مسؤول روهنغي: انتخابات ميانمار لم ترفع الظلم ومعاناتنا مستمرة

يعتبر ممثل المجلس الوطني الروهينغي، أنور الأراكاني، أن الانتخابات التي شهدتها ميانمار قبل 5 أشهر، للمرة الأولى منذ الانقلاب العسكري الذي شهدته بالعام 2021 “لم تغير جوهر النظام”.
ويشير إلى أن أزمة أقلية الروهنغيا المضطهدة لا تزال مستمرة وسط سياسات ممنهجة لتهجير أبنائها وتجريدهم من هويتهم.
جاء ذلك في مقابلة مع وكالة الأناضول على هامش “الندوة الدولية الخامسة للثقافة والحضارة الإسلامية” التي نظمتها هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحريات بولاية قوجه ايلي التركية.
والمجلس الوطني الروهينغي هو هيئة غير حكومية، تمثل شعب الروهينغا داخل ميانمار وخارجها، ومن يعيشون في مخيمات اللاجئين.
يقول الأراكاني إن انتخابات ميانمار التي أُجريت بين ديسمبر/كانون الأول 2025 ويناير/كانون الثاني 2026 لا تعدو كونها “استبدالًا للزي العسكري بملابس مدنية”، مشيرًا إلى أن جوهر النظام لم يتغير.
ويوضح أن الجيش في ميانمار ما يزال يفرض ضغوطًا واسعة على الأقليات العرقية والدينية، وعلى رأسها الروهينغا، من خلال مصادرة الأراضي وإحراق المنازل ودفع السكان إلى النزوح خارج البلاد.
ويضيف: “ميانمار تحولت إلى مصنع لإنتاج اللاجئين”، لافتًا إلى أن أعدادًا كبيرة من الروهنغيا يعيشون اليوم في بنغلاديش والهند وسريلانكا ولاوس، سواء بصورة رسمية أو بطرق غير نظامية.
وتعود جذور مأساة الروهينغا إلى سنوات طويلة من التمييز والإقصاء، غير أن الأزمة بلغت ذروتها بالعام 2017 عندما شن الجيش عمليات واسعة بولاية أراكان دفعت أكثر من 900 ألف مسلم روهنغي للفرار نحو بنغلاديش.
وتعتبر حكومة ميانمار الروهنغيا “مهاجرين غير نظاميين جاؤوا من بنغلاديش”، فيما تصف الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية العنف ضد مسلمي الروهنغيا بأنه “تطهير عرقي” أو “إبادة جماعية”.
تجريد من الهوية
ويتهم الأراكاني سلطات ميانمار باتباع سياسة ممنهجة تهدف إلى سلب الروهنغيا هويتهم القانونية تدريجيًا.
وفي هذا الصدد، يوضح أن السلطات تصادر الوثائق الرسمية للروهنغيا المتعلقة بالولادة والتعليم والزواج وملكية الأراضي، ثم تمتنع عن إعادتها إلى أصحابها.
ويلفت إلى أن الحكومة تمنح الروهنغيا بدلًا من ذلك أوراقًا مؤقتة أو غير رسمية “لا يمكن تتبعها ولا تعترف فعليًا بمواطنتهم”.
والهدف من هذه السياسة، وفق الأراكاني، هو “خلق أجيال كاملة من الأشخاص غير القادرين على إثبات هويتهم أو المطالبة بحقوقهم الأساسية”.
ويقول: “يجري دفع الروهنغيا إلى العيش دون هوية قانونية، ما يعني حرمانهم من حرية الحركة والتعليم والعمل وحتى إثبات الانتماء الوطني”.
وهذه السياسات، بحسب الأراكاني، “لا تقتصر على الإجراءات الإدارية فحسب، بل تترافق مع ضغوط أمنية واجتماعية واسعة تدفع كثيرين إلى مغادرة البلاد خوفًا من الاعتقال أو الملاحقة”.
محاولات تغيير ديموغرافي
ممثل المجلس الوطني يرى أن جذور الأزمة تعود إلى محاولات مستمرة لإعادة تشكيل التركيبة الديموغرافية بولاية أراكان والمناطق ذات الغالبية المسلمة، متهما السلطات بالسعي إلى “إفراغ المنطقة من الوجود الإسلامي”.
ويضيف أن حكومة ميانمار تحاول تقديم الروهنغيا للعالم باعتبارهم مهاجرين أو وافدين من الخارج، رغم أنهم يعيشون في ميانمار منذ قرون ويعدّون جزءًا أصيلًا من النسيج السكاني للبلاد.
ويؤكد أن الروهنغيا – بخلاف جماعات عرقية أخرى في ميانمار – لم ينخرطوا تاريخيًا في تمردات مسلحة واسعة ضد الحكومة المركزية، بل اختاروا التمسك بخيار التعايش السلمي رغم ما تعرضوا له من اضطهاد طويل الأمد.
تشاؤم من ما بعد الانتخابات
ويعرب الأراكاني عن تشاؤمه حيال قدرة الانتخابات الأخيرة على إحداث تغيير فعلي في بنية سلطة الدولة في ميانمار.
ويدعو المسؤول الروهنغي المجتمع الدولي إلى مراقبة ما إذا كانت القيادة الجديدة في ميانمار ستتجه فعلًا نحو حكم مدني، أو ستسمح بعودة اللاجئين الروهينغا إلى ديارهم.
ويقول: “نحن لسنا بنغاليين، نحن مواطنون من ميانمار، ويجب أن نعود إلى وطننا”.
واستولى الجيش بميانمار على السلطة مطلع فبراير/شباط 2021 بعد اتهامه الحكومة المدنية بتزوير الانتخابات، قبل أن يعلن حالة الطوارئ ويعتقل قادة سياسيين، بينهم الزعيمة السابقة أونغ سان سو تشي.
وأدى القمع الذي أعقب الانقلاب إلى اندلاع مواجهات مسلحة واسعة وأعمال عنف في أنحاء مختلفة من البلاد، أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص ونزوح نحو 3 ملايين داخل ميانمار، بحسب تقديرات دولية.
وفي الانتخابات الأخيرة، فاز حزب “الاتحاد من أجل التضامن والتنمية” المدعوم من الجيش بأغلبية المقاعد البرلمانية، قبل أن ينتخب البرلمان لاحقًا قائد المجلس العسكري مين أونغ هلاينغ رئيسًا للبلاد.
في سياق متصل، ينتقد الأراكاني موقف رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان” من أزمة مسلمي الروهنغيا.
ويوضح أن كثيرًا من دول الرابطة تتعامل مع القضية باعتبارها شأنًا داخليًا لميانمار، رغم أن تداعيات أزمة اللاجئين باتت تؤثر على استقرار المنطقة بأكملها.
وينبه إلى أن الدول المجاورة تتحمل أعباء إنسانية وأمنية واقتصادية متزايدة نتيجة استمرار النزوح، في وقت لا تزال فيه الحلول السياسية بعيدة المنال.
وتأسست رابطة “آسيان” كمنظمة اقتصادية في 8 أغسطس/ آب 1967 بالعاصمة التايلاندية بانكوك، وتضم 10 دول هي: تايلاند، إندونيسيا، الفلبين، ماليزيا، سنغافورة، بروناي، كمبوديا، ميانمار، فيتنام ولاوس، .
وتجمع آسيان أكثر من 650 مليون نسمة، مع ناتج محلي إجمالي يتجاوز 3 تريليونات دولار، وتهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني الإقليمي.
