أخبار رئيسيةالضفة وغزةتقارير ومقابلاتومضات

خبير: 200 صنف من السلع يدخل غزة مقابل 10 آلاف قبل الحرب

قال مدير عام غرفة تجارة وصناعة مدينة غزة ماهر الطباع، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تسمح بدخول 200 صنف من السلع، مقارنة بأكثر من 10 آلاف صنف كانت تدخل قطاع غزة قبل اندلاع حرب الإبادة الجماعية في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وأفاد بأن اقتصاد القطاع “مدمر” ويعاني “انهيارا”.

جاء ذلك في تصريحات صحفية مع الخبير الاقتصادي الطباع، تحدث خلالها عن واقع اقتصاد القطاع بعد مرور قرابة عام على سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.

وأكد الطباع أن الواقع الاقتصادي والإنساني في القطاع “قاس جدا” ولم يشهد “تغييرا جوهريا” بعد اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل مواصلة “سياسة الضغط الإسرائيلية على السكان، وتجويعهم وعقابهم بشكل جماعي”.

وأوضح أن تلك السياسة تتم من خلال “التحكم بنوعية وكمية المساعدات الواردة إلى قطاع غزة”، لافتا إلى استمرار الاستهدافات وسقوط الضحايا، وفرض القيود على حركة السلع والأفراد عبر المعابر.

وأفاد بأن المواطن الفلسطيني بغزة “ينتظر المجهول” وسط انهيار واسع للقطاعات الإنتاجية وتدمير معظم المنشآت الاقتصادية، وفي ظل غياب رؤية واضحة لمسار التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

وحذر من أن استمرار القيود سيرفع تكلفة التعافي بمرور الوقت، مؤكدا حاجة غزة إلى عشرات المليارات من الدولارات لاستعادة الحد الأدنى من مقومات الحياة وإعادة بناء اقتصادها.

تنصل إسرائيلي
وعن أثر الاتفاق على القطاع الاقتصادي، شدد الطباع على أن الاتفاق “لم ينعكس (إيجابيا) على الواقع الاقتصادي والإنساني” في القطاع، واصفا حاله بأنه “مدمر وكارثي”.

وأوضح أن إسرائيل تتنصل من التزاماتها تجاه الفلسطينيين في غزة، مشيرا إلى أن الاتفاق نص على إدخال نحو 600 شاحنة يوميا من مختلف السلع والبضائع، بينما لا يتجاوز ما يدخل القطاع 200 شاحنة في المتوسط، أي قرابة 30 بالمئة من الكمية المتفق عليها.

وذكر أن حرب الإبادة “ضربت ما تبقى من قدرة القطاع الاقتصادي على الإنتاج”، لافتا إلى أن الحصار الإسرائيلي منذ منتصف 2006، والحروب الخمس التي شهدتها غزة على مدار عقدين، تسببا في إضعافه بصورة كبيرة.

كما ذكر أن العمل عبر معبر رفح البري، جنوبي القطاع، “لم يشهد تحسنا حقيقيا”، مشيراً إلى أن عدد القادمين عبره لا يتجاوز -خلال العام- نحو 10 آلاف شخص، بمعدل يقارب 30 شخصا يوميا.

تحكم بأصناف وأعداد السلع
وفي سياق متصل، قال الخبير الاقتصادي إن اقتصاد القطاع فقد جانبا كبيرا من تنوعه، مؤكدا أن ما يُسمح بدخوله إلى القطاع لا يتجاوز 200 صنف من السلع، مقابل أكثر من 10 آلاف صنف كانت تدخل قبل الحرب.

وذكر أن ذلك يكشف “مدى التشوه الذي أصاب الاقتصاد في قطاع غزة”، مؤكدا أن إعادة الاقتصاد إلى مساره الطبيعي تحتاج إلى سنوات.

ولفت إلى أن القيود لا تقتصر على السلع الأساسية والمواد الخام، بل تشمل أيضاً آليات التوريد وعدد الجهات القادرة على إدخال البضائع، معتبرا أن هذا التقليص تسبب باضطراب كبير في السوق.

وتابع: “إسرائيل تقصر عملية توريد البضائع على 13 تاجرا فلسطينيا فقط، وتقوم من خلالهم بتحديد نوعية وأعداد البضائع الواردة وكمياتها”.

وشدد على أن السلع غير الأساسية مثل المشروبات الغازية والبسكويت تدخل بكميات وفيرة إلى القطاع، فيما تعاني قطاعات إنتاجية كاملة من غياب المواد الخام اللازمة لإعادة تشغيلها.

ويرى الطباع أن التحكم في تدفق المساعدات والسلع أدى إلى تحول اقتصاد غزة بصورة متزايدة من اقتصاد قائم على الإنتاج إلى اقتصاد يعتمد على المساعدات.

وأضاف أن ذلك يشكل”سياسة ضغط وعقابا جماعيا وتجويعا” بحق السكان، محذرا من أن استمرار هذه الظروف يعني انتقال الأزمة من مجرد تراجع اقتصادي مؤقت إلى تشوه طويل الأمد في بنية الاقتصاد والمجتمع.

“اقتصاد عشوائي”
وفي ظل الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع الاقتصادي بغزة، قال الطباع إن الإبادة تسببت باختفاء أنشطة اقتصادية بأكملها وظهور أنشطة بديلة.

وتابع أن هذا الواقع أنتج “اقتصادا غير رسمي وعشوائيا يعتمد على اللحظة”، لافتا إلى وجود حالة تداخل في التخصصات الاقتصادية ما أدى إلى خلل “كبير في المنظومة”.

وأشار إلى أن أكثر من 85 بالمئة من المنشآت الاقتصادية في مختلف القطاعات دمرت، فيما وصلت معدلات البطالة إلى نحو 78 بالمئة، كما تجاوز الفقر 80 بالمئة، وبات نحو 95 بالمئة من السكان يعتمدون على المساعدات.

ولفت الطباع إلى أن قطاعات ومهن عديدة “اختفت أو تجمدت” نتيجة عدم إدخال المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، مشيراً بصورة خاصة إلى قطاع الإنشاءات الذي وصفه بأنه “متوقف بشكل كامل”.

وتتطابق الصورة العامة التي يرسمها الطباع مع أحدث بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد”، الصادرة في 24 سبتمبر/ أيلول الجاري، حيث أشارت إلى أن الحرب ألحقت أضراراً أو دمرت 92 بالمئة من المنشآت الاقتصادية في غزة، وأدت إلى “توقف شبه كامل للنشاط الإنتاجي في جميع القطاعات”.

وبحسب “أونكتاد”، بلغ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد في غزة عام 2025 نحو 212 دولارا سنويا، أي 0.58 دولار يوميا.

كما أظهرت الأرقام الأممية تراجع إنتاج قطاعي الزراعة والصناعة بغزة عام 2025 بنسبة 94 بالمئة لكل منهما مقارنة بعام 2022، بينما انخفض نشاط البناء بنسبة 99 بالمئة خلال الفترة نفسها.

فاتورة إعمار ضخمة
وعن متطلبات التعافي، قال الخبير الاقتصادي إن قطاع غزة يواجه فاتورة إعادة إعمار “ضخمة”، إذ قدرت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في القطاع بأكثر من 71 مليار دولار بحلول مطلع 2026، وفقا لتقرير “أونكتاد”.

كما أشار تقييم مشترك للأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي إلى حاجة القطاع لنحو 71.4 مليار دولار على مدى عشر سنوات للتعافي وإعادة الإعمار، بينها 26.3 مليار دولار خلال الأشهر الـ18 الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية.

بهذا الصدد، قال الطباع إن هذه الأموال مطلوبة لإعادة بناء البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي والكهرباء والمياه والمدارس والمستشفيات والطرق والاتصالات والمنشآت الاقتصادية، وليس فقط لإعادة بناء المساكن.

ويرى الطباع أن إعادة الإعمار الفعلية ستظل مستحيلة طالما بقيت القيود على دخول مواد البناء، مضيفا: “طالما لم تسمح إسرائيل بالدخول الحر لكيس الإسمنت، فلن تكون هناك عملية إعادة إعمار حقيقية”.

وأضاف أن إزالة الركام وحدها تمثل تحديا هائلا، إذ تتطلب معدات ثقيلة وجهودا ضخمة وتمويلا كبيرا، قبل الانتقال إلى مراحل إعادة الإعمار.

وبحسب تقرير “أونكتاد”، قُدرت الأضرار المادية للبنية التحتية بنحو 35.2 مليار دولار، والخسائر الاقتصادية والاجتماعية بنحو 22.7 مليار دولار.

ودعا الطباع المجتمع الدولي إلى تدخل “جاد وصادق” لتغيير الواقع الاقتصادي والإنساني في غزة، مطالبا الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية والجهات المعنية بعملية السلام وإعادة الإعمار بالعمل على توفير مقومات التعافي.

وقال: “يجب ألا تُترك إسرائيل وحدها في الملعب، ويجب ألا يُترك أهل غزة يواجهون هذه الظروف بمفردهم”.

وختم بالقول إن المواطن الفلسطيني “صبر واحتسب في ظل ظروف ومعاناة قاسية جداً”، وإن المطلوب اليوم ليس فقط إدارة الأزمة، وإنما توفير طريق واضح للخروج منها، وإعادة بناء اقتصاد قادر على الإنتاج والعمل والحياة.

ومنذ 8 أكتوبر 2023، تشن إسرائيل حرب إبادة جماعية على القطاع خلفت قرابة 74 ألف شهيد وما يزيد على 174 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.

ورغم سريان اتفاق وقف النار، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية على القطاع بالقصف وإطلاق النار ما أسفر عن مقتل ألف و421 فلسطينيا وإصابة 4 آلاف و983 آخرين.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى