ماذا لو قاطع مجتمعنا كلُّه انتخابات الكنيست؟!

المحامي زاهي نجيدات
لو قاطع مجتمعنا كلُّه انتخابات الكنيست لقفز الوزن النّوعي للجنة المتابعة مباشرةً أضعافًا مضاعفة، حتّى قبل الارتقاء بأدائها، مستعينين بأموالنا، وصولًا إلى انتخابها مباشرةً من مجتمعنا في الدّاخل، فتلقائيًّا تصبح فعليًا البيت الأوحد والجامع لداخلنا الفلسطيني، حيث تستعيد الطاقات الكبيرة المهدورة في الكنيست لنلتحم جميعًا، في خندق واحد، مع هموم شعبنا، وكما قيل: “لقاء الرّجال تلقيحٌ لألبابهم/عقولهم”.
لو قاطع مجتمعنا كلّه انتخابات الكنيست لأخذت مظلوميّتنا بعدها العالمي ولتقاطر إلينا السّفراء فرادى وجماعات، بدل أن تبقى قضيّتنا محجوبةً خلف 77 سنة من المشاركة في لعبة الكنيست. ألم يتفاخر نتنياهو من على منبر الأمم المتّحدة بوجود أعضاء كنيست عرب ينتقدون رئيس الحكومة الإسرائيليّة بكل راحة في “واحة الديمقراطيّة”، وقد تحدث بعض أحرار العالم حول ضعف موقف الدّاخل في الإقناع بمظلوميّته وهو داخل الكنيست، فالتّناقض صارخ ولا يخفى على عاقل.
لو قاطع مجتمعنا كلُّه انتخابات الكنيست لأسقطنا آخر ورقة توت عن عورة المؤسّسة الإسرائيليّة العنصريّة والجامحة نحو الفاشيّة ولَلَمَمْنا شملَنا ورصصنا صفوفنا في ساحة العمل الجماهيري والنّضال الشّعبي الذّي حقّق نجاحات في عدّة محطّات، والنّجاح يجرّ نجاحًا.
لو قاطع مجتمعنا كلُّه انتخابات الكنيست لساعَدَنا ذلك على حفظ الثّوابت وتثبيتها في عقول وضمائر النّاشئة من أبنائنا، ما معناه الحفاظ على هُويّتهم وانتمائهم، لأنّ أداءنا عندها يتوافق مع قولنا، بعيدًا عن حالة الانفصام الشّديد الّتي تحدثها المشاركة العربيّة في الكنيست.
لو قاطع مجتمعنا كلُّه انتخابات الكنيست لتخلّصنا من عبء ومسؤولية “شرعنة” القوانين العنصريّة الّتي تسنّ ضدّنا لأنّ من يشارك في التّصويت عليها، حتّى ولو عارضها، فهو يشارك في شرعنة “المسرحيّة الديمقراطيّة”، فالأغلبيّة الصّهيونيّة مضمونة كما حدث في قانون القوميّة المشؤوم حيث مرّ القانون سيّء الصّيت فوق رؤوس 13 عضو كنيست عربي.
وأترك لك عزيزي القارئ أن تسرح بفكرك وخيالك، طارحًا على نفسك هذا السؤال: “ماذا لو قاطع مجتمعنا كلُّه انتخابات الكنيست؟!