رسالة من النجم العربي السوري عبد الحكيم قطيفان إلى شيخ الأقصى.. ماذا قال فيها؟

الإعلامي أحمد حازم
النجم العربي السوري عبد الحكيم قطيفان هو أحد أشهر ممثلي الدراما السورية، وهو الذي قدّم مئات الأعمال للفضائيات العربية. يتميز الفنان قطيفان بثلاث صفات: أولها، دعمه للثورة السورية التي أطاحت بنظام الأسد، الذي حكم على قطيفان بالسجن عشر سنوات بسبب مواقفه؛ وثانيها، حبّه المتناهي للشعب الفلسطيني وقضيته؛ وثالثها، موقفه الوطني من القضايا العربية.
في أحد لقاءاتي معه، وكنت جالسًا وإياه في مطعم “أبو خليل”، وهو أحد مطاعم العرب المعروفة في العاصمة برلين، كنا نتحدث عن الوضع العربي بشكل عام، والسوري بشكل خاص. وقتها تطرقنا إلى وضع الداخل الفلسطيني، ووصل بنا الحديث إلى الشيخ رائد صلاح وملاحقته السياسية المستمرة من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
وكم كانت دهشتي قوية لكثافة المعلومات التي يملكها قطيفان عن الشيخ رائد، لكن دهشتي كانت أكبر عندما سمعت منه حبّه الأكبر لشيخ الأقصى. الفنان قطيفان، “أبو كرم”، هو واحد من فنانين كثر في الوطن العربي كنت قد التقيتهم في مصر والأردن، يحبون الشيخ رائد لمواقفه الوطنية، وأعتذر عن ذكر الأسماء.
مرَّت السنوات، وظلت العلاقة بيننا قائمة ولا تزال. كل يوم نتبادل تحية الصباح، ودائمًا أرسل له مقالاتي. وفي الأسبوع الماضي أرسلت له خبر زيارة فضيلة الشيخ لي للاطمئنان على صحتي. هذه المرة لم يكن ردّه عاديًا، بل كان أكثر من عادي؛ فقد كتب لي حرفيًا: “سلامتك سلامتك يا صديقي، وتحية طيبة للشيخ المناضل الكبير الشيخ رائد”.
هذه الكلمات أعادت بي الذكرى إلى لقائنا في برلين، عندما تحدثنا عن الشيخ ونشاطه في المجتمع العربي. لكن “أبو كرم” لم يكتفِ هذه المرة بما كتب من كلمات قليلة معبّرة، بل أرسل لي رسالة صوتية أكثر تعبيرًا، موجهة للشيخ، تنمّ عن إحساس عميق وكبير لشيخ الأقصى، جاء فيها: “يقال إنه في حضرة الرجال الصادقين، حضرة الشرفاء المناضلين، الصادقين مع ربهم وأنفسهم وشعبهم، الصمت والإعجاب والفخر هو أبلغ من الكلام، من أي كلام. كل التحية، كل الفخر، وكل الاحترام لشيخنا الكبير، مناضلنا الصلب، الشيخ رائد صلاح. من قلب بحبك ووجدان يفخر بك دائمًا، كل التحية، كل المحبة. ما بحب أحكي كتير، بس مقامك في قلبي ووجداني كبير جدًا. آمل أن تكون بخير دائمًا، وشعبنا الفلسطيني العظيم بخير. أتمنى أن تجمعنا الأيام بك، إما في البلاد أو في جغرافيا أخرى، وكل التحية والاحترام”.
الفنان قطيفان معروف عنه في الأوساط الثقافية أنه دفع ثمنًا باهظًا لمواقفه الجريئة ضد نظام بشار الأسد، حيث تعرض للاعتقال في بداية حياته الفنية لسنوات طويلة قبل انطلاق الثورة، ثم اضطر لمغادرة سوريا واللجوء إلى الخارج (مرورًا بمصر والخليج وصولًا إلى ألمانيا) نتيجة التهديدات بالتصفية.
وعندما سألتُ الصديق الفنان عبد الحكيم قطيفان عن سر محبته للشيخ، قال لي حرفيًا: “هذا شعور حقيقي تجاه هذا الرجل الوطني المؤمن بقضيته، ورجل يقرن الأقوال بالأفعال، وأنا من الناس الذين يحترمونه كثيرًا، نظرا لتاريخه المشرف”.
على فكرة، الفنان عبد الحكيم قطيفان يؤكد دائمًا في مواقفه أنه متمسك بالوحدة الوطنية السورية، ويرفض كليًا أي خطاب طائفي أو تحريضي، مشددًا على أنه يناضل من أجل وطن ديمقراطي لكل السوريين بمختلف طوائفهم، لا من أجل مشاريع انقسامية، وكثيرًا ما صرّح بأنه قد يتراجع عن الكثير من القناعات الحياتية، لكنه “لن يندم أبدًا على موقفه المؤيد لثورة الحرية والكرامة السورية”، معتبرًا إياها الحدث الأطهر في حياته. تحية كبيرة للفنان الصديق عبد الحكيم قطيفان.
