العصيان المدني يشلّ الحياة في السودان… وغضب شعبي واسع لفضّ اعتصام الخرطوم
أصيبت الحياة في العاصمة الخرطوم وعدد من مدن السودان، بالشلل التام منذ الساعات الأولى من صباح اليوم الإثنين، بعد تدخل قوات الدعم السريع بعنف لفضّ الاعتصام في محيط القيادة العامة للجيش.
وفيما أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية تأكيدها مقتل تسعة معتصمين، قال صديق يوسف، القيادي بقوى إعلان الحرية والتغيير، إن التقديرات الأولية لحصيلة القتلى وصلت حتى الآن إلى 13 قتيلاً، نتيجة لتدخل قوات الأمن، فضلاً عن إصابة المئات، بعضهم إصاباتهم خطيرة، وسط توقعات بارتفاع حصيلة الضحايا نتيجة العنف المفرط الذي استعملته القوات التي تدخلت لفض الاعتصام.
وذكرت لجنة الأطباء المركزية، المعنية بمتابعة الموقف الطبي، أنها تجد صعوبة في تقدير عدد القتلى والمصابين، وطالبت المنظمات الدولية العاملة في السودان بالتدخل لاحتواء الموقف وعلاج المصابين.
من جهة أخرى، أكد صديق يوسف تنفيذ سلطات المجلس العسكري حملة اعتقالات واسعة استهدفت المعتصمين، مشيراً إلى أن هناك أنباءً لم يتم تأكيدها عن اعتقالات طاولت قيادات في قوى الحرية والتغيير.
وأكد القيادي بالمعارضة السودانية، أن قوى الحرية والتغيير أعلنت وقف كافة الاتصالات السياسية مع المجلس العسكري، وأنه لم يعد هناك من خيار غير الإضراب العام والعصيان المدني الشامل، الأمر الذي أكد بيان صدر في وقت لاحق شدد على أن المجلس “لم يعد أهلاً للتفاوض مع الشعب السوداني”.
وكانت قوات الدعم السريع قد استخدمت، فجر اليوم، الذخيرة الحية والقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع في فض اعتصام قيادة الجيش، الذي مضى عليه 60 يوماً تقريباً.
وقد أحرقت قوات الدعم السريع أيضاً، الخيام المنصوبة في محيط الاعتصام، وطاردت المعتصمين حتى الأحياء القريبة من منطقة وسط الخرطوم.
وأغلق شباب غاضبون بعد ذلك أغلبية الطرق الرئيسة في الخرطوم، وأحرقوا إطارات السيارات، استجابة لدعوة من قوى إعلان الحرية والتغيير، التي أعلنت العصيان العام والشامل، وطالبت المواطنين بالخروج في مسيرات احتجاج وإغلاق الطرق، معلنة لأول مرة رغبتها في إسقاط المجلس العسكري الانتقالي.
إلى ذلك، أغلقت كل المحالّ التجارية أبوابها، وانعدمت تماماً وسائل النقل العمومي، واضطر المئات للسير على أقدامهم لمسافات طويلة للوصول لغاياتهم.
ومبكراً، بدأت مدينة أم درمان غرب الخرطوم عصيانها، وخرجت أغلب أحيائها رغم الصوم في تظاهرات واحتجاجات، وتم إغلاق كل الشوارع، حسب شهود عيان تحدثوا لوسائل الاعلام، فيما لم يتمكن الكثير من سكان المدينة من التحرك إلى مواقع أخرى.
وشهد وسط الخرطوم انتشاراً كثيفاً لقوات الدعم السريع والشرطة، التي أغلقت الطرق إلى ميدان الاعتصام.
وشرق الخرطوم، أغلق المحتجون شارع الستين، أكبر الشوارع في المنطقة، ومعه شارع عبيد ختم، بينما تدخلت قوات الدعم السريع، التي أطلقت الرصاص الحيّ في الهواء خلال مطاردة الشباب الذين لجؤوا إلى الأحياء المجاورة، مع ملاحظة غياب كامل لقوات الشرطة والجيش، فيما أكد شهود عيان سماعهم إطلاق الرصاص أثناء بعض المطاردات.
وفي جنوب الخرطوم، وتحديداً في أحياء الأزهري وسوبا والسلمة، أغلق المحتجون طريقاً رئيساً يربط الخرطوم بمدينة ودمدني، وسط السودان، حيث لم يتمكن كثير من المسافرين الراغبين في قضاء عطلة الفطر مع ذويهم من المغادرة، وخاصة مع إغلاق الميناء البرّي الذي يسيّر الرحلات إلى خارج الخرطوم.
من جهة أخرى، أفادت أنباء من مدينة النهود أن السلطات الأمنية تمكنت هي الأخرى من فضّ اعتصام بالقرب من إحدى المناطق العسكرية، دون ورود تقارير عن خسائر بشرية، بينما شهدت مدينة عطبرة، مهد الثورة، تظاهرات يتوقع اتساع رقعتها بقية اليوم، كما شملت التظاهرات كلاً من مدن مدني والحصاحيصا والكاملين بوسط السودان، بالإضافة إلى عشرات القرى.
وقف التفاوض مع المجلس العسكري
إلى ذلك، حملت قوى إعلان الحرية والتغيير المجلس العسكري، الذي وصفته بـ”الانقلابي”، المسؤولية الكاملة عن “جريمة” فضّ الاعتصام، مؤكدة أن “قادة وأعضاء هذا المجلس يتحملون المسؤولية الجنائية عن الدماء التي أُريقت منذ 11 إبريل/ نيسان الماضي”.
وأضافت: “سنعمل على تقديمهم لمحاكمات عادلة أمام قضاء عادل ونزيه في سودان الثورة المنتصرة لا محالة”.
وناشدت المعارضة السودانية في بيان، من وصفتهم بـ”الشرفاء من قوات الشعب المسلحة والشرطة”، لـ”القيام بواجب حماية الشعب السوداني من مليشيات المجلس الانقلابي وكتائب ظله وجنجويده، والانحياز لخيار الشعب المتمثل في إسقاط النظام وإقامة سلطة مدنية انتقالية كاملة”.
ودعا تجمع المهنيين السودانيين في بيان سابق، المواطنين في كل الأحياء والفرقان والبلدات بكل مدن وقرى السودان، لـ”الخروج في تظاهرات ومواكب سلمية هادرة، مع إغلاق كل الطرق الرئيسية بالمتاريس، وقفل الكباري والمنافذ، وشلّ الحياة العامة تماماً”.
وذكر التجمع أن “كل ذلك يأتي في إطار عصيان مدني شامل، وإضراب كامل عن العمل في كل المرافق والمؤسسات في القطاع العام والخاص”، وأكد أنه “لا تراجع حتى إسقاط المجلس العسكري الانقلابي”.
