أخبار رئيسيةالضفة وغزةتقارير ومقابلاتمرئياتومضات

“عيمك دوتان”.. كيف تخنق المستوطنة “المصيبة” عرابة وتلتهم أراضيها؟ (شاهد)

اضطر المزارع الفلسطيني حازم الشاعر، من بلدة عرابة جنوب غربي جنين، لقطف ثمار العنب من كرمه، قبل أوان نضجه بنحو 20 يوما، إثر تلقيه إخطارا بهدم وإزالة المزرعة التي يملكها خلال 48 ساعة، بحجة قربها من مستوطنة “عيمك دوتان” المستحدثة على أراضي المزارعين في سهل عرابة.

وبعد ساعات قليلة، بدأت عائلات المستوطنين بالقدوم والاستقرار في المساكن المتنقلة الموضوعة على بعد قرابة ألفي متر من المزرعة المخطرة، والتي أسسها الشاعر منذ نحو 14 عاما، والممتدة على مساحة 7 دونمات (الدونم يساوي ألف متر مربع) ويعيل من ريعها 5 عائلات، أي نحو 50 فردا.

تحدث الشاعر عن اضطراره إلى قطف عناقيد العنب قبل نضجها وبيعها بأسعار زهيدة، قائلا: شارك أهل البلدة في مساعدتنا لجني العنب على الرغم من عدم نضجه. هذه المزرعة كلفتني 800 ألف شيكل (الدولار يعادل 3 شواكل)، وبيع المحصول بهذه الطريقة يعني خسارة تُقدر بـ150 ألف شيكل .

وأضاف “قيل لي إن هدم مزرعتي جاء لحماية المستوطنين في مستوطنة عيمك دوتان الجديدة، لكنْ بات حرمان كل هؤلاء الناس من رزقهم وأرضهم لا يشكل أي خطورة لدى الاحتلال”.

الشاعر تلقى إخطارا بهدم وإزالة مزرعته بحجة قربها من مستوطنة عيمك دوتان

مستوطنة بموقع إستراتيجي
وكان رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية يوسي دغان، إلى جانب وزراء في حكومة الاحتلال وأعضاء في الكنيست الإسرائيلي، قد شاركوا أول أمس الأحد في تدشين مستوطنة “عيمك دوتان” شمال بلدة عرابة. وأعلن المشاركون عن استقدام 22 عائلة من المستوطنين إليها، لتصبح واحدة من أبرز المستوطنات وأخطرها في محافظة جنين.

تكمن خطورة المستوطنة الجديدة في استيلائها على نحو 200 دونم من أراضي بلدة عرابة، الواقعة إلى جنوب غرب مدينة جنين، فضلا عن موقعها المطل على سهل البلدة، والذي تبلغ مساحته 33 ألف دونم، ويُعد سلة غذاء شمال الضفة الغربية.

ويصف رئيس بلدية عرابة أحمد العارضة ما يجري في البلدة بأنه “مصيبة”، موضحا أن المستوطنات تحاصرها من جهتي الشمال والغرب، في حين أقيم معسكر لجيش الاحتلال شرقها. كما تُجرف أراضٍ في الجهة الغربية لشق طريق يربط مستوطنة “عيمك دوتان” بمستوطنة “مافو دوتان”، وصولا إلى مستوطنة “سانور” قرب بلدة جبع جنوب جنين.

ويقول العارضة إن هذه المشاريع تعني عمليا إحكام حصار البلدة، وشل حركة سكانها، فضلا عن تهديد مصادر رزقهم وتدمير جزء من مواردهم الاقتصادية والزراعية.

خسائر زراعية تتسع
ويضيف العارضة أن المستوطنين، بحماية جيش الاحتلال، يريدون تحويل البلدات والقرى الفلسطينية إلى مخيمات، بعد أن تفقد سهلها وجبلها ومناطقها الزراعية والحيوية ومساحة امتدادها العمراني والزراعي، إضافة إلى التضييق على أرزاق الناس، والحصار المالي، ومنع العمال من العمل داخل أراضي عام 1948.

كل ما سبق عوامل تصب في اتجاه واحد، وفق رئيس البلدية: “التهجير طوعا أو عنوة. وهو ما نراه على أرض الواقع من إخطارات لهدم مبان ومنشآت للمواطنين، حيث وصل عدد إخطارات الهدم عند مدخل البلدة إلى قرابة 55 إخطارا، نُفّذ منها حتى الآن 14”.

وبحسب بلدية عرابة فإن نحو 1500 دونم مزروعة بأشجار الزيتون تحيط بمستوطنة “مافو دوتان” المقامة منذ عام 1984، أصبحت محرمة على الأهالي منذ حرب غزة. كما يُمنع مربو الأغنام من الوصول إلى الأراضي الرعوية.

ووصل مجموع الأراضي المصادرة لصالح المستوطنة إلى 749 دونما. كما أغلق الاحتلال بالسواتر الترابية ما مجموعه قرابة 1400 دونم في محيط مستوطنة “عيمك دوتان” الجديدة، ومنع المزارعين من الوصول إليها، وفق المصدر نفسه.

