أخبار عاجلةمحليات

جامعة تل أبيب تلغي قرار إخلاء طالبة فلسطينية بسبب ملصق سياسي

تراجعت جامعة تل أبيب عن قرار إخلاء طالبة فلسطينية من السكن الجامعي، اتُّخذ على خلفية ملصق ذي مضمون سياسي وضعته على حاسوبها الشخصي، وذلك عقب تدخّل قانوني من مركز عدالة، الذي طعن في قانونية القرار، معتبرًا أنه يمس بحرية التعبير، وصدر من دون صلاحية قانونية ومن دون اتباع الإجراءات التأديبية المنصوص عليها في أنظمة الجامعة.

وأعلن رئيس الجامعة، بروفيسور أريئيل بورات، إلغاء قرار الإخلاء، بعد أن كان مركز عدالة قد توجّه إلى الجامعة في الثامن من الشهر نفسه، ثم قدّم استئنافًا، مطالبًا بتجميد تنفيذ القرار وإلغائه.

وفي أعقاب الاستئناف، أقرت عميدة شؤون الطلاب والطالبات في الجامعة، بروفيسورة دوريت نويمن، بأن مدير السكن الجامعي تجاوز صلاحياته، وقررت أن أمر إخلاء الطالبة لاغٍ وباطل. لكن مركز عدالة شدّد على أن إلغاء القرار، رغم أهميته، لا يعالج جميع الإشكاليات التي أثارتها القضية، ولا سيما ما يتعلق بالتعامل مع الشكاوى المقدّمة على خلفية التعبير السياسي للطلاب الفلسطينيين داخل المؤسسات الأكاديمية.

وتعود تفاصيل القضية إلى السابع من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، حين استُدعيت الطالبة إلى لقاء مع مدير السكن الجامعي في جامعة تل أبيب، من دون إبلاغها مسبقًا بموضوع الاجتماع. وخلال اللقاء، أُبلغت بأن طلابًا آخرين تقدّموا بشكوى ضدها بسبب ملصق وضعته على حاسوبها الشخصي.

ويظهر الملصق خريطة فلسطين التاريخية، إلى جانب العبارة: “النكبة مستمرة / العودة مؤكدة / الصمود واجب”. وخلال الاجتماع، اعتُبر أن الملصق يحمل رسائل عنيفة، رغم توضيح الطالبة دلالات العبارة ومضمونها. وفي نهاية اللقاء، أُبلغت بوجوب إخلاء غرفتها في السكن الجامعي خلال أسبوعين.

واعتبر مركز عدالة أن الانتقال من شكوى بشأن ملصق سياسي على حاسوب شخصي إلى فرض الإخلاء من السكن الجامعي يمثّل مساسًا بحرية التعبير، خصوصًا في ظل عدم توضيح طبيعة المخالفة المنسوبة إلى الطالبة أو تحديد البند الذي يُشتبه في أنها خالفته.

ولم تقتصر اعتراضات مركز عدالة على مضمون القرار وانعكاساته على حرية التعبير، بل شملت أيضًا المسار الذي اتُّبع في اتخاذه، إذ أشار المركز إلى أن الجامعة لم توضّح للطالبة ماهية المخالفة المنسوبة إليها، ولم تحدّد أي بند من أنظمة السكن الجامعي يُشتبه في انتهاكه.

كما قال المركز إن الطالبة استُدعيت إلى الاجتماع من دون تسليمها شكوى خطية أو إبلاغها مسبقًا بالتهم الموجّهة إليها، ومن دون منحها المهلة التي تنص عليها أنظمة الجامعة في الإجراءات ذات الصلة، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن ضمان حقها في معرفة الادعاءات الموجّهة ضدها والرد عليها قبل اتخاذ قرار يمسّ بمكان إقامتها.

وفي ما يتعلق بصلاحية الجهة التي أصدرت القرار، أوضح “عدالة” أن أنظمة السكن الجامعي تحدّد آلية واضحة للنظر في القضايا التأديبية، وتنص على أن لجنة التأديب تتكوّن من ثلاثة أعضاء: عميد شؤون الطلاب أو ممثله، ورئيس اتحاد الطلاب أو ممثله، وممثل الجهة المشغّلة.

وبناءً على هذه الاعتراضات، طالب مركز عدالة الجامعة بإلغاء القرار فورًا. وقد انتهت الإجراءات التي أعقبت التوجّه والاستئناف إلى إلغاء الإخلاء، بعدما خلصت عميدة شؤون الطلاب والطالبات إلى أن مدير السكن تجاوز صلاحياته.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى