أخبار رئيسيةأخبار وتقاريرالقدس والأقصىمرئياتومضات

“ذاكرة القدس”.. أرشيف بصري يقود معركة الرواية وحفظ التاريخ الفلسطيني (شاهد)

من صورة التقطت قبل أكثر من قرن لملامح القدس، إلى أخرى توثق تفاصيل الحياة الفلسطينية وتحولاتها، تفتح مجموعة ذاكرة القدس نافذة بصرية واسعة على تاريخ فلسطين المعماري والاجتماعي، منذ أواخر القرن الـ19 وحتى اليوم.

المجموعة، التي جمعها المؤرخ الأردني محمد هاشم غوشة على مدى سنوات طويلة من البحث والتوثيق، ترسم مسارا تاريخيا يمتد من العهد العثماني، مرورا بالانتداب البريطاني والحكم الأردني، وصولا إلى المقاومة الفلسطينية وما شهدته البلاد من تحولات سياسية واجتماعية.

تضم المجموعة الضخمة صورا تاريخية اختارها غوشة بعناية، وأُضيفت إلى أرشيف وكالة الأناضول، لتصبح متاحة أمام الجمهور والباحثين والمهتمين بتاريخ القدس وفلسطين.

رسومٌ وصورٌ توثقُ المعالم التاريخية في غزة والقدس

وفي إطار عمل خاص، ترجمت وكالة الأناضول المعلومات المرافقة لصور مختارة من المجموعة، المؤلفة من 5 مجلدات، عن النسخة العربية الأصلية للكتاب، بما يتيح تقديم هذه الشواهد البصرية على تاريخ القدس إلى جمهور أوسع، والحفاظ عليها للأجيال المقبلة.

ويربط غوشة مشروعه البحثي بتجربته الشخصية مع القدس والتهجير، إذ اضطرت أسرته إلى مغادرة المدينة عام 1954، في أعقاب النكبة التي شهدت عام 1948 اقتلاع أعداد كبيرة من الفلسطينيين قسرا من أرضهم، لتستقر الأسرة لاحقا في الكويت.

ثم جاء احتلال إسرائيل القدس الشرقية عام 1967 ليحول دون عودة الأسرة إلى المدينة.

وقال غوشة إن سنوات الابتعاد حملت معها ألما متواصلا بسبب العجز عن العودة، مضيفا: “لم تكن القدس وفلسطين وطننا فحسب، بل كانتا مستقبلنا وماضينا وقلبنا. وحتى عام 1994، كانت عودتنا إلى القدس وفلسطين محظورة”.

وأوضح أنه بعد تمكنه من العودة عام 1994، بدأ مرحلة جديدة من حياته، كرّس خلالها جهده لاكتشاف المدينة وتوثيق تاريخها ومعالمها.

وأضاف “بدأت حياة جديدة، شرعت خلالها في بحث يهدف إلى توثيق كل أثر تاريخي في القدس، وإعادة نشر تاريخ القدس وفلسطين بالاستناد إلى أبحاثي الميدانية والمصادر الأولية التي كنت أعمل عليها”.

المؤرخ محمد غوشة يحول تجربة الشتات عام 1954 إلى أضخم مشروع لتوثيق التراث

ورأى غوشة أن مسؤولية المؤرخ لا تتوقف عند تسجيل أحداث الماضي، بل تشمل أيضا صون التراث والحضارة ونقلهما إلى الأجيال المقبلة.

وأردف “علينا مواصلة الكتابة عن تراثنا وتاريخنا وحضارتنا، لأننا من دون تراثنا لا يمكننا أن نجد مستقبلنا”.

وأشار إلى أنه يؤمن بأن الفلسطينيين سيعودون يوما إلى بلادهم، وأن من حق الأجيال المقبلة أن تجد تراثها وتاريخها محفوظين، مؤكدا أن هذه واحدة من أهم مهمات المؤرخين.

وشدد غوشة على ضرورة نشر الدراسات المتعلقة بالتاريخ الفلسطيني بلغات مختلفة، حتى تصل إلى الجامعات ومراكز الأبحاث في أنحاء العالم، قائلا: “علينا أن نكتب قصتنا بأنفسنا، وأن نحافظ عليها، وأن نوصلها إلى مراكز الأبحاث في الولايات المتحدة وأوروبا وسائر أنحاء العالم. فالحفاظ على قصتنا معركة كبيرة”.

وخلال نحو 30 عاما من البحث والعمل، تمكن غوشة من توثيق جزء كبير من المعالم الإسلامية والمسيحية التاريخية في غزة والقدس.

وفي هذا الإطار، أوضح أنه أعد رسومات للواجهات والمقاطع والمخططات المعمارية لمختلف المعالم التاريخية في فلسطين، ولا سيما في غزة والقدس، قبل أن تتعرض أعداد منها لأضرار ودمار جراء الهجمات الإسرائيلية.

صورة فوتوغرافية من القرن الـ19 تكشف عادات المجتمع الفلسطيني وتطور عمارته الأصيلة

ومن بين المعالم التي ذكرها “الجامع العمري الكبير، ومسجد السيد هاشم في غزة” اللذان يحتاجان اليوم إلى الترميم، إلى جانب كنائس ومسجد ابن مروان ومساجد أخرى في القطاع، فضلا عن أضرحة ومدارس تاريخية وخانات قديمة.

وأكد أن مهمته، بوصفه مؤرخا، تتمثل في تقديم الدراسات المعمارية الخاصة بهذه المواقع وتوثيقها بصورة دقيقة، بما يحفظ سجلها التاريخي ويساعد في نقل معرفتها إلى الأجيال المقبلة.

ويولي غوشة أهمية خاصة للصور الفوتوغرافية، ويرى أنها تمثل مصدرا أساسيا لدراسة تاريخ فلسطين وتراثها، لما تكشفه من تفاصيل الحياة اليومية والعادات والتقاليد والتطور المعماري.

وأوضح أن الرحالة الذين زاروا فلسطين منذ القرن الـ19 كانوا يصطحبون كاميراتهم ويلتقطون صورا لمناطق مختلفة، وهو ما أتاح لاحقا اكتشاف جوانب كثيرة من تاريخ البلاد لم يكن من الممكن التعرف عليها من خلال الوثائق المكتوبة وحدها.

ولفت إلى أن هذه الصور تكشف تطور العمارة الفلسطينية، إلى جانب أنماط حياة السكان وعاداتهم وتقاليدهم.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى