أخبار عاجلةشؤون إسرائيلية

تقرير عبري: الاتفاق النووي الأمريكي السعودي يثير مخاوف إسرائيلية من تغيير موازين القوى الإقليمية

حذّرت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية، في مقال تحليلي، من تداعيات اتفاقية التعاون النووي التي وقعتها الولايات المتحدة مع المملكة العربية السعودية، معتبرة أن السماح للرياض بتطوير قدرات نووية مدنية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم على أراضيها، قد يشكل تحولًا استراتيجيًا يهدد المصالح الإسرائيلية ويغير موازين القوى في المنطقة.

وقالت الصحيفة إن الاهتمام الإسرائيلي يتركز حاليًا على الملف النووي، مشيرة إلى ما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال” بشأن قيام إيران بنقل أجهزة طرد مركزي إلى منشأة نووية تحت الأرض قرب نطنز، ووصفتها بأنها من أكثر المنشآت الإيرانية تحصينًا، رغم أنها لم تدخل الخدمة بعد، وسط مخاوف من استخدامها مستقبلًا لتعزيز البرنامج النووي الإيراني.

وأضافت أن إسرائيل كانت تأمل في أن تدفع هذه التطورات الولايات المتحدة إلى اتخاذ خطوات أكثر صرامة تجاه إيران، معتبرة أن واشنطن تمتلك القدرة على تعطيل عمل المنشأة حتى وإن تعذر تدميرها بالكامل بسبب تحصينها.

ورأت الصحيفة أن الإدارة الأمريكية أصبحت أقل اهتمامًا بالاعتبارات الأمنية الإسرائيلية، مشيرة إلى تقارير تحدثت عن نية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بيع مقاتلات “إف-35” لتركيا، إلى جانب كشف صحيفة “نيويورك تايمز” عن توجه الإدارة الأمريكية للسماح للسعودية بتطوير برنامج نووي مدني يشمل تخصيب اليورانيوم داخل المملكة.

واعتبر المقال أن هذه الخطوة تثير قلقًا إسرائيليًا لعدة أسباب، أبرزها أن إسرائيل عملت طوال السنوات الماضية، بدعم أمريكي، على منع أي دولة في المنطقة من امتلاك قدرات تخصيب محلية، خشية استخدامها مستقبلًا في إنتاج أسلحة نووية، مشيرًا إلى أن الإمارات، على سبيل المثال، تعتمد على استيراد الوقود النووي المخصب من الخارج ضمن برنامجها المدني.

وأضافت الصحيفة أن من بين المخاوف أيضًا احتمال تغير طبيعة النظام السعودي مستقبلًا ووصول جهات معادية إلى الحكم تمتلك بنية تحتية نووية، إلى جانب احتمال أن تدفع الخطوة الأمريكية دولًا أخرى، مثل تركيا ومصر، إلى المطالبة بحق تطوير برامج نووية مماثلة.

كما رأت أن السماح للسعودية بتخصيب اليورانيوم سيضعف الموقف الغربي في مواجهة إيران، التي تؤكد باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، معتبرة أن ذلك قد يمنح طهران حجة إضافية للدفاع عن برنامجها.

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل كانت تتوقع الحصول على مقابل سياسي يتمثل في تطبيع كامل للعلاقات مع السعودية، مقابل موافقتها على أي برنامج نووي سعودي، إلا أن ذلك لم يتحقق، معتبرة أن الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن رفض سابقًا تقديم تنازلات في هذا الملف، بينما يبدو أن إدارة ترامب تتبنى نهجًا مختلفًا.

وختمت الصحيفة بالقول إن قدرة إسرائيل على التأثير في القرار الأمريكي تراجعت بشكل ملحوظ، سواء داخل الكونغرس أو في البيت الأبيض، معتبرة أن هذا التراجع يحد من فرصها في تعديل الاتفاق أو منع تضمينه بندًا يسمح بتخصيب اليورانيوم داخل السعودية.

ويأتي ذلك بعد إعلان وزارة الطاقة الأمريكية، الأربعاء، توقيع اتفاقية تعاون نووي مع المملكة العربية السعودية، تفتح الباب أمام الشركات الأمريكية للمشاركة في تطوير القطاع النووي السعودي، مع التأكيد على الالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بعدم الانتشار النووي.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى