أخبار عاجلةمقالاتومضات

ركلات (10)

حامد اغبارية

1- الآن، وبعد أن أعلن آيزنكوط أنه لن يضم الموحدة (و/أو المشتركة) للحكومة التي يُحتمل أن يشكلها، إلا إذا استجابت لشروطه الأربعة: الاعتراف بيهودية الدولة، الاعتراف بوثيقة الاستقلال كمبدأ قيَمي، أداء الخدمة للجميع، والإعلان بـأن حركة حماس تنظيم إرهابي: ماذا ستفعل الموحدة؟ وماذا ستفعل المشتركة؟
– الموحدة تريد الانضمام إلى الحكومة القادمة بأي ثمن: اعترفت بيهودية الدولة منذ زمن بالبث المباشر، ودعت إلى الخدمة المدنية بالبث المباشر، ووثيقة الاستقلال ليست مشكلة بالنسبة لها، فهي ويهودية الدولة سيّان، يبقى فقط الإعلان أن حركة حماس في نظرها تنظيم إرهابي.
فهل ستستوفي الموحدة الشروط الأربعة؟!!
ما هي “الصيغة” التي ستخرج بها الموحدة للخروج من هذا الفخ الذي نصبه لها آيزنكوط؟!
احتمال قوي، إذا وجدت الموحدة أن هناك احتمالا كبيرا أن تكون في الائتلاف القادم مقابل وعود بأمور معينة، أن تُقْدِم على هذه الخطوة دون تردد.
– هناك أطراف في المشتركة تُقرّ بوثيقة الاستقلال (فقد وقع عليها قادة الحزب الشيوعي التاريخيين من اللحظة الأولى)، وقضية حماس ليست مشكلة كبيرة بالنسبة لهذه الأطراف. يمكن تجاوزها بصيغة معينة. تبقى يهودية الدولة والخدمة المدنية. فإذا أرادت المشتركة أن يكون لها “دور مؤثر” في الحكومة القادمة (توصية، دعم من الخارج، كتلة مانعة)، فسوف تجد حلا، وستقلّب أحرف اللغة العربية حرفا حرفا وحركة حركة، لتعثر على صيغة تُرضي آيزنكوط (أو أي مرشح آخر لرئاسة الحكومة). هذا في حال سقوط نتنياهو. أما إذا لم يسقط نتنياهو، وهذا احتمال وارد أيضا، وبقيت أهداف الموحدة والمشتركة هي هي، فبالتأكيد سيجدون مخرجا ينقذ ماء وجوههم. لقد كنا في هذا الفيلم قبل ذلك.

2- في خطاب “الاستجداء” الذي بُثّ لعضو الكنيست منصور عباس، والذي حاول فيه تبرير سياسات الموحدة، وإقناع الجمهور بأن الدخول في الائتلاف الحكومي هو الحل لكل قضايانا، قال إن السياسة هي أن تكون داخل الائتلاف وتجلس على الطاولة التي تتخذ القرارات المهمة وتتوزع عليها الميزانيات.
هذا -برأيي- استخفاف بذكاء الجمهور الذي يعوّل عليه منصور عباس لدعمه من أجل الدخول إلى الائتلاف!!
– لقد حصر اتخاذ القرارات المهمة بالميزانيات. طاولة طويلة عريضة تجلس عليها حكومة لتوزيع الميزانيات فقط. فهي طاولة لا تُتخذ عليها قرارات أخرى مصيرية بالنسبة للدولة الإسرائيلية تتعلق بكل ما يجري من حولنا، والذي تحاول الموحدة (والمشتركة كذلك) إشغال الناس عنه، وكأن الناس لا تسمع ولا ترى ولا تفكر.
– أكثر من ذلك: فقد قال لك: الحساب بسيط: حكومة تغيير يمكن أن تتشكل فقط (وضع تحت “فقط” خطين أحمرين) إذا وصل عدد نواب معسكر التغيير مع الموحدة 61 عضوا فما فوق. يعني فقط بالموحدة يمكن أن يصل هذا المعسكر إلى الأغلبية المطلوبة. بل ويحلم أن يحصل على 8 أعضاء ليحسم الأمر!! ثم يقول لك: كل حساب آخر خطأ أو وهم!! فطريق التغيير يمر (فقط) عبر الموحدة…! وهذا في الحقيقة هو الوهم الكبير والحسابات الخاطئة. فالتوجه الأقوى في الشارع اليهودي هو تشكيل ائتلاف صهيوني 100%، حتى لو اضطروا لتشكيل حكومة وحدة وطنية. ماذا سيكون الموقف عندها؟ أما قصة الحصول على 8 أعضاء، فهذه وحدها تحتاج إلى حسابات مستقلة وإلى استطلاع خاص!!
– من جهة أخرى فإن المشتركة تصر على أنّ “التغيير بيديها”، وفقط هي التي تستطيع أن تغيّر. (تغير ماذا؟ لا أحد يعرف، ولا حاجة أن يعرف).
– تعال عاد واحسبها صح: مين اللي بإيدو التغيير؟ هذول ولّا هذلاك؟!! عن جد.. شغلة نص كُمّ! ولا تسأل: تغيير شو؟؟ فالكبار يعرفون كل شيء.. انت بس صوِّت ولا تشغل بالك!
– هذه المرة تحدث عضو الكنيست عباس عن المشاركة في الائتلاف … وفي الحكومة أيضا. يُفهم من هذا أنه لن يكتفي بدخول الائتلاف كالمرة السابقة، بل سيطالب بوزير أو نائب وزير. وهذا الدور سيؤديه غالبا، سيغالوفيتش، كي تتجاوز الموحدة عقبة رفض أطراف صهيونية في الائتلاف القادم وجود عربي في الحكومة!!
– وياما في الجراب يا حاوي، وياما خلف الكواليس حكايات وتفاصيل… ستكشف عنها الأيام..
– في هذه الأثناء يواصل أقطاب أحزاب معسكر المعارضة (أو ما يسمى معسكر التغيير) تأكيدهم رفض الشراكة مع الموحدة أو المشتركة، منهم من يرفضه مطلقا، ومنهم من يضع أمامهما شروطا تعجيزية كشروط آيزنكوط وبينيت. بل إن آيزنكوط يتحدث بثقة كبيرة بأن هذا لن يحدث، لأن القائمتين لن تستوفيا شروط الانضمام.
– كم سيكون الثمن باهظا لو أنّ…..!!!
– إزاء هذا المشهد: إلى أين سيصل الغرق في مستنقع التصريحات التي تحمل في كل مرة عنوانا جديدا أسوأ وأخطر من الذي سبقه؟!!

