أخبار رئيسيةشؤون إسرائيليةومضات

غلانت يكشف ما وصفه بـ”الخطأ الاستراتيجي” في الحرب على إيران: نتنياهو حوّل الهدف من البرنامج النووي إلى إسقاط النظام

طه اغبارية

قال وزير الأمن الإسرائيلي السابق، يوآف غلانت، إن القيادة الإسرائيلية ارتكبت، برأيه، “خطأ استراتيجيًا جسيمًا” في إدارة المواجهة مع إيران، معتبرًا أن الخطأ لم يكن في الأداء العسكري أو الاستخباراتي، وإنما في تحديد الهدف السياسي للحرب منذ بدايتها.

وجاءت تصريحات غلانت خلال مقابلة أجراها معه الصحفيان بن كسبيت وعميت سيغال في برنامج “لقاء مع الصحافة”، وهي الأولى التي يتحدث فيها بإسهاب منذ انتهاء المواجهة مع إيران.

وقال غلانت إن إسرائيل كان ينبغي أن تحصر هدفها في القضاء على البرنامج النووي الإيراني والمواد الانشطارية، وهو الهدف الذي تبنته المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على مدار عقود، إلا أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو -بحسب وصفه- عرض على الرئيس الأميركي دونالد ترامب هدفًا مختلفًا يتمثل في إسقاط النظام الإيراني.

وأضاف: “الخطأ الأخطر في التقدير كان اختيار الهدف الاستراتيجي. كان يجب أن تدخل إسرائيل الحرب بهدف واحد فقط، وهو تدمير البرنامج النووي الإيراني. لكن ما قُدِّم إلى ترامب كان خطة غير واقعية وغير جاهزة لإسقاط النظام. نافذة الدعم الأميركي كانت محدودة زمنيًا، وكان ينبغي استغلالها لتحقيق هدف النووي فقط”.

ورأى غلانت أن السعي إلى إسقاط النظام الإيراني لم يكن هدفًا قابلًا للتحقيق بالوسائل التي امتلكتها إسرائيل، موضحًا أن “إسقاط نظام سياسي لا يمكن تحقيقه من خلال الغارات الجوية أو عبر الاعتماد على قوى كردية متخيلة، فهذه ليست خطة واقعية”.

وأوضح أن تغيير الأنظمة يحتاج إلى ظروف سياسية وانتفاضة داخلية وقوات برية وعوامل لا تملك إسرائيل السيطرة عليها، ولذلك فإن التركيز على هذا الهدف أدى، بحسب قوله، إلى تشتيت الجهد بعيدًا عن البرنامج النووي الإيراني.

وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب منح إسرائيل فترة زمنية قصيرة للتحرك، وكان من الضروري، وفق رأيه، استثمارها في هدف واضح وقابل للتحقيق، إلا أن توسيع الأهداف أدى إلى تراجع الزخم الأميركي عندما لم ينهَر النظام في طهران، وتحولت الأولويات إلى قضايا أخرى، من بينها مضيق هرمز.

وخلال المقابلة، سأله بن كسبيت عما إذا كان نتنياهو ورئيس جهاز “الموساد” دافيد برنياع قد أقنعا ترامب بدفعه نحو خيار إسقاط النظام، وهل كان ذلك سببًا في بقاء المشروع النووي الإيراني قائمًا.

ورد غلانت قائلاً: “الاتجاه الذي عُرض على ترامب كان خطأً فادحًا”، مضيفًا أن إسرائيل لم تفصل بين أهدافها، وكان عليها أن تركز حصريًا على البرنامج النووي.

وأشار إلى أن جزءًا من طلعات سلاح الجو الإسرائيلي استُخدم، بحسب تعبيره، لاستهداف قوات “الباسيج” المرتبطة بالنظام الإيراني، بدلاً من تكريس الجهد لضرب المنشآت النووية.

واعتبر غلانت أن نجاح أي حرب يبدأ بتحديد هدفها بصورة صحيحة، مشيرًا إلى أن العديد من الحروب عبر التاريخ أخفقت ليس بسبب ضعف الجيوش، وإنما لأن القيادات السياسية وضعت أهدافًا غير واقعية أو تجاوزت الإمكانات المتاحة.

ورأى أن استبدال هدف قابل للتحقيق، مثل ضرب البرنامج النووي، بهدف واسع كإسقاط النظام، عرّض العملية العسكرية كلها للفشل، وأضاع، بحسب وصفه، فرصة وصفها بـ”التاريخية” كانت قد أتيحت لإسرائيل في ظل الدعم الأميركي.

وفي جانب آخر من المقابلة، تطرق غلانت إلى الانتقادات التي وجهها مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية إلى رئيس هيئة الأركان، مدافعًا عنه في مواجهة التصريحات التي أدلى بها رئيس حزب “شاس” أرييه درعي.

وقال إن مهاجمة رئيس الأركان تعني الإضرار بالجيش الإسرائيلي بأكمله، مضيفًا: “عندما تمس برئيس الأركان، وهو قائد جميع الجنود، فإنك تمس بالجيش”.

وأكد أنه حتى في حال وجود ملاحظات أو انتقادات، فإنه لا يجوز إشغال قائد الجيش بقضايا جانبية خلال فترة الحرب، لأن ذلك ينعكس على تركيزه وإدارته للمعركة.

وأضاف أن رئيس الأركان “يقود الجيش بثبات، ويتحرك بحزم ووضوح، ويضع نجاح الجيش في مقدمة أولوياته”، داعيًا إلى منحه الدعم الكامل بدلاً من توجيه الانتقادات إليه.

وتُعد تصريحات غلانت من أبرز الانتقادات التي وجهها مسؤول أمني إسرائيلي سابق لطريقة تحديد أهداف الحرب على إيران، إذ حملت في مضمونها انتقادًا مباشرًا لخيارات المستوى السياسي، وفي مقدمته رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، معتبرًا أن الخلل الأساسي لم يكن في التنفيذ العسكري، بل في صياغة الهدف الاستراتيجي الذي انطلقت من أجله الحرب.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى