اعتقال متظاهرين في مجد الكروم.. الحراك الشعبي يواصل التصدي لبؤرة استيطانية على أراضي البلدة (شاهد)

اعتقلت الشرطة الإسرائيلية، مساء اليوم الثلاثاء، شابًا وشابة خلال اعتصام شارك فيه المئات من أهالي مجد الكروم وأبناء المجتمع العربي، احتجاجًا على إقامة بؤرة استيطانية في منطقة “الروس” التابعة للبلدة، والمطالبة بإخلائها وإعادة الأراضي إلى أصحابها.
وجاء الاعتصام في إطار حراك شعبي متواصل منذ عدة أيام، يتوجه خلاله أهالي مجد الكروم يوميًا، في ساعات المساء، إلى المنطقة التي أقيمت فيها البؤرة، للتعبير عن رفضهم لوجود المستوطنين والتأكيد على ملكيتهم للأراضي.
وفي تطور لافت، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن “الصندوق القومي اليهودي” (كاكال) قرر تفكيك المباني التي أقيمت في الموقع، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام إعادة إقامتها لاحقًا، تحت ذريعة وجود قطيع أغنام في المكان، بما يثير مخاوف من تحويل الموقع إلى بؤرة استيطانية رعوية دائمة.
وكانت “كاكال” قد عقدت، في وقت سابق اليوم، جلسة وصفت بأنها “طارئة” لبحث التطورات في مجد الكروم، في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية والتحرك القانوني الذي بدأه المجلس المحلي بالتعاون مع مركز “عدالة”، بهدف فحص قانونية المستندات التي يستند إليها المستوطنون في ادعائهم استئجار الأرض من “كاكال”، والعمل على استصدار أمر قضائي بإزالة البؤرة وإخلاء المستوطنين من المنطقة.
وفي المقابل، تواصل الشرطة الإسرائيلية انتشارها المكثف في محيط الموقع، بذريعة حماية المستوطنين، فيما أقامت حاجزًا بالقرب من البؤرة وتمنع أصحاب الأراضي، وفق الأهالي، من الوصول إليها بصورة مباشرة، ما يضطرهم إلى استخدام طرق بديلة ووعرة للوصول إلى أراضيهم.
وتعود ملكية الجزء الأكبر من الأراضي التي أقيمت عليها البؤرة، وفق معطيات جرى التحقق منها، إلى مواطن من مجد الكروم، فيما تسيطر “دائرة أراضي إسرائيل” على جزء آخر منها. كما يملك مواطنون من البلدة مئات الدونمات المحيطة بالموقع، الأمر الذي يثير مخاوف من أن يؤدي تثبيت البؤرة أو شرعنتها مستقبلًا إلى تعريض مساحات واسعة من أراضي الأهالي لخطر المصادرة أو سلب السيطرة عليها.
وكانت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية قد عقدتا اجتماعًا طارئًا في مجد الكروم، لبحث سبل التصدي للبؤرة الاستيطانية والتحرك على المستويات الشعبية والقانونية والسياسية.
وأعلن المجلس المحلي واللجنة الشعبية في مجد الكروم مواصلة الفعاليات الاحتجاجية يوميًا، ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً وحتى ساعات الليل، إلى حين إزالة البؤرة وإنهاء وجود المستوطنين في المنطقة.
وبالتوازي مع الحراك الشعبي والقضائي، وُجّهت رسالة إلى رئيس “كاكال” موقعة من 260 شخصية وناشطًا من اليهود والعرب في المنطقة، طالبوا فيها المؤسسة بالتحرك الفوري لمنع تصعيد التوتر، وحذّروا من أن إقامة البؤرة قد تكون جزءًا من مسعى لفرض “أجندة قومية” وتكريس وقائع جديدة على الأرض.
وحذرت الرسالة من أن السماح ببقاء الخيام والوجود الاستيطاني في الموقع، حتى في حال تفكيك المباني الحالية، قد يؤدي إلى تحويله تدريجيًا إلى وجود دائم، معتبرة أن ذلك من شأنه أن يشكل سابقة خطيرة يمكن تكرارها في مناطق أخرى من الجليل.
ويخشى أهالي مجد الكروم أن لا يقتصر الأمر على إزالة بعض المنشآت مؤقتًا، بل أن يجري الالتفاف على الاعتراضات الشعبية والقانونية عبر إعادة إقامة البؤرة تحت مسميات مختلفة، بما يحولها مع مرور الوقت إلى أمر واقع يصعب تغييره.