3- وراء الكواليس تجري لقاءات… هذه اللقاءات تضم أطرافا لها مصالح انتخابية. تتفاوض على كل شيء، وتضع على الطاولة كل شيء. لكن ليس كل شيء يقولونه في الإعلام. ليس عندي معلومات حول لقاءات بين آيزنكوط مثلا وبين منصور عباس أو ممثلين عن المشتركة. لكن التجارب السابقة تقول إن لقاءات كهذه ربما عقدت و/أو ستعقد، وقيل فيها أو ستقال أشياء كثيرة، وقدمت أو ستقدم طلبات وشروط…. الشيء المؤكد هو أن الأحزاب الصهيونية التي تمثل ما يسمى معسكر التغيير، تبذل كل شيء من أجل تحقيق أغلبية صهيونية خالصة، دون الحاجة إلى الموحدة والمشتركة. ولذلك من المؤكد أن آيزنكوط وبينت ولبيد وليبرمان عقدوا لقاءات مع الأحزاب الصهيونية الصغيرة التي تخوض الانتخابات لأول مرة، والتي يحتمل أن تتجاوز نسبة الحسم، كي تتفاهم معها على حكومة صهيونية خالصة… خلال شهر يمكن أن تحدث أشياء كثيرة، في مركزها: بذل كل جهد لاستبعاد إمكانية الاستناد إلى الأحزاب العربية ولو حتى بتوصية أو بدعم خارجي.. وإلا، فعند الضرورة، فالشروط الأربعة جاهزة. ويمكن أن تضاف إليها شروط أخرى…

4- في الآخر، حسبناها صح: مشكلتنا ليست مع الحكومات… مشكلتنا ليست في تغيير حكومات… فمجتمعنا يعرف ما يمكن لأي حكومة أن تفعله في هذه الظروف الدامية…وتجاربه مع كل الحكومات السابقة تملأ مجلدات من القهر والمعاناة والظلم والتمييز والعنصرية والإلغاء والاستبعاد والملاحقة والتضيق والإفقار والتجهيل. مشكلتنا مع المشروع الذي تمثله هذه الحكومات. هذا المشروع اسمه المشروع الصهيوني. وهذا المشروع الصهيوني له أهداف يسعى إلى تحقيقها. وهذه الأهداف نحن نعرفها جيدا (وأنتم طبعا تعرفونها لكنكم تعصبون عيونكم عنها)، ونرى كيف أنه يعمل على تحقيقها في وضح النهار في تحدّ غير مسبوق لكل من يدب على كوكب الأرض. فانشغلوا أنتم بلعبة الطاولات التي ستوزع الميزانيات، وافتحوا الطريق للمشروع الصهيوني ليحقق أهدافه تحت أنوفكم.. حتف أنوفكم..

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى