أخبار رئيسيةعرب ودوليومضات

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يرحب بـ”اتفاقية مكة للدفاع المشترك” ويدعو إلى توسيعها نحو تعاون إسلامي شامل

رحّب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وبارك “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” الموقعة بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية والجمهورية الإسلامية الباكستانية، معتبرًا إياها خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون والتنسيق بين دول الأمة الإسلامية، وتقوية قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة.

وأكد الاتحاد، في بيان صدر عنه، أن رسالة الإسلام العظيمة تقوم على جمع كلمة الأمة الإسلامية وتعزيز وحدتها وتقوية أواصر التعاون بين دولها وشعوبها، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10].

وشدد الاتحاد على أن “وحدة الأمة ليست شعارًا عابرًا، وإنما مبدأ وفريضة شرعية وضرورة حضارية ومصلحة مشتركة”، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46].

وأعرب عن أمله في أن تكون “اتفاقية مكة” خطوة على طريق الانتقال من التقارب إلى التعاون المؤسسي والتكامل العملي، وأن تتطور آفاقها لتشمل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والتنموية، إلى جانب التعاون الدفاعي والأمني.

ويرى الاتحاد أن اجتماع المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان في إطار هذه الاتفاقية يحمل دلالة استراتيجية مهمة، بالنظر إلى ما تمثله الدول الثلاث من ثقل متنوع ومتكامل في العالم الإسلامي.

وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية تتمتع بثقل ديني وتاريخي وسياسي واقتصادي ومالي، وتحتضن الحرمين الشريفين اللذين تتجه إليهما قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فيما تتمتع تركيا بثقل سياسي وعسكري وصناعي واقتصادي ومالي، إلى جانب رصيدها التاريخي والحضاري.

كما تمثل باكستان، بحسب الاتحاد، ثقلًا سياسيًا وعسكريًا واستراتيجيًا بارزًا، بما في ذلك قدرتها النووية.

واعتبر الاتحاد أن اجتماع هذه المكونات يمكن أن يشكل نواة وازنة لجمع كلمة الأمة وتقوية التعاون بين دولها بإذن الله تعالى.

وأبرز البيان الدلالة الرمزية والروحية الخاصة للاتفاق، لكونه وُقّع في مكة المكرمة وفي يوم الجمعة، وفي رحاب البلد الحرام، وفي يوم اجتمع فيه قادة الدول الثلاث لأداء صلاة الجمعة في المسجد الحرام.

وقال الاتحاد إن ذلك يستحضر المعاني الجامعة للأمة، ويمنح هذه الخطوة بُعدًا رمزيًا يتجاوز أبعادها السياسية والأمنية والاقتصادية.

وأشاد الاتحاد بالمملكة العربية السعودية لاستضافتها هذه الخطوة في رحاب مكة، مستحضرًا مكانتها الخاصة في وجدان الأمة، وما تمثله أرض الحرمين الشريفين من جامع ديني وروحي للمسلمين، بما يجعلها موضعًا تتجلى فيه معاني الأخوة والوحدة والتعاون.

وأعرب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عن أمله في ألا تقف هذه الخطوة عند حدود الدول الثلاث، بل أن تكون بداية لمسار إسلامي أوسع تنضم إليه مختلف دول الأمة التي تؤمن بالوحدة الإسلامية وقضاياها الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والمسجد الأقصى.

واستشهد الاتحاد بقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 2]، وبقول رسول الله ﷺ: “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا”.

ودعا قادة الدول الإسلامية وعلماءها ومؤسساتها إلى الوحدة الإسلامية الشاملة، والبناء على هذه الخطوة، واغتنام كل فرصة تقود إلى جمع الكلمة، وتكامل القدرات، وتبادل المصالح، وتعزيز الأخوة الإسلامية، بما يحقق للأمة أمنها واستقرارها وعزتها وكرامتها، وخيريتها المادية والمعنوية.

وأكد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إذ يبارك “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”، أن وحدة الأمة وجمع كلمتها والتعاون بين دولها وشعوبها مقصد شرعي وضرورة واقعية، مشددًا على أن ما يجمع المسلمين من عقيدة وأخوة ومصالح ومصير مشترك أكبر من أن تفرقه الحدود والخلافات.

وسأل الاتحاد الله تعالى أن يبارك هذه الخطوة، وأن يجعلها فاتحة خير على الأمة الإسلامية، ونواة لتعاون أوسع وتكامل أشمل، وأن يؤلف بين قلوب المسلمين، ويجمع كلمتهم على الحق والخير، ويحقق لهم الأمن والاستقرار والعزة.

واختتم الاتحاد بيانه بتجديد الاستشهاد بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46]، مؤكدًا أن “الله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل”.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى