السعادة الزوجية فن

إيمان راسم مصري
رغم أن الحياة تغيرت، والعقول تفتحت والتقدّم الحضاري أصبح سمة هذا العصر، ورغم حرص الكثير من الناس على الجري وراء البورصة والاستثمار في الأسهم، إلا أن شباب هذا العصر لم يزدد رصيدهم من الصبر!
فلم يعودوا يملكون الصبر والقدرة على تحمل المشقة والتعب من أجل تحقيق الأهداف والأحلام والأمنيات التي تمنوها، فكلّما حصلت مشكلة بين زوجين، تسابق كل منهما بطلب الطلاق محاولًا بذلك أن ينتصر لكرامته. هذا الذي تغيّر، بينما كانت جداتنا وأمهاتنا، أجدادنا وآباؤنا، يصبر كل منهم على زوجه ويتصبر حتى أنه قد لا يجد مخرجًا غير الطلاق، إلا أنه يتاجر مع الله ويحتسب فمن الذي فاز؟ أهو الذي تاجر مع الله ففاز بسعادة وهناء الدنيا أم ذلك الذي خسر زوجه من أجل انتصار للذات والأهواء؟ من هو الذكي؟! الذي احتسب وعرف مع من يتاجر أم الذي باع بيته وأسرته من أجل ذاته؟!
فلتصبروا ولتتصبروا، ولتعرفوا أن فقه الاحتساب ليس بالتجارة المادية فقط، ولا هو بسعة الصدر مع الأخوة في الله، ولا هو بتحمل أذى الناس، إنه أيضًا صبر على طباع الزوج وتحمل غضبه والصبر عند حزنه ومعاناته في أي من شؤونه، ومساعدته على التغلب على هوى نفسه، وهي تجارة رابحة فإنّ الزواج عقد إنساني ومملكة، اتّحدت بها قوتان عظيمتان هي “روحان”، كل منهما سكن للآخر، مملكتها لها مفتاح واحد لأنها بقلب واحد، ومفتاحها “الصبر”.
لا تطفئني
زوجي الحبيب، لا تطفئني بكثرة عتبك ولومك، لا تطفئني، بابتعادك عني وعن أولادك…لا تطفئني بتحملي كل مسؤوليات بيتك، لا تطفئني بغضبك عند حوارك، لا تطفئني بصمتك، لا تطفئني، فإنما أنا سكنك، وإنك إذا أضأت روحي بحبك، انعكس النور في ثنايا قلبك لتشرق روحك، وتحلو حياتك. وإنك إذا أطفأتني خيّم الظلام وغاب نهارك، فلا تطفئني، لأنك تطفئ معي روحك.
حلقة مفقودة!
الحياة بيننا كهذا القلب، ترابطت كل حلقة فيه مع بعضها البعض إلا عقدة واحدة انفكت وسببت شرخًا بيننا، فهل تذكر تلك اللحظة التي شعرت أنك فيها بعيدًا عني، غريب عليّ كأنك لست أنت الذي عرفته يومًا وأحببته دهرًا وعاشرته عمرًا، فلماذا ابتعدت، وما الذي غيرك؟! لعلي كنت أنا السبب، فزدت أنت. لماذا لا تحاورني فنسعى سويًا لتقليص تلك المساحة التي تكبر بيننا يومًا بعد يوم؟! لماذا لا نبحث سويًا عن الحلقة التي ضاعت بيننا ونعاود ربطها لتعود الحياة بيننا كسابق عهدها.
سألت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها يوما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له: يا رسول الله كيف حبك لي؟ فقال صلى الله عليه وسلم: مثل العقدة في الحبل، فكانت رضي الله عنها تسأله كيف حال العقدة؟ فيجيب هي على حالها. قصدت بذلك أن حبهما مشدود مربوط بكل ما بينهما من عشرة ومودة وحسن تعامل، ومهما زادت شدة الظروف الحالكة، ومهما أرخى الرباط أي منهما يبقى الآخر أكثر حرصًا على إعادة العقدة إلى حالها. فهيا خذ يدي بيدي لنبحث معًا عن الحلقة المفقودة ونعيد لحلقات عقدنا تماسكها.



