أخبار عاجلةمحلياتومضات

طبيبة الأطفال شروق فراح: الوعي والدعم الأسريان يصنعان الفرق في نجاح الرضاعة الطبيعية

مارِيّة محاجنة

تُعدّ الرضاعة الطبيعية من أهم المراحل التي تؤثر في صحة الطفل ونموّه الجسدي والنفسي، وهي أكثر من مجرد وسيلة لتغذيته؛ إذ تمثّل تجربة صحية وإنسانية تحتاج إلى الوعي والدعم والمساندة، ولا سيما خلال الأيام الأولى بعد الولادة.

وفي ظل تراجع معدلات الرضاعة الطبيعية في المجتمع، تبرز أهمية تعزيز الوعي بفوائدها، وتوفير الإرشاد المهني والدعم النفسي والعملي للأمهات خلال هذه الرحلة.

وبمناسبة أسبوع الرضاعة الطبيعية، أجرى موقع موطني 48 حوارًا مع د. شروق أسعد فراح، طبيبة الأطفال في قسم المواليد والخدّج في مستشفى العائلة المقدسة (النمساوي) في الناصرة، للحديث عن أهمية الرضاعة الطبيعية، وأبرز التحديات التي تواجه الأمهات، والسبل التي تساعد على إنجاح هذه التجربة واستمرارها.

موقع موطني 48: بدايةً نرحّب بكِ، ونودّ أن نتعرّف إلى حضرتكِ، وإلى مجال اختصاصكِ وخبرتكِ في مرافقة الأمهات ودعم الرضاعة الطبيعية.

د. شروق: أعمل طبيبة أطفال في قسم المواليد والخدّج في مستشفى العائلة المقدسة (النمساوي) في الناصرة، وخريجة كلية الطب في جامعة القدس – أبو ديس. ومن خلال عملي اليومي مع حديثي الولادة والأمهات، لاحظت وجود فجوة معرفية واضحة لدى كثير من الأمهات، بل وحتى لدى بعض العاملين في المجال الصحي، فيما يتعلق بأسس الرضاعة الطبيعية وكيفية التعامل مع تحدياتها. لذلك قررت التعمق في هذا المجال، فالتحقت بكلية “أورانيم” في مسار إرشاد الرضاعة الطبيعية، ثم واصلت التدريب في الدورات المتقدمة لوزارة الصحة في طب الرضاعة الطبيعية، وهو تخصص حديث يهدف إلى تقديم رعاية طبية مبنية على الدليل العلمي لدعم الأمهات والرضع.

موقع موطني 48: بمناسبة أسبوع الرضاعة الطبيعية، ما أهمية هذه المناسبة، وما الرسالة التي تودّين توجيهها للأمهات والمجتمع؟

د. شروق: يمثّل أسبوع الرضاعة الطبيعية فرصة مهمة لتذكير المجتمع بحق كل طفل في الحصول على أفضل بداية ممكنة في حياته. وللأسف، تشير المعطيات إلى تراجع معدلات الرضاعة الطبيعية في مجتمعنا، ويرتبط ذلك بعدة عوامل، منها قلة الوعي، والاعتماد المبكر على الحليب الصناعي، إضافة إلى انشغال بعض العائلات بأجواء الاحتفال بعد الولادة على حساب توفير الهدوء والخصوصية اللذين تحتاج إليهما الأم ورضيعها في الأيام الأولى.

ومن خلال التجربة والمشاهدة، يُلاحظ أن كثرة استقبال الزوّار في المستشفى أو خلال الأيام الأولى بعد الولادة قد تجعل من الصعب على بعض الأمهات التفرغ للرضاعة الطبيعية والتأقلم مع هذه المرحلة الجديدة؛ إذ تحتاج الأم في هذه الفترة إلى الهدوء والراحة والخصوصية، وإلى الوقت الكافي للتعرّف إلى احتياجات رضيعها واكتساب الثقة والمهارة في الرضاعة.

ومن الجدير بالذكر أن معدلات الرضاعة الطبيعية في المجتمع العربي أقل منها في المجتمع اليهودي، وذلك لأسباب واعتبارات متعددة، من بينها خصوصية الأم العربية؛ إذ قد تشعر بعض الأمهات بعدم الارتياح لإرضاع أطفالهن خارج المنزل أو أمام الزائرات، الأمر الذي قد يدفعهن إلى تأجيل الرضعات أو الاعتماد على الحليب الصناعي في بعض المواقف، مما قد يؤثر في استمرارية الرضاعة الطبيعية ونجاحها.

وتُعدّ هذه المرحلة من أهم الفترات لنجاح الرضاعة الطبيعية؛ إذ يساعد التلامس الجلدي المباشر، والبدء المبكر بالرضاعة، على تحفيز إنتاج الحليب وتعزيز الرابط العاطفي بين الأم وطفلها.

موقع موطني 48: ما الذي يجعل الرضاعة الطبيعية أكثر من مجرد وسيلة لتغذية الطفل؟

د. شروق: رغم أن الرضاعة الطبيعية عملية فطرية، فإنها مهارة تحتاج إلى التعلم والدعم. وقد أثبتت الأبحاث العلمية أنه لا يوجد بديل يماثل حليب الأم؛ فهو يزوّد الطفل بالعناصر الغذائية المناسبة، ويمنحه أجسامًا مضادة تساعد على حمايته من كثير من الأمراض المعدية، ويسهم في نموه العصبي والمعرفي، كما يقلل من خطر الإصابة بالسمنة والسكري وبعض الأمراض المزمنة مستقبلًا.

أما بالنسبة إلى الأم، فتساعد الرضاعة الطبيعية على تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي وسرطان المبيض، وتخفض احتمال الإصابة بالسكري وأمراض القلب، إلى جانب دورها في تعزيز الترابط العاطفي بينها وبين طفلها. كما تسهم في إفراز هرمونات تساعد على تقليل التوتر وتعزيز الشعور بالراحة والطمأنينة.

موقع موطني 48: ما أبرز الصعوبات التي تواجهها الأمهات في بداية تجربة الرضاعة؟

د. شروق: قد تواجه الأم، خلال الأيام الأولى بعد الولادة، بعض التحديات، مثل ألم الحلمة أو صعوبة التقام الطفل للثدي، وغالبًا ما يكون السبب وضعية رضاعة غير صحيحة. ويمكن تصحيح ذلك من خلال التأكد من أن الطفل يفتح فمه بشكل واسع ويلتقم معظم الهالة المحيطة بالحلمة، وليس الحلمة وحدها.

كما يمكن التخفيف من احتقان الثدي من خلال الرضاعة المتكررة وفق حاجة الطفل، واستخدام الكمادات الدافئة قبل الرضاعة لتسهيل تدفق الحليب، والكمادات الباردة بعدها للمساعدة في تخفيف الاحتقان.

وفي هذه المرحلة، قد يشكّل الحصول على دعم من مختصة في الرضاعة الطبيعية عاملًا مهمًا في تجاوز هذه الصعوبات ومنع تفاقمها.

موقع موطني 48: كثير من الأمهات يقلقن من عدم كفاية الحليب، فكيف يمكن التأكد من أن الطفل يحصل على حاجته؟

د. شروق: يُعدّ الاعتقاد بأن الحليب غير كافٍ من أكثر المخاوف شيوعًا لدى الأمهات. وتوجد مؤشرات واضحة تدل على حصول الطفل على كمية مناسبة من الحليب، أهمها وجود خمس إلى ست حفاضات مبللة أو أكثر يوميًا بعد الأيام الأولى من العمر، وزيادة الوزن بشكل منتظم وفق منحنيات النمو، وظهور علامات الارتياح والشبع بعد الرضعة.

أما إذا كان الطفل لا يزداد وزنه بالشكل المتوقع، أو قلّ عدد الحفاضات المبللة، أو ظهرت عليه علامات الخمول أو الجفاف، أو كانت الأم تعاني من ألم شديد ومستمر أثناء الرضاعة، فينبغي مراجعة الطبيب أو استشارية الرضاعة دون تأخير.

موقع موطني 48: ما دور الزوج والعائلة والمجتمع في دعم الأم المرضعة؟ وما رسالتكِ لكل أم؟

د. شروق: نجاح الرضاعة الطبيعية لا يعتمد على الأم وحدها، بل يحتاج إلى دعم الزوج والعائلة والمجتمع. فمساندة الأم، واحترام حاجتها إلى الراحة والخصوصية، ومساعدتها في شؤون المنزل ورعاية المولود، كلها عوامل تزيد من فرص نجاح الرضاعة الطبيعية واستمرارها.

رسالتي لكل أم: لا تتوقعي أن تكون البداية مثالية، فالرضاعة الطبيعية رحلة تحتاج إلى الصبر والتعلم، وليست اختبارًا للأمومة. لا تقارني نفسك بغيرك، ولا تترددي في طلب المساعدة عند الحاجة، لأن طلب الدعم خطوة واعية تسهم في منح طفلك أفضل بداية ممكنة في الحياة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى