الصومالية إلهان عمر.. من مخيمات اللجوء إلى الكونغرس الأمريكي

الصومالية إلهان عمر.. من مخيمات اللجوء إلى الكونغرس الأمريكي

فرت من الحرب الأهلية في بلدها الأصلي الصومال عندما كانت طفلة، وعانت محنة اللجوء بكل تفاصيلها المؤلمة، قبل أن تتمكن من دخول التاريخ كأول امرأة محجبة، وواحدة من أوائل المسلمات بالكونغرس الأمريكي.

هي إلهان عمر، الأمريكية من أصول صومالية، التي فازت اليوم بمقعد في مجلس النواب، عن ولاية مينيسوتا، خلال انتخابات التجديد النصفي، التي جرت الثلاثاء.

وفازت إلهان (36 عاما)، عقب تقدمها على منافستها الجمهورية جنيفر زيلنسكي، وبذلك تصبح أول مسلمة محجبة تدخل مجلس النواب الأمريكي، وثاني امرأة مسلمة في الكونغرس، بعد الأمريكية من أصول فلسطينية رشيدة طليب، التي فازت قبلها بساعات.

وفي معرض تعليقها على نتائج الانتخابات، قالت إلهان في خطاب أمام حشد من أنصارها: “لقد احتفلت بنتائج الانتخابات مع أسرتي ومن دعمني خلال حملتي الانتخابية”.

وأضافت أنها قدمت إلى الولايات المتحدة حين كانت في الـ12 من عمرها، وعاشت قبل ذلك في مخيمات اللجوء في كينيا لمدة 4 أعوام.

وتابعت قائلة: “ولاية مينيسوتا باردة جدا، لكن قلوب سكانها حافلة بالدفء والحنان، هم لا يفتحون أبوابهم للاجئين فحسب، بل يرسلون هؤلاء اللاجئين إلى أعلى المناصب في واشنطن”.

في 2016، شكل فوز إلهان بعضوية مجلس نواب ولاية مينيسوتا سابقة من نوعها؛ إذ أصبحت وقتها أول مسلمة محجبة في مجلس تشريعي بالولايات المتحدة.

** حياتها

ولدت إلهان في العاصمة الصومالية مقديشو، في أكتوبر/ تشرين الأول 1981، وهي أصغر أخوتها البالغ عددهم سبعة.

توفيت والدتها وهي صغيرة، فتولى والدها وجدها تربيتها، وهي الآن متزوجة وأم لثلاثة أطفال.

إثر اندلاع الحرب الأهلية في الصومال عام 1991، فرت مع عائلتها وهي في العاشرة من عمرها إلى مخيمات اللجوء في كينيا.

4 سنوات بعد ذلك، وتحديدا في 1995، هاجرت عمر مع عائلتها إلى الولايات المتحدة، وعاشوا في ولاية مينيسوتا، حيث تعلمت الإنجليزية خلال ثلاثة أشهر.

بدأ اهتمام إلهان بالسياسة عندما كانت في الـ14، وعملت مترجمة لجدها في المؤتمرات المحلية، وهي في ذلك السن.

كما حازت، في 2011، على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية، وأخرى في الدراسات الدولية، من جامعة “نورث داكوتا”؛ ما أهلها لدخول عالم السياسة بقوة.

لم تسلم إلهان من اعتداءات الكراهية والإسلاموفوبيا باعتبارها مسلمة، فقد تعرضت للضرب من قبل 7 إلى 8 أشخاص في تجمع حزبي عام 2014، حسبما ذكرت صحيفة “الغارديان” البريطانية في 2016.

وقبيل الانتخابات التي حصلت خلالها على مقعد في مجلس نواب ولاية مينيسوتا عام 2016، نقلت الصحيفة عن عمر قولها: “لدي الكثير مما سيشكل عائقا أمامي. أنا أرتدي الحجاب، وسيكون ذلك مشكلة، لكن شخصا ما عندما يكون قادرا على خوض التحدي، يتيح للآخرين أن يطلقوا العنان لأحلامهم، أيضا”.

وأضافت أن الاعتداء الذي تعرضت لم يثنها عن الدخول في عالم السياسة.

وأضافت، في تصريحات نقلتها الصحيفة نفسها: “بالنسبة لي، إن كان لدي القدرة على الحديث مع أشخاص تاريخهم حافل بمئات السنين من الاضطهاد، ويظل يخبرهم أنهم بحاجة للتصويت، وأن هناك أمل، وأنه يمكنهم إحداث تغيير، سيكون نوع من النفاق بالنسبة لي أن أقول شيء ما حصل لي ولم أعد مهتمة (بالسياسة) من الآن فصاعدا”.

ومن ضمن تصريحاتها أيضا: “عندما يسألني الناس عمن هو أكبر منافس لي، لا أذكر أسماء، بل أقول لهم إنها الإسلاموفوبيا والعنصرية وكراهية الأجانب وكره النساء، لا يمكننا السماح لحاملي هذه الأفكار بالفوز”.

** القضية الفلسطينية

تعد إلهان من المنتقدين للحكومة الإسرائيلية وتصرفاتها، وسبق أو وصفت نظامهم بـ”نظام الفصل العنصري الإسرائيلي”.

وقالت، في تغريدة عبر “تويتر”، إن “إسرائيل نوّمت العالم، وأسأل الله أن يوقظ الناس ويساعدهم في رؤية أفعال إسرائيل الشريرة”.

(الأناضول)