بين فكي كماشة
يؤكد العارضة أن الأضرار الاقتصادية التي لحقت بالبلدة واسعة جدا، وحتى اليوم لا يمكن حصرها، لأنها في ازدياد مستمر، مشيرا إلى أن أهالي البلدة فقدوا قرابة 30 دونما من أراضي السهل المزروعة بمحصول البامية، ومُنع أصحابها من الوصول إليها وجني المحصول، إضافة إلى إخطار بهدم كرم عنب بمساحة 7 دونمات، فضلا عن 220 دونما من حقول الزيتون، تضاف إلى 2700 دونم صودرت لصالح “مافو دوتان” سابقا.

يلخص رئيس بلدية عرابة المشهد بقوله “نحن الآن واقعون بين المستوطنين من جهة، وبين أوامر وإجراءات الإدارة المدنية والعسكرية الإسرائيلية من جهة أخرى”.

ووفق بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في جنين، فإن سلطات الاحتلال أصدرت خلال يوليو/تموز الماضي 12 أمرا بوضع اليد على أراضي الفلسطينيين بجنين جميعها داخل المنطقة المصنفة (ج) والخاضعة لسيطرة الاحتلال.

وتُظهر الخرائط، بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أن الطرق العسكرية الجديدة لا تقف عند حدود السيطرة على الأراضي التي شملتها الأوامر، بل تشكل شبكة تربط بين موقعي “نوعاه” و”عيمك دوتان” الاستعماريين، اللذين أقرت الحكومة الإسرائيلية إنشاءهما في محافظة جنين.

كارثة ميدانية وزراعية
وترى الهيئة أن إنشاء الطرق العسكرية المرتبطة بالمواقع الاستعمارية الجديدة لا يقتصر على خدمة الوصول إليها، بل يشكل جزءا من منظومة أوسع لتأمينها وحمايتها، عبر وجود عسكري دائم وبنية تحتية تساعدان على تثبيت هذه المواقع وتوسيعها مستقبلا.

وبحسب مسؤول ملف الاستيطان في محافظة جنين، طارق إغبارية، فإن إقامة المستعمرة الجديدة بمشاركة وزراء وأعضاء كنيست ومسؤولين إسرائيليين “كارثة ميدانية وزراعية”، وتمثل “تصعيدا خطيرا يستهدف الأرض الفلسطينية، ويهدف إلى تضييق الخناق على المواطنين وفرض واقع جديد على الأرض، وصولا إلى تهجير السكان قسرا، ومنعهم من الحركة والحد من إمكانية وصولهم إلى مركز المدينة”.

خطورة كبيرة
ويضيف إغبارية أن هذه المشاريع الاستعمارية تخالف القانون الدولي، وتأتي في إطار المساعي الإسرائيلية لفرض السيادة والضم على مناطق واسعة من الضفة الغربية، وخاصة شمالها ومحافظة جنين.

ويتابع أن ما حدث في جنين خلال 3 أشهر، من هدم للمنشآت ومصادرة الأراضي وإقامة بؤر استيطانية وشق طرق عسكرية، يوازي ما حدث في محافظتي نابلس وسلفيت خلال 10 سنوات، وهو ما يمثل خطورة كبيرة على مستقبل المحافظة والتوسع الاستعماري فيها.

ويرى أن الخطر الأكبر يتضح في السيطرة على دونمات واسعة من أراضي مناطق “أ”، الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية ضمن اتفاقية أوسلو عام 1995.

تغيير ميزان الديمغرافيا
وعلى مدار العشرين عاما الماضية، اعتُبرت مدينة جنين من المدن الفلسطينية ذات الحضور الأبرز في المقاومة الفلسطينية، كما اكتسبت رمزية خاصة لكونها منطقة خالية من المستوطنات في محيطها المباشر منذ تنفيذ خطة الانفصال عام 2005.

وبالتوازي مع تدشين مستوطنة “عيمك دوتان”، أُعلن أمس الاثنين عن نية مجلس المستوطنات في شمال الضفة الغربية تدشين مستوطنة “غانيم” شرق مدينة جنين يوم الخميس المقبل، إضافة إلى مصادرة أراض وهدم منشآت في بلدة قباطية وقرية مركة القريبة منها، بهدف البدء في إنشاء بؤرة استيطانية جديدة على أراضيها.

وإجمالا درست الجهات المختصة الإسرائيلية 113 مخططا هيكليا لتوسعة مستوطنات أو إقامة مستوطنات جديدة بالضفة خلال النصف الأول من عام 2026 “في مؤشر واضح على انتقال المشروع الاستيطاني من سياسة توسيع المستعمرات القائمة إلى سياسة إنتاج مستعمرات جديدة وإعادة تشكيل الخارطة الاستعمارية في الضفة الغربية، بما يخدم مشروع الضم وفرض السيادة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية” وفق هيئة مقاومة الجدار الفلسطينية.

المصدر: الجزيرة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى