20 سجانًا ضربوه حتى الموت.. شهادة أسير محرر تكشف ظروف اغتيال عدنان البرش

تكشف شهادة أسير محرر من السجون الإسرائيلية عن تفاصيل الاعتداءات المروعة التي تعرض لها الدكتور عدنان البرش، قبل استشهاده داخل سجن “عوفر” الواقع على أراضي بلدة بيتونيا، غرب مدينة رام الله.
وأورد الشهادة الصحفي والأسير المحرر إسلام حجازي، نقلاً عن الأسير “ع.خـ”، متحفظا على ذكر اسمه بسبب بقاءه معتقلاً داخل سجون الاحتلال.
وكان “ع.خـ” قد عايش الطبيب البرش في أثناء اعتقاله والتحقيق معه، وحتى اللحظة التي فارق فيها الحياة بعد تعذيبه والاعتداء عليه بوحشية، وفق حجازي.
ويشير حجازي في تصريحات صحفية، وفق الشهادة التي تلقاها، أن ظروف الاعتقال والتعذيب التي تعرض لها الطبيب البرش، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، إصرار إدارة السجون وبتعليمات من ضباط المخابرات الإسرائيلية على تصفيته جسديًا.
واعتقل جيش الاحتلال البرش رئيس قسم العظام في مجمع الشفاء الطبي، غربي مدينة غزة، يوم 19 ديسمبر/ كانون الأول 2023، أثناء تأديته عمله في إنقاذ الجرحى والمصابين داخل مستشفى العودة بمنطقة تل الزعتر، شمالي القطاع.
وفي ذلك الوقت، كانت حرب الإبادة قد بلغت ذروتها في شهرها الثالث، ورافقها استهداف مباشر ومتعمد للمنظومة الصحية ومستشفياتها وكوادرها.
وبحسب حجازي الذي اعتقله جيش في مارس/ آذار 2024، وأطلق سراحه في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، كان سجن “سديه تيمان” سيء السمعة، أول محطة اعتقال للطبيب البرش، وقد لاقى أشكالاً مختلفة من القهر والتعذيب.
ويشير إلى أن البرش نقل لاحقًا إلى سجن “الجلمة” في حالة صحية صعبة، ليخضع مجددًا إلى تحقيق قاسٍ لدى ضباط مخابرات الاحتلال “الشاباك”، الذين ألصقوا به اتهامات ترتبط بأسرى إسرائيليين كانوا لدى فصائل المقاومة في غزة.
وعلى مدار أيام طويلة، تعرض البرش لعذابات الأسر والتحقيق قبل أن تقرر مخابرات الاحتلال نقله إلى سجن “عوفر”، وقد أخبره ضباط إسرائيليون حينها أن التحقيق معه انتهى، ولن يراهم بعد ذلك. وبالفعل، لم يمضِ كثيرًا حتى نقل الطبيب البرش مع عدد من الأسرى الفلسطينيين من سجن “الجلمة” إلى سجن “عوفر”، ومن بينهم الأسير “ع.خـ”، لتكتمل فصول الجريمة الإسرائيلية بحقه.
ويوضح حجازي أن ملفات الأسرى والتهم الموجهة إليهم، لا يعرفها أحد من عناصر نقل الأسرى أو السجانين، وهي تفاصيل تنحصر لدى جهاز المخابرات الإسرائيلية، في حين يتلقى السجانون توصيات من ضباط “الشاباك” بأسماء بعضهم للاعتداءات عليهم، مما قد يؤدي إلى استشهادهم. وهذا ما جعل الطبيب البرش يتعرض لضرب شديد في أثناء نقله من سجن “الجلمة”، بينما الجريمة الأكبر ارتكبت بمجرد وصوله “عوفر” بعد إشارة تلقاها السجانون من ضابط مخابرات إسرائيلي، وفق ما نقله حجازي عن الأسير “ع.خـ”.
الاعتداء الأخير
ويفيد بأن أحد السجانين أخبر الطبيب البرش بمجرد وصوله إلى “سجن عوفر”، “بأننا كنا ننتظرك”، قبل أن يلتف حوله 20 سجانًا، وبدأوا بالاعتداء عليه وضربه بعنف شديد في أنحاء جسده، مع التركيز على المناطق الحساسة لإلحاق أكبر ضرر صحي.
وتعرض البرش للاعتداء بالأحذية، والركل بالأقدام، والصعق بالكهرباء، والضرب بأدوات حادة، على مدار أكثر من نصف ساعة متواصلة، في أماكن داخل السجن لا يوجد فيها كاميرات توثق الجريمة.
وأشار الأسير “ع.خـ” في شهادته التي نقلها المحرر حجازي، إلى أن الطبيب البرش كان في البداية يصرخ تحت التعذيب إلى أن سكت صوته تمامًا ولم يعد يسمعه أحد.
وبمجرد وصول الطبيب البرش إلى قسم “23” داخل سجن “عوفر”، ألقاه السجانون في ساحته، وقد انقطع نفسه، في حين لم يستجيبوا لمطالب الأسرى بإحضار طبيب لإنقاذ حياته. ولم تمضِ سوى ساعات، حتى كان البرش قد فارق الحياة، في واحدة من جرائم الاحتلال التي تكررت داخل سجونه، وأودت بحياة عشرات الأسرى الفلسطينيين بينهم كوادر طبية.
وفسّر حجازي ما تعرض له الطبيب البرش، بأنه “اغتيال متعمد”، وهي جريمة ليست الأولى من نوعها، إذ كان شاهدًا على تصفية الأسير كمال راضي، من سكان مدينة خان يونس، في معتقل “سديه تيمان”.
وبين أن تركيز اعتداء جنود الاحتلال وسجانيه ينصب على مناطق حساسة من أجساد الأسرى، ما ينتج عنه غالبًا إصابتهم بنزيف داخلي يؤدي لاحقًا إلى استشهادهم، في محاولة إسرائيلية للتنصل من الجريمة، وإظهار الوفاة أنها طبيعية.
وكانت عائلة البرش تلقت خبر استشهاد الطبيب عدنان، يوم 24 ابريل/ نيسان 2024، فيما بقي جثمانه محتجزًا لدى الاحتلال.
وكانت عائلة البرش أطلقت في ديسمبر/ كانون الأول 2025، حملة لاستعادة جثمان الشهيد عدنان، الذي كان يعدّ واحدًا من أمهر أطباء جراحة العظام في قطاع غزة. وقالت عائلته حينها: إن “استرجاع جثمان الطبيب عدنان، حق أساسي لن نتنازل عنه”.
