تقصف الإمارات بآلاف الصواريخ والدرونات الانتحارية، كانت إسرائيل “الشقيقة” تدافع عن سماء الإمارات، وهي من أرسل منظومات دفاعية مع طاقمها من أجل حماية الإمارات وشعبها. ويقولون في الإمارات إنه لولا منظومة القبة الحديدية لكانت دبي قد سُوّيت بالأرض.

لذلك يقولون إن ما فعلته الإمارات هو عين العقل، أي الوقوف مع من وقف معها وقت الشدة. ما شاء الله، دولة لا تنكر “الجميل” الإسرائيلي.

لكن ألا يوجد فضل للفلسطيني على الإمارات؟ لو راجعوا التاريخ لعرفوا أنه لولا المدرسون الفلسطينيون، لما كان هناك متعلمون في الإمارات. ولولا المهندسون وعمال البناء المهرة من الفلسطينيين، لما كانت هناك ناطحات سحاب في الإمارات. ولولا المستشارون الفلسطينيون، لما كانت هناك سياسة إماراتية سليمة في عهد الشيخ زايد. حتى في هذا الوقت، لدى رئيس دولة المؤامرات مستشار سياسي فلسطيني اسمه محمد دحلان، المرضي عنه إسرائيليًا وأمريكيًا.

ونظرًا لمواقف “دولة الإمارات الغربية المتحدة” إزاء إسرائيل، فمن الأفضل لو يتم تغيير اسمها الجغرافي، نظرًا لوظيفتها في النظام السياسي الإقليمي، إلى اسم دولة “المؤامرات العبرية المتحدة”. والفرق كبير ما بين دولة تريد أن تكون عنصر استقرار، ودولة تقبل أن تتحول إلى أداة تنفيذ، تُضيّع شعوبًا وتُدمّر أوطانًا.

الإمارات تلعب في السنوات الأخيرة دورًا في منتهى الخطورة على الصعيد الإقليمي، يتجاوز حجمها الطبيعي، ويتناقض مع محيطها العربي، ويخدم مشاريع لا علاقة لها بمصالح الشعوب. ويرى أحد المحللين أن “الإمارات، في صورتها السياسية الجديدة، لم تعد تكتفي بالعلاقات الدبلوماسية أو الاقتصادية أو حتى الأمنية التقليدية، بل انخرطت في شبكة تدخلات عابرة للحدود، تُدار عبر المال، والإعلام، والتحالفات الأمنية، والعمل بالوكالة”، حتى يوم كانت تُذبح غزة برضّعها وخُدّجها وتُباد على الهواء مباشرة.

من تخدم الإمارات، وعلى حساب من؟ يقول محلل سياسي عربي إن “ما يُقدَّم بوصفه سياسة عقلانية، ليس إلا تخلّيًا عن الحد الأدنى من المسؤولية القومية والأخلاقية، وأن ما يُقدَّم بوصفه شراكة دولية، ليس إلا اندماجًا في مشروع يُنتج الحروب ولا ينهيها”. الأخطر من ذلك أن الدور الذي تلعبه الإمارات اليوم هو دور يتكيّف مع العدوان، ويبرّر الظلم باسم الواقعية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى