رغم الجراح.. هناك مساحة للمرح والضحك في غزة (شاهد)

ليس سهلا أن تحاول إيجاد مساحة للضحك والفرح في قطاع غزة المحاصر، فثمة حرب لا تزال متواصلة منذ 3 سنوات، تُلقي بظلالها الثقيلة على كل شيء هناك، وتفتك بالأهالي قتلا وتشريدا، دون أن تميز بين شيخ وطفل وشاب وامرأة.
لكن مدرسة “نجوم غزة للسيرك” كسرت الحواجز، وتعالت على جراح الحرب، وأبقت على هذا الاحتياج إلى الفرح حاضرا، بعدما صارت تتنقل بين خيام النازحين ومراكز الإيواء لتقديم عروضها المختلفة، في محاولة لمنح الأطفال لحظات من المرح والتخفيف من الضغوط النفسية التي يعيشونها.
رغم النزوح وفقدان المقر والمعدات يواصل فريق نجوم غزة للسيرك تقديم عروضه لأطفال المخيمات للتخفيف من معاناتهم ومنحهم فسحة من الفرح
#رقمي https://t.co/okupyLZYad— الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) October 18, 2026
ودمرت حرب الإبادة الإسرائيلية مقر المدرسة وخيمة السيرك والمعدات والحافلة التي كانت تُستخدم لنقل الفريق وأدواته، مما أجبر أعضاءها على مواصلة نشاطهم بإمكانات محدودة وبسيطة، لكنها أحدثت أثرا لدى كل من شاهدها.
وبطريقة لافتة تعكس عنفوانا يجمع بين اللعب والاحتراف، يؤدي عبد الفتاح أبو جراد (29 عاما) -أحد أعضاء المدرسة والنازح من بيت لاهيا شمال القطاع إلى دير البلح وسطه- دور المهرج خلال العروض التي يقدمها الفريق للأطفال.
ويقول -في تصريحات صحفية- إن أعضاء المدرسة واصلوا نشاطهم رغم النزوح وفقدان أحد مؤسسي الفريق، وهو ناصر رجب الذي استشهد خلال الحرب.
ويضيف أبو جراد: “عندما نذهب إلى مخيمات النزوح ونرى الأطفال سعداء، أشعر بسعادة كبيرة، وردود فعلهم هي ما يدفعنا إلى مواصلة العمل”.
وتأسست مدرسة نجوم السيرك عام 2014، لتكون مساحة لتعليم فنون السيرك والألعاب البهلوانية والجمباز، وتطورت أنشطتها لتشمل تقديم عروض وتدريبات للأطفال في مناطق مختلفة من القطاع.
إلا أنها تواجه اليوم نقصا في الأدوات اللازمة للعروض، ويعمل أعضاء الفريق بما تم انتشاله من تحت الأنقاض، وصنعوا أدوات بديلة باستخدام الحديد والمواد المتاحة حتى يستطيعوا مواصلة نشاطهم.
ومثل أبو جراد، يشارك الشاب أحمد أبو حالوب (23 عاما) في تقديم العروض والتدريبات للأطفال، متنقلا -مع بقية أعضاء الفريق- بين مناطق شمال القطاع وجنوبه. ويرى أن استمرار هذه الأنشطة يمثل محاولة لدعم الأطفال نفسيا، في ظل الخوف والتشتت اللذين يرافقان حياتهم اليومية.
ويقول في تصريحات للإعلام: “أطفالنا يعيشون في أجواء من الخوف والمعاناة، ونحن نحاول من خلال عروض السيرك أن ندعمهم نفسيا ونخفف عنهم. من واجبنا الإنساني أن نمنحهم فرصة للفرح، فهم يستحقون أن يعيشوا حياة كريمة”.