طهران: لن نتخلى عن مضيق هرمز حتى لو استؤنفت الحرب

أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب أبادي، أمس الثلاثاء، في مقابلة مع التلفزيون الإيراني، أن سياسة بلاده تقوم على أساس أن أوضاع مضيق هرمز “لن تعود إلى ما قبل الحرب”، مشدداً على أن طهران لن تتخلى عن تثبيت سيادتها على المضيق حتى لو كان ذلك على حساب استئناف الحرب عليها. وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني أنه “لم يكن لدينا أي طلب للتفاوض مع أميركا خلال الـ15 يوماً الماضية”، كاشفاً أن “الأميركيين أرسلوا لنا رسالة عبر سلطنة عُمان أنهم يوقفون هجماتهم العسكرية”.
وأضاف: “إننا قد اكتشفنا طاقة دفاعية جديدة باسم مضيق هرمز الذي أصبح جزءاً من أمن إيران القومي”، موضحاً أن “على العالم أن يعلم أن إيران تزيد من أدواتها الدفاعية، ونحن لن نتخلى تحت أي ظرف من هذه الأدوات”. وأكد أن أي سفينة حربية أوروبية تحاول الاقتراب من مضيق هرمز “ستكون هدفاً مشروعاً لنا”، قائلاً إن السلطات الإيرانية أخبرت فرنسا وبريطانيا بأن أي وجود لسفنهما بمضيق هرمز لنزع الألغام سيجعلها “هدفاً مشروعاً” للقوات المسلحة الإيرانية.
وتابع أن البند 5 من مذكرة التفاهم ينص على فتح المضيق وفق ترتيبات إيرانية، مضيفاً أنه لو سمحت طهران بمرور السفن من المسار الجنوبي لمضيق هرمز لتحولت السيادة الإيرانية عليه إلى “مجرد سراب”، لافتاً إلى أن مضيق هرمز “يمثل مؤشراً بالغ الأهمية لتقييم مدى نجاح بلاده في المواجهة العسكرية الراهنة”.
وقال غريب آبادي إن الترتيبات والإجراءات التي ستُطبّق في مضيق هرمز ستترك تأثيرات بعيدة المدى على الأمن القومي الإيراني. وأضاف أنه “إذا عادت الأوضاع والترتيبات في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه في السابق، فإن نجاح إيران في هذه الحرب لن يكون كاملاً”. وشدد المسؤول الإيراني على ضرورة كسر الأنماط التقليدية لإدارة الصراع، مؤكداً: “يجب علينا أن نقطع دورة الحرب والهدنة والمفاوضات”.
وأوضح أن سلطنة عُمان كانت تريد استقدام دولة لإزالة الألغام في المسار الجنوبي لمضيق هرمز، “لكننا لم نسمح بذلك”، قائلاً إن “أميركا كلما شنّت حرباً جديدة تلقّت ضربات أقوى وتراجعت”. ولفت غريب أبادي إلى أن هناك اقتراحاً بالتفاوض مع سلطنة عُمان بشأن مسار مؤقت في مضيق هرمز، بحيث يُعتمد لاحقاً بديلاً للمسارين الشمالي والجنوبي في المضيق. وأوضح غريب آبادي أن العُمانيين اقترحوا إنشاء مسار تكون 50% منه تحت سيطرة إيران و50% تحت سيطرة عُمان، مضيفاً: “قلنا إن هذا الأمر لا يبدد هواجس إيران”.
وتابع: “قلنا إن مسار الدخول يجب أن يكون بالكامل تحت سيطرة إيران، وجزء من مسار الخروج أيضاً تحت سيطرة إيران. إذا قبلوا بذلك ننتقل إلى المرحلة التالية”. وأكد المسؤول الإيراني أن طهران “لا تعترف حتى لمدة ساعة بالمسار الجنوبي للمضيق” وهو مسار يمرّ من المياه الإقليمية العمانية، مشدداً على أن المباحثات تجري حالياً فقط مع الجانب العماني حول مضيق هرمز، “ولا توجد أي مفاوضات مع أميركا”.
وتواصل الهدوء الميداني في المنطقة مع غياب الضربات العسكرية المباشرة، في وقت تتجه الأنظار إلى المسار الدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة، وسط مؤشرات متباينة بين الانفتاح على التفاوض والتلويح بالتصعيد. وبينما تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن “محادثات معمقة للغاية” مع طهران، واصل المسؤولون الإيرانيون تأكيد تمسّكهم بمواقفهم، خصوصاً في ما يتعلق بمضيق هرمز، ما يعكس استمرار التوتر السياسي رغم انحسار المواجهة العسكرية.
