عاملون عرب في مستشفى رمبام: الإدارة لم تدعمنا علنًا في مواجهة الاتهامات العنصرية

أعرب عاملون عرب في مستشفى رمبام في حيفا، عن خيبة أملهم من موقف إدارة المستشفى تجاه الاتهامات ذات الطابع العنصري التي وُجّهت إلى الطواقم الطبية العربية، مؤكدين أن المستشفى لم يوفّر لهم الدعم العلني الكافي في مواجهة حملة التحريض التي تعرضوا لها، وفق ما نشرته صحيفة “هآرتس” اليوم الاثنين.
وجاءت الحملة، التي قادتها أوساط من اليمين، عقب ادعاءات أطلقها رئيس ما يسمى “منتدى البطولة”، يهوشع شاني، بشأن معاملة ابن شقيقه إيتان، الذي كان يرقد في قسم العناية المركزة في المستشفى بعد إصابته بجروح خطيرة في لبنان. وزعم شاني أن قريبه لم يحظَ بمعاملة مناسبة من أفراد الطاقم الطبي العرب.
وعقب نشر شاني ادعاءاته عبر شبكات التواصل الاجتماعي، أصدر وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بيانًا وجّه فيه الجيش إلى فحص الموضوع.
ونقلت هآرتس عن أحد العاملين العرب في المجال الطبي في رمبام، قوله: “هذا يبدو كأنه استسلام للأجواء العنصرية السيئة التي تسود البلاد في السنوات الأخيرة”.
وبحسب شاني، فقد أُخضع ابن شقيقه إيتان للتخدير والتنفس الاصطناعي لمدة ثلاثة أيام، قبل أن يستعيد وعيه. وفي المناوبة الليلية التي أعقبت ذلك، طُلب من أفراد العائلة مغادرة القسم، كما هو متّبع في أقسام العناية المركزة.
وكتب شاني أن “كان جميع أفراد طاقم التمريض في المناوبة من الناطقين بالعربية”. وادعى أن أفراد الطاقم لم يستجيبوا لطلب قريبه الحصول على الماء، كما نقل عنه قوله إن أفراد الطاقم، أثناء تقليبه في السرير، “فعلوا ذلك بوحشية، مثل السردين”، بحسب تعبير إيتان، وأن رأسه اصطدم بالسرير.
وأضاف شاني أنه يطالب بمعرفة سبب عدم وجود ممثل عن الجيش الإسرائيلي في المكان.
وعقب انتشار هذه الادعاءات على شبكات التواصل، أصدر مستشفى رمبام بيانًا لم يتطرق بشكل مباشر إلى الاتهامات العنصرية، وهو ما أثار استياءً وخيبة أمل لدى عدد من العاملين العرب في المستشفى.
وفي وقت لاحق، أرسلت مديرة المستشفى، الدكتورة ميخال ماكل، رسالة إلكترونية إلى العاملين قالت فيها: “من المهم بالنسبة لي أن أقول لكم بأوضح صورة ممكنة: أنا أقف إلى جانبكم وفخورة بالعمل المهني والمخلص والإنساني الذي تقومون به يوميًا. إن أي محاولة لخلق تعميمات أو التفرقة بين أفراد الطاقم على أساس اللغة أو الأصل أو الهوية أمر غير مقبول، ولا يعكس روح رمبام”.
إلا أن عاملين عربًا في المستشفى تحدثوا إلى صحيفة “هآرتس” وأعربوا عن خيبة أملهم من أن إدارة المستشفى اختارت دعمهم في رسالة داخلية فقط، دون إصدار موقف علني واضح أمام الجمهور.
وقال أحد العاملين في المجال الطبي: “في نهاية المطاف، هناك حملة ضد جميع الطواقم الطبية العربية. نحن نقوم بما يتجاوز المطلوب منا”.
وأوضح أن قسم العناية المركزة هو “أكثر الأقسام حساسية في المستشفى”، ولذلك تُفرض فيه ساعات زيارة صارمة وتتخذ إجراءات مشددة للوقاية من العدوى.
وأضاف: “إذا لم يكن هناك دعم حازم وواضح وعلني، حتى من جانب المستشفى نفسه، فهذا أمر مهين ومخيّب للآمال”.
من جانبه، أوضح مسؤول عربي بارز في الجهاز الصحي في شمال البلاد أن توزيع العاملين على المناوبات في المستشفيات لا يتم وفقًا للغة التي يتحدثون بها.
وقال: “في عشية رأس السنة العبرية، على سبيل المثال، نحاول إخراج أكبر عدد ممكن من اليهود إلى إجازة العيد مراعاةً لهم، ولذلك يكون هناك في أيام السبت والأعياد عدد كبير من العاملين العرب”.
وأضاف: “المشكلة تكمن في ترجمة هذا الواقع وكأن العدو سيطر على القسم. الطواقم الطبية تحارب الموت وليس أي شيء آخر”.
وتابع المسؤول الصحي: “سؤالي ليس ماذا قال وزير الأمن وما هي اعتباراته السياسية، وإنما كيف سيرد وزير الصحة حاييم كاتس على هذا التصريح المؤسف. على وزير الصحة أن يوجه رسالة تدعم الجهاز الصحي بأكمله، من دون تمييز على أساس الدين أو اللون أو الجنس أو القومية لأي من العاملين فيه”.
وقال طبيب عربي بارز في مستشفى “هعيمك” في العفولة لـ”هآرتس” إنه واجه على مدار سنوات طويلة مظاهر عنصرية.
وأضاف: “في الأجواء السائدة في البلاد، هناك دعم من الأعلى للسماح لهذه النار بالانتشار كالنار في الهشيم”.
وأوضح أن “ما هو استثنائي هذه المرة هو تصريح وزير الأمن”، مضيفًا: “أفهم من أين يأتي ذلك؛ فالأجواء في البلاد تشجعه على التعبير بهذه الطريقة. وليس فقط تجاه العرب، وإنما تجاه كل من لا يوافق على موقفه”.
