أخبار رئيسيةتقارير ومقابلاتعرب ودوليمرئياتومضات

متري: لبنان عالق بين شروط إسرائيل وحزب الله (شاهد)

قال نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري إن لبنان عالق بين اشتراط إسرائيل نزع سلاح حزب الله قبل الانسحاب من أراضيه، ومطالبة الحزب بالانسحاب الإسرائيلي أولا، مؤكدا أن موقف الدولة يقوم على تحقيق الانسحاب الكامل وحصر السلاح بيدها بوصفهما هدفين متلازمين، لا يخضع أحدهما للآخر.

وأضاف متري -في حديث لبرنامج “المقابلة” على قناة الجزيرة القطرية- أن واشنطن لم تمارس حتى الآن ضغطا كافيا على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها، وأن الحكومة لم تحرز تقدما في ملف حصر السلاح بيد الدولة.

وتحدث المسؤول اللبناني عن استعداد تركي للمساعدة في الحوار مع حزب الله وإيران، وقال إن لبنان بات على عتبة اتفاق مع صندوق النقد الدولي، معتبرا أن التوصل إليه يفتح الطريق للحصول على مساعدات عربية ودولية.

حصيلة التفاوض
وأوضح متري أن إطلاق مسار تفاوضي لبناني مع إسرائيل استهدف تأكيد أن السلطة اللبنانية هي التي تفاوض باسم لبنان، لا أن يُترك التفاوض بشأنه لإيران، لكنه أشار إلى أن استقلال هذا المسار لا يعني انفصاله عن مآلات التفاوض الإيراني الأمريكي والحرب في المنطقة.

واتهم إسرائيل بمحاولة استخدام المفاوضات لإعلان تحالف بينها وبين الدولة اللبنانية ضد حزب الله، مؤكدا أن المفاوض اللبناني لم يقع في هذا الفخ، وأصر على وضع الانسحاب الإسرائيلي في مقدمة الملفات المطروحة.

وفي تقييمه للنتائج، قال إن الانسحاب التدريجي المتفق عليه لم يُنفَّذ، وإن ما تحقق اقتصر على الانسحاب من نصف قرية لبنانية. ومع ذلك، رأى أن الحكم النهائي على جدوى التفاوض ينبغي أن ينتظر مآلاته، لأن العمليات التفاوضية تمر بالتقدم والتراجع والتعثر.

وفي ملف الأسرى، قال إن لبنان طلب من الصليب الأحمر الدولي زيارة الأسرى اللبنانيين، ناقلا عن رئيسة الصليب الأحمر أن إسرائيل غير مستعدة لبحث الموضوع. وأضاف أن إسرائيل لم تسلم الجانب اللبناني قوائم بأسماء الأسرى.

حصر السلاح
وشدد متري على أن المصطلح الذي تستخدمه الدولة اللبنانية هو “حصر السلاح بيد الدولة”، لا “نزع السلاح”، وقال عن حصيلة العمل في هذا الملف “لسوء الحظ لم نتقدم على هذا الصعيد”.

وأوضح أن وزيرين وصفهما بأنهما مقربان من حزب الله وافقا على البيان الوزاري الذي ينص على حصر السلاح واستعادة قرار الحرب والسلم وبسط سلطة الدولة على أراضيها، لكنه قال إن الحزب لم يعلن حتى الآن -بوضوح لا يحتمل اللبس- قبوله بحصر السلاح بيد الدولة دون سواها.

ورغم صعوبة تحقيق الانسحاب وحصر السلاح، فقد استبعد متري انفجارا داخليا كبيرا، مع إقراره بهشاشة الوضع واحتمالات النزاع. ورأى أن ما عاناه اللبنانيون خلال العقود الماضية جعلهم أكثر تحفظا تجاه الانزلاق إلى مواجهة داخلية، من دون أن يعني ذلك تحصنهم من أخطارها.

الدور التركي
وبشأن دور أنقرة، قال متري إن تركيا تؤيد الموقف اللبناني من حصر السلاح بيد الدولة، وتدعو إلى الحوار مع حزب الله لتحقيق هذا الهدف، وتبدي استعدادها للمساعدة فيه.

وأضاف أن أنقرة أبلغت الجانب اللبناني باستعدادها للمساعدة أيضا في الحوار مع إيران إذا أراد لبنان ذلك، معتبرا أن هذا الحوار يمكن أن يساعد في معالجة معضلة سلاح حزب الله.

وفي قراءته للموقف التركي من إسرائيل، رأى متري أن أنقرة تريد إيجاد توازن مع القوة الإسرائيلية يحتاج إليه لبنان، موضحا أن ذلك لا يعني دخول تركيا في حرب مع إسرائيل.

إيران وسوريا
وفي العلاقة مع طهران، قال متري إن لبنان طلب تعيين سفير إيراني جديد في بيروت، وإن البحث جار في تسوية للملف الدبلوماسي. وصحح وصف ما جرى بأنه طرد للسفير، موضحا أنه أُعلن شخصا غير مرغوب فيه، ثم مُنح إقامة مؤقتة.

وعزا منع هبوط الطائرات الإيرانية في مطار بيروت إلى الحرص على حماية المطار والطائرات التي تصل إليه من الاستهداف الإسرائيلي.

أما بشأن سوريا، فنقل عن الرئيس أحمد الشرع تأكيده عدم الرغبة في التدخل في الشؤون اللبنانية أو ممارسة الوصاية والهيمنة، والسعي إلى علاقات تقوم على الاحترام والندية والمصلحة المشتركة. وأضاف أن الشرع أبلغه رفضه إبقاء سوريا أسيرة صراعات الماضي أو تصفية الحسابات مع خصومها السابقين.

وفي ملف السجناء، قال إن اتفاقية التعاون القضائي بين البلدين تقضي بتسليم المحكومين السوريين لاستكمال محكومياتهم في سوريا، وإن دفعة ثالثة منهم ستُسلَّم قريبا، بعد بدء تنفيذ الاتفاق وتسليم دفعات سابقة.

وفصل متري بين هؤلاء المحكومين والموقوفين الذين لم يُحاكَموا، منتقدا بقاء سوريين ولبنانيين سنوات طويلة في السجون دون محاكمة، ومحملا السلطات المتعاقبة والقضاء مسؤولية هذا الوضع.

الدعم الخارجي
ووصف نائب رئيس الحكومة اللبنانية علاقة بلاده بالسعودية وقطر بأنها ممتازة، وقال إن الرياض مهتمة بدعم لبنان سياسيا في عواصم القرار، وتتعاون مع فرنسا لتأمين الدعم للجيش اللبناني، لكنه أشار إلى أن المساعدات السعودية لم تصل حتى وقت المقابلة.

وفي المقابل، قال إن قطر تقدم مساعدات للجيش وتمول مشروعات في لبنان، وكشف عن تفاوض بين وزارتي الطاقة في البلدين بشأن مشروع لإنتاج الطاقة يقوم على الشراكة والاستثمار، معربا عن اعتقاده باقتراب توقيع مذكرة تفاهم في هذا المجال.

وعن شروط الدعم، أوضح أن لبنان يسمع من دول مطالب بإجراء إصلاحات اقتصادية ومالية والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، ويسمع أيضا مطالب بإظهار قدرة السلطات الشرعية على استعادة قرار الحرب والسلم وحصر السلاح بيدها، بما يعيد الثقة بالدولة.

الودائع والمعيشة
وفي الشأن الاقتصادي، قال متري إن لبنان “على عتبة الاتفاق مع صندوق النقد الدولي”، ووصف الاتفاق المرتقب بأنه بمنزلة “إجازة مرور” للحصول على مساعدات عربية ودولية.

وأوضح أن ودائع اللبنانيين لن تعود دفعة واحدة، وأن مشروع القانون الذي أعدته الحكومة -لم يقره المجلس النيابي بعد- يتضمن تسديد جزء منها، وإعطاء المودعين مقابل الباقي أصولا تُسدَّد على دفعات مستقبلية. وربط استعادة قسط كبير من الودائع بإقرار القانون وعودة العافية الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.

وتحدث متري عن تصاعد النقمة الاجتماعية، مستندا إلى لقاءاته مع ممثلي العمال والنقابات والمتقاعدين، وما طرحوه من مطالب معيشية وصفها بالمشروعة في ظل الفقر والبطالة وارتفاع تكلفة المعيشة. ورأى أن إبعاد البلاد عن الهاوية، على أهميته، لا يكفي وحده لتغيير حياة الناس أو معالجة مشكلاتهم.

وخلص نائب رئيس الحكومة اللبنانية إلى أن بلده يمثل حالة قصوى من تشابك الانقسام الداخلي والتدخل الخارجي، وأن أزمته تتجاوز الخلاف على سلاح حزب الله أو الموقف من إسرائيل إلى “العجز عن بناء دولة تتعالى على العصبيات الطائفية”.

وقال إن الدولة اللبنانية استطاعت تأمين توازن بين الطوائف وتقاسم للنفوذ بين ممثليها، لكنها لم تؤسس العلاقة المباشرة بين المواطن والدولة بعيدا عن وساطة الجماعات. وأضاف أن الدولة القوية هي التي تحقق المساواة بين مواطنيها، ولا يحتاج فيها المواطن إلى وسيط طائفي أو ديني للحصول على حقوقه.

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى