أخبار رئيسيةالضفة وغزةتقارير ومقابلاتمرئياتومضات

حوار الفصائل بالقاهرة.. توافق على ترتيب البيت الفلسطيني وتحذيرات من انفجار الأوضاع (فيديو)

شهدت العاصمة المصرية القاهرة خلال الأيام الماضية، جولة حوارات مكثفة بين مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية، وفي مقدمتها حركتا “فتح” و”حماس”، إلى جانب حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية.

وجاءت هذه التحركات برعاية مصرية، بهدف الوصول إلى أرضية مشتركة وتطوير استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة خطط الاحتلال الإسرائيلي المتمثلة في الإبادة والتهجير، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية على أسس ديمقراطية وتوافقية.

وفرضت حساسية المشهد السياسي والأمني نفسها على زيارة وفد حركة حماس وعدد من وفود الفصائل الفلسطينية إلى القاهرة، في ظل إجراءات أمنية مصرية مشددة، ومخاوف تغذيها التهديدات الإسرائيلية المتكررة بشأن استهداف قيادات الحركة في الخارج، ومن بينهم زاهر جبارين، رئيس وفدها المفاوض ورئيس مكتبها السياسي في الضفة الغربية.

أجواء إيجابية
ووصف جبارين -في تصريحات صحفية- الحوارات الجارية في القاهرة بأنها حوار وطني جاد ومسؤول بدأ بين حركتي حماس وفتح وباقي الفصائل، يسعى لتأسيس أرضية مشتركة لبناء برنامج وطني شامل وشراكة حقيقية قائمة على بناء المؤسسات الوطنية بأسس ديمقراطية وتوافقية، واعتبار الانتخابات هي المدخل الرئيس لتشكيل المؤسسة الرسمية.

من جانبه أكد جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، أن اللقاءات التي جرت في العاصمة المصرية، اتسمت بأجواء إيجابية، وشهدت حرصا مشتركا على البحث عن آليات عملية وموضوعية لتحقيق وحدة الوطن والأرض والشعب والنظام السياسي.

وأوضح أن التوافق مع الدولة المصرية استهدف تطوير أرضية مشتركة تقوم على 3 محاور أساسية، تشمل البرنامج السياسي، وطبيعة النضال أو شكل المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، وهوية الدولة الفلسطينية المستقبلية ونظامها السياسي، على أساس أن الانتخابات تمثل الطريق لتحقيق الإرادة الشعبية وتجديد الشرعيات.

وأضاف الرجوب اللقاء مع وفد حركة حماس جاء في إطار حراك مع الأطراف الإقليمية والدولية والفلسطينية وإرادة سيادية وإستراتيجية مصرية.

النظام السياسي ومنظمة التحرير
وحول واقع القيادة الفلسطينية ومستقبل منظمة التحرير الفلسطينية، شخّص الرجوب واقع السلطة قائلا إن النظام السياسي الفلسطيني يعاني من حالة “شلل إستراتيجي”، ولم يعد بحاجة إلى مجرد “صدمة إنعاش”، بل إلى رؤية شاملة.

وشدد على أن المطلوب من الفصائل هو “الاعتراف بالالتزامات التي تعهدت بها منظمة التحرير الفلسطينية واحترامها”، كونها أساس الاعتراف الدولي بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته.

والتقى جبارين مع هذا الطرح بضرورة بناء المؤسسات الرسمية، مؤكداً أن “حركتي حماس والجهاد أبدتا بشكل واضح نيتهما أن تكونا جزءا من منظمة التحرير، وأن يكون الكل شريكا في المسؤولية والقرار”.

وأوضح جبارين أن الحوار قائم على اعتبار “الانتخابات هي المدخل الرئيس لتشكيل المؤسسة الفلسطينية الرسمية”، لافتاً إلى وجود أطراف دولية لا تريد الوحدة وتسعى لمنع الشراكة، ومؤكدا العمل على إزالة كافة العراقيل لإتمام هذه الخطوة.

إنهاء الانقسام والتنازلات
وعن مدى الجدية في التوصل لمصالحة حقيقية وتجاوز الخلافات التاريخية، كشف الرجوب أن حركة فتح اتخذت قرارا ببناء شراكة وتطوير وحدة المفهوم السياسي والنضالي، مشيدا بالورقة التي قدمتها حماس في الاجتماعات، قائلا: “إن ما قدمه وفد حماس خلال اللقاءات يشكل أرضية لبناء استراتيجية وخارطة طريق.. ومتأكد أننا وإياهم سنتجاوز الجسر بنجاح”.

من جانبه، نفى جبارين وجود أي قطيعة بين حماس وفتح، مؤكدا أن الاتصالات لا تنقطع، وردا على سؤال التنازلات شدد جبارين على أن “المعادلة بين الفلسطيني والفلسطيني لا يمكن وصفها بالتنازلات، نحن نتعامل بشكل مسؤول من أجل إعلاء مصلحة شعبنا”.

وأضاف جبارين “نحن في حركة حماس على استعداد تام لإنهاء أية خلافات وأيدينا ممدودة، وأبدينا كل المرونة للوصول إلى جسم فلسطيني واحد”.

كما أشاد الرجوب بموقف الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، زياد النخالة، خلال الاجتماعات التمهيدية للحوار الوطني في القاهرة، مؤكدا أنه تحلى بأعلى درجات الشجاعة والمسؤولية الوطنية عندما أعلن خلال الاجتماع عدم وجود تحفظات لديه، في هذه المرحلة، على الأفكار والتصورات المطروحة.

التحذير من الانفجار
وفي قراءتهما لمرور 3 سنوات على “طوفان الأقصى”، وبعد مرور عام على اتفاق شرم الشيخ، أوضح جبارين أن المقاومة قدمت كل المرونة وأزالت كل الذرائع التي كان يطرحها الاحتلال لقتل الشعب الفلسطيني وهدم الأقصى وتسهيل الاستيطان والتنكيل بالأسرى، قائلا إن “الكرة الآن في ملعب الوسطاء والضامنين والمجتمع الدولي للضغط على الاحتلال”.

أما الرجوب فاستعرض الكارثة الإنسانية في غزة مشيرا إلى استشهاد وجرح وأسر 12% من السكان وتدمير 85% من البنية التحتية، واستشهاد 22 ألف طفل.

ورأى الرجوب أن حماس “كان عليها أن تفكر كثيرا قبل تنفيذ الهجوم”، مستدركا أن ذلك لا يعفي إسرائيل من المسؤولية الكاملة عن جرائم الإبادة. وحذر الرجوب من الوضع في الضفة الغربية قائلاً: “أؤكد وأحذر بشكل مسبق أنه إذا استمر الضغط في الضفة الغربية، فالانفجار حتما قادم”.

دور الوسطاء والدول الراعية
ويتفق جبارين والرجوب على تقدير الدور المصري، إذ بيّن الرجوب أن التوافقات جرت بجهود وتنسيق مع الدولة المصرية التي تعكف حاليا على إجراء تقييم للقاءات الحوار الوطني تمهيدا لتوجيه دعوة رسمية للفصائل لتحديد موعد انعقاد المؤتمر الجامع للحوار الوطني الفلسطيني.

وبدوره، أشاد جبارين بالتنسيق المستمر مع مصر برعاية مباشرة من السيسي ومدير جهاز المخابرات العامة الوزير حسن رشاد، إضافة للاتصالات مع تركيا وقطر.

وثمّن جبارين الدور المصري بوجه خاص موضحاً أن “الموقف المصري الإستراتيجي هو ما منع خطط تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة، رغم ما دفعته مصر من ثمن باهظ لهذا الموقف”.

وقالت حركة حماس في بيان إنها وفدها المفاوض برئاسة زاهر جبارين اختتم جولة الحوار الوطني في القاهرة خلال الأيام الماضية، مشيرة إلى أنه جرى التوافق خلال اللقاء مع القوى والفصائل على استمرار الحوار إلى أن يتم التوصل إلى تفاهمات مشتركة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى