أخبار وتقاريردين ودنياومضات

أختي الداعية.. دورك في هذا الزمن الصعب

ليلى غليون

منذ اليوم الذي رفع فيه أبو لهب وأبو جهل وأبي ابن سلول راية الحرب على الإسلام ورسول الإسلام صلى الله عليه وسلم، وحتى يومنا هذا، فإن الدعوة إلى الله تعالى تقف في خط المواجهة أمام جبهات كثيرة متعددة وضعت في أعلى سلم أولوياتها محاربة الإسلام وأتباعه في كل زمان ومكان، وهذه الحرب قديمها وحديثها لم تقتصر على أسلوب واحد وجبهة واحدة، بل تعددت الأساليب وتنوعت الجبهات وتفرعت.

فالإسلام يحارب بأحدث تكنولوجيا، ويحارب بسلاح الأقلام المسمومة، وبسلاح مضخة الأفكار المنحرفة تبنت مشروعها أجسام خارجية وداخلية، وما يهمنا في هذا السياق الأجسام الداخلية التي تحمل الهوية الإسلامية وهي في الحقيقة بينها وبين روح الإسلام مسافات شاسعة وأمد بعيد.

وإذا نظرنا إلى الميدان نجده يعج عجًا بأمثال هؤلاء من مسوقي وتجار ومروجي الفكر التغريبي وثقافة الآخر، ممن يحملون سموم الأفكار وهشيمها لحقنها وإشعالها في المجتمعات الإسلامية بالذات.

فالإعلام بكافة وسائله وقنواته عمل ويعمل على قدم وساق لأجل هذا الهدف، والجمعيات النسوية المنتشرة في كل أقطارنا الإسلامية من المحيط إلى الخليج ترفض إلا أن يشار إليها بالبنان وفاء وإخلاصًا وخدمة للمشروع العولمي والذي سعى ولا يزال يسعى وبكل قوة وبكل وسيلة لإحداث انقلاب قيمي رهيب يجعل من الدين والأخلاق عملة قديمة لا تصلح للتداول في هذا الزمن، زمن الانفتاح والحرية والتكنولوجيا.

فيا أختي الداعية، يا فارسة الميدان، ويا طبيبة القلوب، ما دورك في هذا الواقع المرير، وهذا الزمن الصعب الذي استشرى فيه الشر والفساد وتوغل في مجتمعاتنا وبيوتنا إلى أعمق قرار؟

هل يُترك الميدان تسرح فيه وتمرح أجسام حملت موروث أم جميل وهدى شعراوي وصفية زغلول ونوال السعداوي وفاطمة مرنيسي وغيرهن الكثيرات ممن حملن ورفعن عاليًا راية الفكر التغريبي؟

هل يترك الميدان لأجسام تقبض بالدولار واليورو من صناديق غربية مشبوهة لترويج ثقافة وفكر هي في واد والثقافة الإسلامية والفكر الإسلامي في واد آخر، بل محاربة الشريعة الإسلامية عن طريق استخدام المرأة بالذات كوسيلة لهذه الحرب من خلال تشكيكها في إسلامها وثوابتها؟

لقد تعرضوا لحجابها ووضعوه في مرمى هدف ورموه بأنه رمز للتخلف وعائق عن التقدم فهو يحجب عقلها عن التفكير والانطلاق نحو التقدم، ونادوا بتعدد الأزواج على غرار تعدد الزوجات، فهذا بزعمهم يحقق مساواة المرأة بالرجل، ونادوا بإلغاء عدة الأرملة والمطلقة، فالعدة في عقليتهم السقيمة ظلم للمرأة ولا حاجة لها، لأن العلم الحديث الذي تقدم في الطب خطوات هائلة ليس عاجزًا عن معرفة إذا كانت الأرملة أو المطلقة حاملًا أم لا (وكأن الغاية من عدة الأرملة والمطلقة هذا الأمر… يا لجهالتهم)، وتبنوا أفكار فرويد في الحرية الجنسية بين الجنسين تحت ذريعة أن الكبت العاطفي والجنسي يولد العقد النفسية ويعطل الطاقات والطموحات والقدرات، بل أكثر من ذلك تعرضوا لشخص الرسول الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولزوجاته رضوان الله عليهن ولكتاب الله ولبيوت الله، ولا يزال يتعرض للطعن ولا تزال الحرب الشعواء مستمرة إلى يومنا هذا وإلى ما شاء الله، مصداقًا لقوله تعالى: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا…). سورة البقرة، 217.

والتعبير بقوله تعالى (ولا يزالون) يفيد الدوام والاستمرار، فالمساعي مستمرة، وستبقى مستمرة، وغرضهم الأساسي من كل هذه الحرب المسعورة، أن يرجعوا المسلمين عن دينهم بالتشكيك والشبهات وزرع الفتن والضلال والفساد في مجتمعاتهم، وهذا ما يحدث والله المستعان.

فهذا الواقع المحرق أختي الداعية، صعب بل أصعب مما تتصورين، ولكن نار الغيرة المشتعلة في قلبك للذود عن دين الله ونصرته ستحرق كل صعب، وتجعله رمادًا تذروه الرياح، وستذلل كل عقبة تعترض الطريق، فملازمتك لمكانك ومقعدك في دعوتك لن تترك هؤلاء يسيدون وحدهم في الميدان، فليس هناك شيء اسمه الفراغ في نواميس الكون، والميدان إن لم يمتلئ بك وبأمثالك من فارسات الدعوة إلى الله، امتلأ بغيرك من جنديات وجنود دعوة التغريب وهم كثر يقومون بمهمة لا بارك الله فيها، يقومون بتقوية وتمكين الباطل والفساد والدمار الاجتماعي في المجتمعات الإسلامية.

والمطلوب منك -ومنا جميعًا- يا فارسة الميدان ويا طبيبة القلوب العليلة:

  • قراءة هذا الواقع قراءة متعمقة وفهم إشكالياته وتعقيداته وما يدار وما يحاك خلف الكواليس، فلا تكونين في واد والواقع وتشابكاته في واد آخر.
  • بما أنهم أرادوا أن تكون المرأة المسلمة هي الهدف وهي الوسيلة في نفس الوقت لتحقيق مآربهم، فالمطلوب منك ومنا جميعًا مواجهة هذا الفكر بوسائل وقائية تحصينية لنشيد حول المرأة المسلمة حائط صد صلب تتكسر عليه كل السهام الخبيثة التي تستهدف النيل منها وذلك عن طريق:
  • التوعية الدينية والفهم السليم الراشد للعقيدة هو الأساس الذي يبني الشخصية الإسلامية الصلبة التي لا تنطلي عليها المكائد، (لست بالخب ولا الخب يخدعني) كما قال الفاروق رضي الله عنه، وتربية الأبناء على أسس التربية الإسلامية.
  • المساهمة في إثراء المرأة بالتعرف على دينها وفهمه فهمًا صحيحًا عميقًا.
  • توعيتها بحقوقها المشروعة التي منحها الإسلام، وعدم هضم هذه الحقوق من قبل البعض (آباء، أزواج، إخوة، حيث اتخذ بعض المتربصين والمتصيدين في الماء العكرة من هذا الأمر متكأ للنيل من الإسلام).
  • توعيتها بمخاطر المشروع العولمي وتعريفها بالمواثيق الدولية ومؤتمرات المرأة التي تبنتها الأمم المتحدة والتي جعلت منها مرمى هدف للوصول لغايات وأهداف خبيثة.
  • العودة الصادقة إلى الذات المعرفة أين يكمن الخلل ثم الاجتهاد والعمل لإصلاح الخلل بكل الطاقات والإمكانات.

نعم إن المواجهة حسب رأيي، يجب أن تتخذ بإجراءات وقائية، فالوقاية كما يقال خير من قنطار علاج، وذلك بنشر الوعي في التربية الإسلامية الصحيحة بين الآباء والأمهات، في المساجد، في الدعوة الفردية، في المدارس، على منصات التواصل، في كل وسيلة متاحة. فالمعركة مع الباطل شرسة، بل شرسة جدًا.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى