هدم ذاتي لمنزل في أم الفحم تحت ضغط السلطات الإسرائيلية

أقدم سعيد قرمطة إغبارية من مدينة أم الفحم على هدم منزله ذاتيًا في حي العيون، بعد تلقيه إخطارًا ليلًا يفيد بوصول قوات الشرطة الإسرائيلية والجرافات فجر الثلاثاء لتنفيذ الهدم، وذلك تفاديًا لتحمل تكاليف مالية باهظة تترتب على هدم المنزل بواسطة السلطات.
واضطر إغبارية إلى هدم المنزل الذي بناه بعد سنوات من العمل والجهد والتضحيات، في ظل أزمة السكن والتخطيط التي يعاني منها المجتمع العربي، وصعوبة الحصول على تراخيص البناء، وما يرافق ذلك من تهديدات متواصلة بهدم المنازل.
وعبّر إغبارية عن معاناة أصحاب المنازل المهددة بالهدم، متسائلًا: “وين نروح؟ شو بدهن يطلعوا أولادنا مجرمين؟”، في إشارة إلى التداعيات النفسية والاجتماعية التي تواجه العائلات التي تجد نفسها مضطرة إلى هدم منازلها بأيديها، بعد إنفاق سنوات من العمل والمال في بنائها.
وبحسب المعطيات الواردة، أُقيم المنزل على أرض إغبارية الخاصة قبل أكثر من عامين، وصدر سابقًا قرار بتجميد أوامر الهدم، إلا أن الشرطة رفضت، وفق المعطيات، إتاحة المجال أمامه للتوجه إلى المحكمة، وأصرت على تنفيذ الهدم ذاتيًا.
ويُعد منزل إغبارية الثاني الذي يُهدم ذاتيًا في أم الفحم خلال أيام قليلة، إذ هدم الشاب محمد جمال إبراهيم خليفة، يوم الخميس الماضي، منزله في حي سويسة، بعد صدور أمر بهدمه بحجة البناء دون ترخيص، رغم إنفاقه أكثر من 600 ألف شيكل على بنائه، واستعداده للانتقال إليه قريبًا تمهيدًا لزواجه.
واضطر خليفة أيضًا إلى هدم منزله بيده لتجنب التكاليف والغرامات الإضافية التي قد تفرضها السلطات في حال تنفيذها قرار الهدم، لتنتهي سنوات من العمل والإنفاق بهدم المنزل الذي كان من المفترض أن يكون بداية حياته الزوجية.
وتأتي هذه الحوادث في ظل تصاعد أوامر الهدم في البلدات العربية، حيث يواجه أصحاب المنازل والمنشآت المهددة بالهدم ضغوطًا متزايدة لتنفيذ الأوامر بأنفسهم، تفاديًا للأعباء المالية المرتبطة بتدخل الجرافات والجهات الرسمية.
وبحسب المعطيات المتاحة، يواجه أكثر من 260 منزلًا ومنشأة خطر الهدم في منطقة وادي عارة، فيما صدرت أوامر هدم بحق 253 منزلًا ومنشأة، بينها 119 أمرًا في أم الفحم، و65 في عارة وعرعرة، و39 في كفر قرع، و30 في قرى طلعة عارة.