شتم زميليه وهما يصليان ففُصل.. كيف تحولت واقعة “كراهية” إلى حملة لليمين المتطرف بأيرلندا الشمالية؟ (شاهد)

فُصل عامل في مصنع تابع لشركة “هوفيس” للمخابز في مدينة بلفاست بأيرلندا الشمالية، بعدما صوّر زميلين مسلمَين أثناء أدائهما الصلاة داخل غرفة تبديل الملابس، قبل أن تُطلق حملة لجمع التبرعات لمساعدته في اتخاذ إجراءات قانونية ضد الشركة.
وحظيت الحملة بترويج من ناشطين من اليمين المتطرف في بريطانيا، وفقا لصحيفة “آيرش نيوز”، في حين قالت شركة “هوفيس” إن الإجراءات القانونية المتعلقة بالقضية تحول دون تعليقها على تفاصيل الواقعة في الوقت الراهن.
ماذا حدث؟
تعود الواقعة إلى فبراير/شباط 2026، عندما دخل ماثيو ماكدوناغ، البالغ من العمر 57 عاما، إلى غرفة تبديل الملابس في مصنع “هوفيس” بجنوب بلفاست، حيث كان زميلان مسلمان يؤديان الصلاة.
وأظهر مقطع فيديو صوّره ماكدوناغ خلال الواقعة الرجلين وهما يصلّيان، بينما خاطبهما قائلا إنه دخل إلى المكان “لتغيير ملابسه، وليس لمشاهدة هذا الهراء اللعين”.
وسأل أحدهما ماكدوناغ عن سبب اعتراضه على أدائهما الصلاة داخل المكان، وعرضا عليه أن يصليا في ركن آخر من المكان، إلا أنه رفض وطلب منهما مغادرة الغرفة. وانتشر المقطع لاحقا على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تتناول وسائل إعلام محلية الواقعة، من بينها صحيفة “بلفاست لايف”.
لماذا فُصل العامل؟
أنهت شركة “هوفيس” عقد ماكدوناغ في مايو/أيار 2026، بعد الواقعة التي صوّر خلالها زميليه وهما يؤديان الصلاة داخل غرفة تبديل الملابس.
ولم تكشف الشركة تفاصيل قرار إنهاء عمله، واكتفت بالقول، في بيان، إن القضية تخضع لإجراءات قانونية، وإنه “من غير المناسب الإدلاء بأي تعليق في هذه المرحلة”.
British national Matthew McDonagh, who filmed a Muslim man praying at a Hovis factory, intimidated him and said
“I don’t want this cxxp here”, has been sacked. He worked for Hovis for over 20 years.
Islamophobia is a cancer in Britain; I have little sympathy. https://t.co/saX8VquSsH
— Zara Hussain (@zarahussain999) September 25, 2026
في المقابل، تقول صفحة حملة التبرعات التي أُطلقت لدعم ماكدوناغ إنه كان يصوّر الواقعة “حرصا على سلامته الشخصية”، وتنفي أن يكون قد استخدم ألفاظا نابية بقصد ترهيب زميليه أو تهديدهما.
كما تقول الحملة إن ماكدوناغ عمل لدى الشركة لأكثر من 20 عاما، وإنه لم يكن لديه سجل تأديبي سابق، وهي معلومات منسوبة إلى منظمي الحملة ولم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.
حملة للتبرعات
وفي أعقاب إنهاء عمله، أطلق لي هاريسون صفحة على موقع (GoFundMe) لجمع التبرعات لصالح ماكدوناغ، بهدف مساعدته في تحمل تكاليف الإجراءات القانونية التي يسعى إلى اتخاذها ضد شركة “هوفيس”.
وجمعت الحملة آلاف الجنيهات الإسترلينية من مئات المتبرعين، كما حظيت بترويج عبر منصات التواصل الاجتماعي من عدد من ناشطي اليمين المتطرف في بريطانيا.
Boycott Hovis.
Matthew McDonagh spent more than 20 years at Hovis in Belfast. In February 2026 he walked into the factory changing room to get changed and found a colleague praying in the space, blocking access to the lockers. He filmed it, told them this was a changing room not a prayer room, and told him to leave. Hovis sacked him in May.— Mark 🇬🇧🏴 (@MrMarkW67) September 24, 2026
وتقول الحملة إن الأموال ستُستخدم لتمويل الإجراءات القانونية المتعلقة بإنهاء عمل ماكدوناغ، في وقت لم تعلن فيه الشركة موقفا تفصيليا بشأن أسباب الفصل، مكتفية بالإشارة إلى استمرار الإجراءات القانونية.
تفاعل اليمين المتطرف
ومع انتشار حملة التبرعات، حظيت القضية باهتمام ناشطين من اليمين المتطرف في بريطانيا، دعوا إلى دعم ماكدوناغ ومساعدته في تحركه القانوني ضد شركة “هوفيس”.
كما دعا بعضهم إلى مقاطعة الشركة، وطرحوا القضية في إطار انتقادات أوسع للممارسات الدينية للمسلمين في أماكن العمل.
20 YEARS AT HOVIS. CLEAN RECORD. SPEAKS UP. LOSES HIS JOB.
Matthew McDonagh says he encountered two individuals praying in a changing room at Hovis Belfast, obstructing access to his locker.
He recorded it.
He was subsequently dismissed.
And then, according to Matthew, Hovis offered him a settlement agreement with conditions preventing him from publicly discussing what happened.
In other words, he says they tried to buy his silence.
Meanwhile, we’re constantly told we must be “accepting” of religious practices, even when ordinary people question how those practices affect shared spaces.
Freedom of religion does not mean freedom to obstruct someone else.
Matthew worked there for 20 years with no disciplinary history.
Now he’s refusing to stay quiet and needs legal help to challenge what happened.
If you believe he deserves his day in court, help him and share this.
https://t.co/nTtmb7Zfma
— Sarah White (@sarahwhitetruth) September 23, 2026
واستخدم ناشطون الواقعة في منشورات على منصات التواصل الاجتماعي لتقديم قضية ماكدوناغ باعتبارها مثالا على ما يعدونه “تضييقا على حرية التعبير” في مكان العمل.
20 year Employee Fired Because Prayer Blocked His Locker.
Matthew McDonough stood up to Hovis after being let go for filming coworkers blocking his space for prayer.
Now he is refusing hush money and fighting back. https://t.co/6hzbSGdF8O
— Don Keith (@RealDonKeith) September 23, 2026
وزعم أحد المنشورات أن ماكدوناغ أمضى أكثر من 20 عاما في شركة “هوفيس” دون سجل تأديبي، وأنه فقد وظيفته بعد اعتراضه على وجود زملاء يؤدون الصلاة في غرفة تبديل الملابس.
كما زعم أن الشركة عرضت عليه اتفاقية تسوية تتضمن شروطا تمنعه من الحديث علنا عن الواقعة.
Matthew McDonagh, 57, worked at Hovis Belfast for over 20 years with no prior disciplinary history.
His contract ended on May 27th because he confronted Muslims for praying in the locker room.
This could be any one of us.
Please support Matthew.
https://t.co/eXhdIXHVjJ
— o0o_Irish_Rose_o0o (@o0o_Irish_Rose) September 26, 2026
وفي منشورات أخرى، دعا ناشطون إلى مقاطعة “هوفيس”، وطالبوا بدعم ماكدوناغ ماليا لتمكينه من الطعن في الإجراءات التي اتُّخذت بحقه، بينما تضمنت بعض المنشورات عبارات مسيئة بحق المسلمين وممارساتهم الدينية.
Just another example of the mass takeover where they play the victim and get somebody sacked.
At a previous company in Bradford, they went out of their way to provide religious facilities yet they still moaned, they were no close enough, the should have additional breaks to pray https://t.co/65I3zuwviP— Denis Joseph (@DenisJosep31512) September 27, 2026
وتأتي الحملة في سياق أوسع من الجدل الذي يثيره ناشطون من اليمين المتطرف في بريطانيا بشأن الممارسات الدينية للمسلمين في أماكن العمل، إذ استند بعضهم إلى واقعة بلفاست للدعوة إلى فرض قيود على أداء الصلاة في المساحات المشتركة.
