غفران زامل تعقّب على اقتحام بن غفير زنزانة زوجها الأسير حسن سلامة (شاهد)

وصفت الأسيرة الفلسطينية السابقة وزوجة الأسير حسن سلامة مشهد اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير زنزانته بأنه مشهد “استعراضي”، ومع ذلك قرأت وجها آخر على عكس ما أراده بن غفير من نشر الفيديو.
تقول غفران في تصريحات صحفية إن المقاطع المنشورة “كانت استعراضية دعائية من الدرجة الأولى من هذا الوزير الأرعن المجرم”، معتبرة أن بن غفير يرى في ساحة السجون الساحة الأضعف ليتفرد بها “ويُظهر عضلاته”.
وأول أمس الأحد، نشر بن غفير مقطع فيديو لاقتحامه زنزانة الأسير حسن سلامة، موجها إليه تهديدا مباشرا بالقتل، وهو ما أثار إدانات فلسطينية، في ظل سعي إسرائيل إلى تطبيق قانون إعدام الأسرى.
"أريد قتلك وأنا المسؤول عن الجحيم هنا".. بن غفير يهدّد الأسير حسن سلامة داخل زنزانته بالقتل ومكتب إعلام الأسرى يحمّل الاحتلال المسؤولية عن حياته
#رقمي https://t.co/mHcmuHLf7D— الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) September 28, 2026
وجدت الجواب
تضيف غفران أنها ليست المرة الأولى التي “يستعرض” فيها بن غفير مثل هذا المشهد كمادة دعائية انتخابية مستهدفا فئة ضعيفة، مشيرة إلى اقتحامه قبل أسابيع سجن الأسيرات، وقبل ذلك اقتحامه زنزانة الأسير مروان البرغوثي.
وتابعت أن بن غفير “يستعرض أمام أسرى لا يملكون شيئا إلا إرادتهم وعزيمتهم، بينما هو مدجج بالسلاح والعتاد ويهدد ويتوعد”.
تكشف زوجة حسن سلامة أنها المرة الأولى التي ترى فيها صورته منذ نحو ثلاث سنوات، إذ يمنع الاحتلال زيارات عائلات الأسرى منذ ذلك الوقت، لكنها كانت تتابع أخباره وتسأل عنه المحامين الذين يتمكنون من زيارته عن أدق التفاصيل وما فعلت به سنوات العزل والتجويع والتعذيب.
مع نشر الفيديو -تضيف غفران- حصلت على الجواب “رأيت جسدا هزيلا غيرته السنوات، وبدت ملامح الضعف على جسده، لكن في الوقت ذاته رأيت حسن الذي عرفته الثابت القوي الصلب، رأيت فيه قوته وإرادته”.

لم يتغير
تقول غفران إنها لم تر تغيرا في نظرات زوجها منذ رأته أول مرة في عام 1997 “حينما رأيت أول صورة له وهو يجلس محاطا بالجنود في قاعة المحكمة، وهو يتلقى حكم المؤبد، هي النظرات نفسها”.
“نعم، بدلت فيه السجون: ضعف جسده ونحل، لكنها لم تفت في عضده وعزيمته وإرادته”، تضيف غفران.
أما على حسابها بمنصة فيسبوك، فكتبت “أرادوها صورة يتباهون بها، فإذا بك أنت صاحب المشهد (…) اليوم رأيتك تخرج من قبر زنزانتك كما كنت دائما: شامخا، ثابتا، صامتا، لكنك تقول الكثير”.
وتابعت “لم تغيّرك السجون، ولم تبدّل روحك سنوات العزل، ولم تستطع الحرب أن تنتزع منك ذلك الثبات الذي أحببته فيك. أرادوا أن يُظهروا سجانا قويا وأسيرا مكسورا، لكن الصورة قالت شيئا آخر: قد يضعف الجسد، ويتعب الوجه، وتثقل السنوات الكتفين، لكن الروح التي لم تنكسر لا تستطيع السجون أن تهزمها”.
وتابعت غفران “ثلاث سنوات وأنا أنتظر أن أراك، واليوم حين رأيتك، لم أرَ فقط زوجي الذي اشتقت إليه، رأيت الرجل الذي انتظرته، والأسير الذي لم تنل منه السنوات، والروح التي عرفت طريقها إلى الصمود حتى وهي في القبر.. ذات الثبات.. ذات حسن”.
وخلال اعتقاله في عام 2010، عقد سلامة قرانه على الأسيرة المحررة غفران زامل، لكن الاحتلال منع زيارتها له، ولم يُسمح لوالدته أيضا برؤيته طوال سنوات سجنه سوى مرتين.
ظهرت نحيل الجسد، متعب الملامح، فتذكرت حين كنت تقول لي:
«يا غفران… نحن نعيش في القبور».واليوم رأيتك تخرج من قبر زنزانتك شامخًا، ثابتًا، بنفس النظرات التي عرفتها فيك منذ البداية.
هم أرادوا أن يصنعوا من المشهد دعاية لهم، لكنك كنت أنت صاحب المشهد
أنت صاحب الصورة، وأنت صاحب النظرات https://t.co/B8jO90OLzU— Gufran Zamil (@gufran_zamil) September 28, 2026
تهديد بالقتل
وعبر منصة إكس، قال بن غفير إنه بصفته وزيرا للأمن القومي الإسرائيلي قاد “سياسة حولت حياته (سلامة) إلى جحيم”، مضيفا أنه عندما يصبح وزيرا للدفاع سيعمل على “إعدام الإرهابيين القتلة والدفع قدما بسياسة التهجير” من غزة والضفة، وفق تعبيره.
ويُعَد سلامة أحد أبرز قادة كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس). وقد وُلد في مخيم خان يونس جنوبي قطاع غزة، واعتقلته قوات الاحتلال من مدينة الخليل في عام 1996، وحُكم عليه بالسجن 48 مؤبدا و30 عاما، وأمضى حتى الآن 30 عاما في الأسر منها 13 سنة في العزل الانفرادي.
وأكد مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين أن اقتحام بن غفير زنزانة الأسير سلامة “مزايدة سياسية انتخابية رخيصة، واستقواء جبان على أسير أعزل ومكبّل”، وحمّل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياته.
ويُعَد بن غفير من أبرز الداعمين لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بعد أن احتفى بإقراره، مطالبا بتطبيقه فعليا.
وأواخر مارس/آذار الماضي، أقر الكنيست الإسرائيلي قانونا يسمح بتنفيذ عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين “مدانين بقتل إسرائيليين”، وذلك بأغلبية 62 نائبا، وسط ترحيب من أحزاب اليمين الإسرائيلي.