الاحتلال يهدم منزلا بالقدس ويبعد الشيخ عكرمة صبري عن الأقصى 6 أشهر

هدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، منزلا قرب مخيم قلنديا شمال مدينة القدس المحتلة. كما أصدرت قرارا بإبعاد الشيخ عكرمة صبري عن المسجد الأقصى 6 أشهر.
وقالت محافظة القدس إن قوات من جيش الاحتلال اقتحمت محيط المخيم وشرعت في هدم منازل فلسطينيين بحجة البناء دون ترخيص، وهو ترخيص يكاد يكون مستحيلا، إذ تفرض سلطات الاحتلال شروطا تعجيزية تحول دون حصول المقدسي عليه.
وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها وسائل إعلام محلية قوات الاحتلال وهي تعتدي بالضرب على أصحاب المنازل المهددة بالهدم في محيط المخيم.
وكانت المحافظة قد أشارت إلى أن سلطات الاحتلال نفّذت 427 عملية هدم وتجريف في المدينة منذ مطلع العام وحتى نهاية سبتمبر/أيلول 2026، وهو ما يؤكد اتساع نطاق هذه السياسة وتحوّلها إلى أداة مستمرة لضرب صمود المقدسيين وفرض واقع استعماري في المدينة.
الجيش الإسرائيلي برفقة جرافات عسكرية ينفذ عمليات هدم واسعة قرب مخيم قلنديا شمال القدس
#الأخبار https://t.co/x7nBdwPiCT— قناة الجزيرة (@AJArabic) October 21, 2026
عطاءات جديدة لوحدات استيطانية
وفي سياق متصل، ذكرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية -في بيان- أن سلطات الاحتلال طرحت خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري عطاءين لبناء 1080 وحدة استيطانية في القدس ومحيطها الشرقي.
وأوضحت الهيئة أن العطاءين يشملان 730 وحدة في مستوطنة “بسغات زئيف” شمالي القدس، و350 وحدة مخصصة لكبار السن في مستوطنة “معاليه أدوميم” شرقي المدينة.
وبيّنت أن العطاء الأول، الذي نُشر في 7 أكتوبر، يشمل 350 وحدة سكنية مخصصة لكبار السن في “معاليه أدوميم”، إلى جانب استعمالات تجارية وتشغيلية. أما العطاء الثاني، الذي نُشر في 13 أكتوبر، فيستهدف إقامة 730 وحدة في مجمع “دوخيفات” على الطرف الشرقي من “بسغات زئيف”، ضمن مخطط يشمل أربع قطع أرض بمساحة إجمالية تقارب 27.5 دونمًا.
وقالت الهيئة إن هذه المشاريع تعزز التوسع الاستيطاني في القدس ومحيطها، وترسّخ السيطرة الإسرائيلية على المنطقة، وتضيّق المجال الجغرافي المتاح للتوسع الفلسطيني.
عزل 700 مقدسي
وفي إطار التضييق على حركة المقدسيين، قالت محافظة القدس إن سلطات الاحتلال وضعت بوابة حديدية تعزل نحو 700 مقدسي في وادي الربابة، وتقيّد تنقلهم، وتهدد وصول خدمات الطوارئ إليهم.
وأفادت المحافظة بأن جمعية “كاديشا” الاستعمارية نصبت، أمس الثلاثاء، بوابة حديدية مزودة بقفل على الطريق الوحيد المؤدي إلى جزء من حي وادي الربابة في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، ما أدى إلى عزل نحو 700 مقدسي من أصل 1700 نسمة يقطنون الحي، وفرض قيود مشددة على تنقلهم من منازلهم وإليها.
وأوضحت أن المنطقة المعزولة تضم مرضى وكبارا في السن وحوامل يحتاجون إلى رعاية ومتابعة طبية مستمرة، مشيرة إلى أن الطريق منفذ حيوي للسكان تعتمد عليه سيارات الإسعاف والإطفاء والطوارئ.
وأضافت أن إغلاقه يضطر السكان إلى استخدام درج بديل شديد الصعوبة، يضم نحو 300 درجة ولا يسمح بمرور المركبات، ما يفاقم معاناتهم ويقيّد وصولهم إلى الخدمات الأساسية.
وكان مركز معلومات وادي حلوة الحقوقي في القدس قد ذكر، أمس الثلاثاء، أن قوات الاحتلال أغلقت محيط ما تسمى “مقبرة سامبوسكي” في حي وادي الربابة ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى.
وقال المركز إن هذا الإغلاق يأتي في ظل تضييق متواصل على سكان المنطقة، إذ يعزل عددا من العائلات عن محيطها، ويمنع دخول مركبات السكان، ويقيّد وصول الخدمات الأساسية إليهم.
1000 قرار إبعاد منذ بداية العام
وفي سياق متصل، سلمت سلطات الاحتلال الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى وعضو مجلس الأوقاف، قرارا بإبعاده عن المسجد الأقصى لمدة 6 أشهر.
يُذكر أن الشيخ صبري محروم من الوصول إلى الأقصى ودخوله منذ أغسطس/آب 2024، في إطار قرارات إبعاد متواصلة تستهدف شخصيات دينية ووطنية مقدسية، وتحول دون وصولها إلى المسجد وممارسة دورها الديني فيه.
وسياسة الإبعاد عن الأقصى سياسة مستمرة تمارسها سلطات الاحتلال بحق الفلسطينيين، وتطال شخصيات دينية ووطنية، وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، وشبانا وشابات وفتية وصحفيين.
وتصدر سلطات الاحتلال قرارات الإبعاد لفترات متفاوتة، تبدأ بأيام وأسابيع وتمتد في معظم الحالات إلى عدة أشهر، ما يحرم المبعدين من الوصول إلى المسجد والصلاة فيه، ويقيّد وجودهم في ساحاته ومصلياته، إذ يشمل المنع مداخل المسجد وأروقته.
وتأتي هذه القرارات في ظل استمرار استهداف الوجود الفلسطيني في الأقصى، بالتزامن مع تصاعد اقتحامات المستوطنين وطقوسهم الدينية العلنية داخله، وما يرافقها من قيود مفروضة على المصلين المسلمين.
وقال مركز معلومات وادي حلوة في القدس إن قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة منذ بداية العام الجاري تجاوزت 1000 قرار، في مؤشر على تصاعد سياسة تستهدف المقدسيين وتحرمهم من الوصول إلى الأقصى والصلاة فيه، وتقيّد وجودهم في البلدة القديمة.
شركات أجنبية ترفض المشاركة في مشاريع الاحتلال
وفي تقرير نشرته صحيفة الغارديان اليوم الأربعاء، انسحبت شركة أجنبية خامسة من مشروع القطار المعلق (التلفريك) الإسرائيلي المثير للجدل في القدس الشرقية، والذي يربط القدس الغربية بالشرقية.
ويهدد المشروع بالاستيلاء على أراض وحقوق ملكية تعود لعشرات العائلات الفلسطينية على طول مساره، فيما تصر السلطات المحلية على المضي فيه كما هو مخطط.
وتؤكد منظمات حقوقية أن المسار البالغ طوله 1.4 كيلومتر، والذي وافقت عليه الحكومة الإسرائيلية عام 2019 وأيدته المحكمة العليا عام 2022، سينتهي عند مجمع سياحي مخطط تبلغ مساحته 16 ألف متر مربع، تروّج له جمعية “إلعاد” الاستيطانية اليمينية المتطرفة، وهي منظمة تسعى إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية المحتلة، وأن تنفيذه سيؤدي إلى تهجير الفلسطينيين وإعادة تشكيل المشهد الثقافي للمدينة.
وقالت منظمة “عيمق شافيه” الإسرائيلية غير الحكومية: “يهدد هذا المشروع المجتمعات الفلسطينية والمشهد التاريخي الخالد لقلب القدس. ومن الواضح أن الدافع الرئيسي للمشروع هو ترسيخ قبضة المستوطنين في تلك المناطق، سعيا لتهجير الفلسطينيين من الحوض التاريخي وإعادة تشكيل المشهد الثقافي للقدس”.
ويأتي المخطط وسط تصاعد عنف المستوطنين ومساعي الاستيلاء المستمرة على الأراضي الفلسطينية في أنحاء الأراضي المحتلة.
وبحسب صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، أبدت أربع شركات أجنبية على الأقل، ثلاث منها فرنسية وواحدة سويسرية، اهتمامها بالمشروع، لكن عددا منها انسحب بسبب حساسيته السياسية.
ووفقا لمجموعات حقوقية، يهدد المشروع بشكل مباشر نحو 54 منزلا فلسطينيا على طول مساره في حي وادي حلوة بسلوان، سواء عبر مصادرة الأراضي أو الحقوق الجوية (الفضاء الجوي)، كما يهدد بشكل غير مباشر منازل أخرى في الجوار.
وأصدرت السلطات الإسرائيلية 17 إخطار مصادرة تغطي نحو 8.7 دونمات (2.15 فدان) من الأراضي على طول المسار المقترح، حيث ستُقام الأعمدة والركائز الداعمة للتلفريك.
