أخبار عاجلةمحلياتومضات

الشرطة تغلق الطرق أمام الأهالي.. وعشرات المجدلاويين يتحدّون الحواجز للوصول إلى أراضيهم

واصل أهالي مجد الكروم، مساء اليوم الأربعاء، تحركهم الشعبي احتجاجًا على البؤرة الاستيطانية المقامة على أراضي البلدة، متحدّين إغلاق الشرطة الإسرائيلية للطرق المؤدية إلى المنطقة، ومماطلتها في تنفيذ قرار إخلاء المستوطنين من الموقع.

ومنعت الشرطة أصحاب الأراضي والمتظاهرين من الوصول إلى المنطقة، وأغلقت الطرق المؤدية إليها، كما شرعت باستيقاف المركبات وسؤال سائقيها عن وجهتهم، قبل منعهم من مواصلة الطريق باتجاه البؤرة الاستيطانية.

ورغم الإجراءات الشرطية، توافد عشرات الأهالي والنشطاء إلى المنطقة سيرًا على الأقدام، واضطروا إلى سلوك طرق جبلية وعرة وشائكة لمسافات وصلت إلى نحو ثلاثة كيلومترات، في محاولة للوصول إلى أراضيهم وموقع البؤرة، وذلك بالتزامن مع استمرار الحراك الشعبي والقانوني المطالب بإخلائها.

وكان من المفترض، وفق القرار الصادر بشأن البؤرة، أن يغادر المستوطنون الموقع حتى الساعة الثانية عشرة ظهرًا اليوم الأربعاء، إلا أن عملية الإخلاء لم تكتمل حتى ساعات المساء.

وقالت اللجنة الشعبية في مجد الكروم، في بيان مقتضب مساء اليوم، إن “الشرطة و’الكيرن كييمت’ تماطلان من جديد، ولم يتم إخلاء المستوطنين حتى الآن”، داعية “كل من هو قريب من المنطقة للحضور والانضمام لإظهار حضورنا وتضامننا”، ومؤكدة أن “النضال مستمر ونحتاج إلى الجميع”.

وقال رئيس لجنة الإصلاح في الجليل، الشيخ عباس زكور، في حديث معه، إن وصول الأهالي إلى المنطقة سيرًا على الأقدام، رغم إغلاق الطرق، “يعكس تمسكهم بأراضيهم، وإصرارهم على الحضور إلى المكان”.

وأوضح زكور أن مشاركة الرجال والنساء والشبان وكبار السن، ووصولهم إلى المنطقة عبر الطرق الجبلية بعد إغلاق الطرق الرئيسية، تؤكد تمسّك الأهالي بحقهم في الأرض ورفضهم التخلي عنها.

وانتقد ما وصفه بالفجوة في التعامل مع البؤر الاستيطانية مقارنة بأوضاع التجمعات العربية، متسائلًا عن أسباب توفير البنية التحتية، من كهرباء ومياه، للمواقع الاستيطانية، في وقت تعاني فيه تجمعات عربية من نقص في الخدمات الأساسية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أتاحت لكثير من أبناء مجد الكروم والبلدات المجاورة التعرف إلى أراضيهم، داعيًا أصحاب الأراضي إلى البحث عنها والتمسك بها واستثمارها في الزراعة والرعي، مؤكدًا أن الحضور إلى الأرض يشكّل إحدى وسائل الحفاظ عليها وتعزيز الارتباط بها.

وقال زكور إن التطورات الأخيرة تستدعي تعزيز العمل المشترك بين أبناء المجتمع العربي، محذرًا من انتقال أنماط الصراع والاستيطان التي يشهدها الأهالي في الضفة الغربية إلى مناطق أخرى في الجليل.

وفي الوقت نفسه، دعا إلى وقف العنف والخلافات الداخلية بين أبناء المجتمع العربي، والعمل على الحفاظ على الوجود العربي وثبات السكان في أراضيهم.

من جهته، قال عضو اللجنة الشعبية في مجد الكروم، رامي حيدر، إن “الشرطة تغلق الطريق المؤدي إلى المنطقة، وتمنع الناشطين وأصحاب الأراضي من الوصول إلى موقع البؤرة”.

وأضاف أن “الشرطة تغلق الطريق ولم تسمح لأحد بالدخول”، مشيرًا إلى أنها تضغط على المسؤولين في البلدة وتطالب بعدم تنظيم مظاهرة أو التوجه إلى المنطقة.

وأوضح أن الشرطة تقول للأهالي: “لا تدخلوا، نحن سوف نخرج المستوطنين اليوم، ولا داعي لأي دخول”.

وكان المستوطنون و”سلطة أراضي إسرائيل” قد شرعوا، في وقت سابق اليوم الأربعاء، بإخلاء البؤرة الاستيطانية المقامة على أراضي الروس التابعة لبلدة مجد الكروم، ونقلها إلى موقع قريب يبعد نحو 500 متر.

وجاءت هذه الخطوة بعد أن أمر “الصندوق القومي اليهودي (كاكال)” بتفكيك البؤرة، عقب جلسة طارئة عقدها لبحث القضية، فيما يدرس الصندوق، الذي استأجر منه المستوطنون الأرض، إمكانية إقامة بؤرة استيطانية رعوية في المنطقة نفسها.

وكانت لجنة المتابعة العليا واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية قد عقدتا، أمس الثلاثاء، اجتماعًا طارئًا في مجد الكروم لبحث سبل التصدي للبؤرة الاستيطانية.

وتتواجد قوات الشرطة بصورة دائمة في المنطقة، بذريعة حماية المستوطنين، فيما أقامت حاجزًا بالقرب من البؤرة وتمنع أصحاب الأراضي بشكل يومي من الوصول إلى أراضيهم، الأمر الذي يدفعهم إلى استخدام طرق بديلة وعرة وصعبة للوصول إليها.

وبحسب المعطيات التي جرى التحقق منها، تعود ملكية الغالبية العظمى من الأراضي التي أقيمت عليها البؤرة إلى مواطن من مجد الكروم، فيما تسيطر دائرة أراضي إسرائيل على جزء آخر منها. كما تعود ملكية مئات الدونمات المحيطة بالمنطقة إلى أهالٍ من مجد الكروم، الأمر الذي يثير مخاوف من أن تصبح هذه الأراضي عرضة للمصادرة في حال جرى تقنين البؤرة الاستيطانية.

وبالتوازي مع الاحتجاجات الشعبية، بدأ المجلس المحلي، بالتعاون مع مركز “عدالة” الحقوقي، تحركًا في المسار القضائي بهدف استصدار أمر من المحكمة يقضي بإزالة البؤرة وإخراج المستوطنين من المنطقة.

وكان “الصندوق القومي اليهودي (كاكال)” قد عقد، في وقت سابق الثلاثاء، جلسة طارئة على خلفية التوتر وغضب أهالي مجد الكروم من إقامة البؤرة، وفي ظل التحركات الشعبية والقانونية والقضائية لفحص قانونية المستندات التي بحوزة المستوطنين، والتي يقولون بموجبها إنهم استأجروا الأرض من “كاكال”.

وفي السياق ذاته، وجّهت رسالة موقعة من 260 قياديًا وناشطًا من اليهود والعرب في المنطقة إلى “كاكال”، طالبوا فيها بالتحرك الفوري لمنع التصعيد، وحذروا من أن ما يجري يدفع بـ”أجندة قومية وتكريس وقائع على الأرض”.

وحذرت الرسالة من أن تتحول، في حال غياب رد واضح، “عدة خيام” إلى وجود دائم وسابقة يمكن أن تتكرر في أماكن أخرى في الجليل.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى