أخبار رئيسيةأخبار وتقاريرالضفة وغزةمرئياتومضات

جرافة وفتوى ومستوطنة.. حرب ثلاثية على زيتون الضفة (شاهد)

حرائق في حقول الزيتون، وجرافات تقتلع الأشجار، ومزارعون فلسطينيون يواجهون مستوطنين وجنودا في أيام القطاف. مشاهد متفرقة عن “الحرب على الزيتون” في الضفة الغربية، تطرح سؤالا يتجاوز خسائر الموسم: كيف تتصل الاعتداءات على المحصول بتضييق قدرة أصحابه على البقاء في الأرض؟

يتتبع التقرير هذه الصلة عبر 3 مستويات: إجراءات عسكرية تزيل الأشجار وتقيد الوصول إليها، وفتاوى تبيح أخذ الثمار، وتوجهات سياسية تربط الاقتلاع بالتوسع الاستيطاني. وتتيح قراءتها معا فهم كيف يمتد الضرر من خسارة المحصول إلى إضعاف حضور المزارع الفلسطيني في حقله.

وتعطي حصيلة أولية لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤشرا إلى حجم الضغط؛ إذ سجلت 136 واقعة مرتبطة بموسم الزيتون خلال الأيام الـ12 الأولى في أكتوبر/تشرين الأول 2026. وشملت الاعتداء على القاطفين ومنع الوصول وسرقة المحصول وإتلاف الأشجار، وفق بيان الهيئة الذي نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”.

الغطاء العسكري.. منع واقتلاع
إلى جانب هجمات المستوطنين، تتعرض الأشجار للاقتلاع بموجب أوامر عسكرية. ففي بيت ريما شمال غربي رام الله، اقتلعت قوات الاحتلال أكثر من 400 شجرة زيتون وجرفت نحو 31 دونما في 24 سبتمبر/أيلول، وفق مصادر محلية نقلت عنها “وفا”. وجاء التنفيذ بعد أمر عسكري استهدف منطقتين من أراضي البلدة.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أصدرت السلطات الإسرائيلية 51 أمرا لإزالة الأشجار والغطاء النباتي منذ مطلع العام حتى 22 سبتمبر/أيلول، استهدفت نحو 2093 دونما. وهذه مساحة تشملها الأوامر، لا حصيلة أراضٍ ثبت تجريفها كلها.

أما بقاء الشجرة فلا يعني أن صاحبها يستطيع الوصول إليها. فقد حدد قطاع الأمن الغذائي، في تقرير نشره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قيود الوصول واعتداءات المستوطنين وسرقة المحاصيل وتدمير الأشجار ضمن أبرز التحديات التي تواجه الأسر الزراعية قبيل الموسم.

وفي رنتيس، يصف المزارع تيسير الشيخ في تصريحات صحفية الأثر المتراكم لهذا المنع: أشجاره ضعفت وتراجعت ثمارها بسبب تعذر الحراثة والعناية. ويؤكد أن أرضه ليست مصادرة رسميا، رغم منعه من الوصول إليها. تكشف شهادته فارقا مهما بين بقاء الملكية والقدرة الفعلية على الانتفاع بها.

الغطاء الديني.. لمن الثمار؟
يستعيد التقرير خلفية دينية أقدم من الموسم الحالي. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2002، نقل موقع يديعوت أحرونوت عن الحاخام مردخاي إلياهو إباحة قطف الزيتون من البساتين الفلسطينية، انطلاقا من زعمه أن الأرض وما ينبت فيها ملك لليهود. لكن ابنه شموئيل ربط التطبيق باستشارة حاخام محلي، وقال إن حق الفرد في القطف والتصرف بالثمار ليس محسوما.

أما الحاخام دوف ليئور، فيميز في فتوى قديمة منشورة بموقع “يشيفا” بين أرض يزعم أنها مغتصبة وأرض يقر بملكيتها لصاحبها العربي. وفي الحالة الثانية، يقر بوجود إشكال في أخذ المحصول، لكنه يعتبره مباحا إذا يئس صاحبه من قطافه.

وفي تطور منفصل، نقلت صحيفة تايمز أوف إسرائيل، في خبر نشرته أمس السبت، فتوى أصدرها ليئور أول أمس الجمعة، ربط فيها قطف الزيتون بإظهار الملكية اليهودية المزعومة للأرض. ونقلت الصحيفة رفض منظمة “تسوهار” الحاخامية موقفه وتأكيدها تحريم السرقة من اليهود وغير اليهود.

الغطاء السياسي.. ما بعد الاقتلاع
تتضح الصلة بالتوسع الاستيطاني في واقعة أخرى يعرضها التقرير. ففي مايو/أيار الماضي، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش اقتلاع نحو 3 آلاف شجرة زرعها فلسطينيون قرب مستوطنة شاكيد، وربط إزالتها بتوسيع منطقة صناعية وإقامة مستوطنة جديدة، بحسب ما نقلته صحيفة تايمز أوف إسرائيل عن بيانه. وبرر الخطوة بزعم أن الأشجار زرعت بصورة غير قانونية على ما وصفه بأراضي الدولة.

في هذه الواقعة، يحدد تصريح الوزير نفسه ما يراد إقامته بعد الاقتلاع، فيربط إزالة الأشجار بإفساح المجال لاستخدام استيطاني للأرض، لا بمجرد إتلاف محصولها.

وفي تفسير السياق الأوسع، قال الخبير بشؤون الاستيطان ساهر خليلية في تصريحات صحفية، في مداخلة نشرت في 7 يوليو/تموز الماضي، إن بناء الوحدات وشرعنة البؤر يترافقان مع توسيع الطرق الالتفافية وتعزيز السيطرة على المنطقة “ج”، معتبرا هذه الإجراءات مشروعا متكاملا.

لا تثبت الوقائع أن كل اعتداء يصدر عن قرار واحد، لكنها توضح كيف تتلاقى قيود الوصول وتبريرات أخذ المحصول وخطط التوسع. وبذلك يصبح مقياس الخسارة أوسع من عدد الأشجار والثمار: هل يستطيع المزارع العودة إلى أرضه والعناية بها، أم يبقى مالكا لها على الورق وغائبا عنها في الموسم التالي؟

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى