واشنطن تراجع وجودها العسكري في أوروبا وتضغط على الناتو

أعلنت الولايات المتحدة، أنها بدأت مراجعة وجودها العسكري في أوروبا، بعد تصريحات أدلى بها وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث في يونيو/حزيران الماضي خلال اجتماع لوزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وقال وكيل وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) إلبريدج كولبي -في منشور على منصة إكس- إن الخطوة ستكون “مراجعة حقيقية تهدف إلى ضمان تحرك الناتو -بسرعة وبشكل لا رجعة فيه- نحو أوروبا تتولى المسؤولية الرئيسية عن دفاعها التقليدي، وفق ما أعلنه الوزير هيغسيث وقتها”.
وأضاف كولبي أن نتيجة هذه المراجعة ستكون “تسريع انتقال الناتو نحو تحالف أكثر قوة وعدالة واستدامة”.
وتأتي المراجعة في سياق ضغوط أمريكية متزايدة على الدول الأوروبية داخل الحلف لرفع مساهمتها في الدفاع عن القارة، وتقليل اعتمادها على المظلة العسكرية الأمريكية التي شكلت -منذ عقود- أساس الأمن الأوروبي.
Today, the Department of War kicked off the Europe Posture Review Secretary Hegseth announced at the last NATO Defense Ministerial Meeting in Brussels. As the Secretary laid out then, this will be a real review, designed to ensure that NATO is moving fast and irreversibly toward…
— Under Secretary of War Elbridge Colby (@USWPColby) July 28, 2026
خلافات بشأن القواعد والإنفاق
وكانت الولايات المتحدة قد وجهت انتقادات حادة إلى دول أوروبية رفضت السماح للقوات الأمريكية باستخدام قواعد للناتو موجودة على أراضيها خلال الحرب ضد إيران.
كما هدد هيغسيث بخفض المساهمة الأمريكية في ميزانية الحلف إذا رفضت دول معينة الوفاء بالالتزامات التي قُطعت العام الماضي خلال قمة الناتو في لاهاي.
وفي تلك القمة، تعهد الحلفاء بتخصيص ما لا يقل عن 5% من ناتجهم المحلي الإجمالي للإنفاق الأمني بحلول عام 2035، تشمل 3.5% للنفقات العسكرية البحتة.
وتحتفظ الولايات المتحدة بوجود عسكري واسع في أوروبا، يتمركز ثقله الأكبر في ألمانيا، إلى جانب قواعد ومنشآت في إيطاليا وبريطانيا وإسبانيا، فضلا عن قوات دورانية في دول شرق أوروبا ضمن ترتيبات الناتو.
ووفق بيانات رويترز استنادا إلى مركز بيانات القوى البشرية في البنتاغون، فقد بلغ عدد العسكريين الأمريكيين الدائمين في أوروبا نحو 68 ألفا حتى ديسمبر/كانون الأول 2025، من دون احتساب القوات الدورية أو المؤقتة.
وبعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، ارتفع الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا إلى نحو 100 ألف عسكري في بعض الفترات، قبل أن تبدأ واشنطن لاحقا تقليص بعض الانتشارات المؤقتة.
وكان وزير الدفاع البلجيكي تيو فرانكن قال إن أوروبا ستحتاج من 5 إلى 10 سنوات كي تصبح قادرة على تحمل المسؤولية الكاملة عن الدفاع التقليدي للقارة، مشيرا إلى أن المشكلة تكمن في أن شراء العتاد العسكري يستغرق وقتا طويلا.
