الاحتلال يقرّ بفشل السيطرة في الضفة وسط توسّع الاستيطان

أقرّت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بوجود تصاعد خطير في الأوضاع الميدانية في الضفة الغربية المحتلة، في ظل تزايد الاحتكاك بين الفلسطينيين والمستوطنين، واتساع رقعة المقاومة الفلسطينية، بالتوازي مع تصاعد التحذيرات الإسرائيلية من عمليات محتملة خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب ما نشره موقع “واللا” الإسرائيلي اليوم الاثنين، -في تقرير ترجمه موطني 48- فإن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تبدي قلقًا متزايدًا مما وصفته بـ”تدهور الوضع الأمني” في الضفة، في وقت تتهم فيه إيران وتركيا وحركة حماس بدعم وتمويل البنى التنظيمية للمقاومة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه الضفة الغربية توسعًا غير مسبوق في الاستيطان والبؤر الرعوية الاستعمارية، حيث أقر التقرير بوجود مئات المزارع والبؤر الاستيطانية المنتشرة في أنحاء الضفة والأغوار، الأمر الذي يفرض -بحسب الاحتلال- عبئًا متزايدًا على قوات الجيش الإسرائيلي المنتشرة لحماية المستوطنات وتأمين المستوطنين.
كما أشار التقرير إلى أن الاحتلال يواجه صعوبات متزايدة في السيطرة على ما يسمى “خط التماس”، خاصة في ظل وجود عشرات الكيلومترات من جدار الفصل العنصري غير المكتمل، إلى جانب تصاعد عمليات تهريب السلاح عبر الحدود الأردنية، وازدياد ما تسميه إسرائيل “الجريمة القومية”، في إشارة إلى العمليات الفلسطينية المناهضة للاحتلال.
وادّعت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن حركة حماس تسعى إلى تنفيذ عمليات نوعية داخل الضفة الغربية، مشيرة إلى العثور خلال العامين الماضيين على وثائق تزعم أنها تكشف نوايا لتنفيذ هجمات ضد مستوطنات إسرائيلية، في ظل استمرار المخاوف الإسرائيلية من تكرار سيناريو السابع من أكتوبر.
وفي السياق ذاته، أقرّ التقرير بحالة الاستنزاف التي تعاني منها قوات الاحتلال العاملة في الضفة الغربية، حيث تنتشر حاليًا 22 كتيبة عسكرية في المنطقة، وسط ما وصفه التقرير بـ”الضغط والتآكل”، نتيجة اتساع رقعة الاستيطان وتصاعد التوتر الميداني.
وتطرّق التقرير كذلك إلى مؤتمر حركة فتح الأخير، والذي اختتمه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، حيث ركّز في كلمته على إدانة العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة ولبنان والضفة الغربية، مستعرضًا حجم الدمار الهائل الذي خلّفته الحرب الإسرائيلية في غزة.
كما شدد عباس على رفض أي ترتيبات دولية في غزة أو الضفة دون مشاركة السلطة الفلسطينية، منتقدًا التوسع الاستيطاني وسياسات مصادرة الأراضي، إلى جانب تطرقه إلى ملف الأسرى الفلسطينيين والأزمة المالية الخانقة التي تعانيها السلطة الفلسطينية نتيجة اقتطاع إسرائيل لأموال المقاصة.
ووفق التقديرات الإسرائيلية، فإن نتائج مؤتمر حركة فتح قد تنعكس خلال الأسابيع المقبلة على الشارع الفلسطيني وعلى نشاط مجموعات “التنظيم” التابعة للحركة، في ظل حالة الغضب الشعبي المتصاعدة جراء العدوان الإسرائيلي المستمر والاستيطان المتوسع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
