أخبار عاجلةمحلياتومضات

إخلاء بؤرة “الروس” الاستيطانية في مجد الكروم ونقلها إلى موقع قريب

بدأ المستوطنون و”سلطة أراضي إسرائيل”، اليوم الأربعاء، تفكيك وإخلاء البؤرة الاستيطانية المقامة على أراضي منطقة الروس التابعة لبلدة مجد الكروم، تمهيدًا لنقلها إلى موقع آخر يبعد نحو 500 متر عن مكانها الحالي، وذلك بعد قرار “الصندوق القومي اليهودي (كاكال)” بتفكيك البؤرة، عقب جلسة طارئة خُصصت لبحث القضية.

وبالتزامن مع ذلك، يدرس “الصندوق القومي اليهودي”، الذي استأجر المستوطنون منه الأرض، إمكانية إقامة بؤرة استيطانية رعوية في المنطقة نفسها.

وقال الناشط في الحراك الشعبي المجدلاوي، أنس صغير، في حديث معه، إن “تكاتف جهود المجتمع الفلسطيني في الداخل مكّننا من كنس البؤرة الاستيطانية بشكل قانوني”.

وأضاف أن عددًا من الشبان والأهالي يتواجدون منذ ساعات الصباح في المنطقة لمتابعة التطورات والتأكد من إخلاء المستوطنين للموقع، موضحًا: “بعد أن وصلنا إلى هنا، شاهدنا أنهم بدأوا بإخلاء البؤرة وتفكيك الخيام وكل ما أقيم في الأراضي”.

وبحسب المعلومات التي تلقاها الأهالي الموجودون في المكان من ممثل “سلطة أراضي إسرائيل” و”كاكال”، فإن البؤرة الاستيطانية ستُنقل إلى موقع آخر يبعد نحو 500 متر عن موقعها الحالي.

وقال صغير: “سنواصل متابعة الوضع، وسنبقى هنا لنرى أين ستُنقل البؤرة، وما طبيعة هذه الأراضي، وما إذا كانت تابعة لأهالي مجد الكروم”، مشددًا على أهمية “التكاتف الذي كان مهمًا على مدار الأيام الأخيرة، على مستوى مجد الكروم والشاغور والجليل والمنطقة عمومًا”.

وتابع: “إذا تم منع إقامة هذه البؤرة الاستيطانية، فستكون سدًا منيعًا وأول خطوة لمنع إقامة أي بؤرة استيطانية قادمة”، مؤكدًا ضرورة مواصلة متابعة القضية شعبيًا وقانونيًا، لا سيما في ظل الحديث عن نقل البؤرة إلى موقع قريب.

وحول الموقع الجديد، أوضح صغير أن ممثلًا عن “سلطة أراضي إسرائيل” تحدث عن نقل البؤرة نحو 500 متر إلى الداخل، مشيرًا إلى أن الأراضي التي ستُنقل إليها مرتبطة بـ”الصندوق القومي اليهودي (كاكال)”.

من جهته، قال الشاب منتصر منصور، في حديث معه، إن ما يجري “لا يعني إنهاء المشروع الاستيطاني”، معتبرًا أن نقل البؤرة يمثل “خطوة تكتيكية جاءت نتيجة الاحتجاج الشعبي الذي شهدته المنطقة خلال الأيام الأخيرة”.

وأضاف أن “الجهات المعنية تفكر في بديل لكي تخفف من الضغط، وتخفف من ضغط الجماهير، وتحاول أن تنقله على أرض تابعة إما لغيلون أو لـ”كاكال””.

وتابع منصور: “نحن كأهالي مجد الكروم والمنطقة على دراية بأن هذا مشروع استيطاني بدأ بعد عام 1967 وحرب النكسة، وكل المستوطنات الموجودة في غلاف غزة والضفة والجولان هي نتيجة هذا الفكر الصهيوني المتطرف”.

وتحدث إبراهيم خلايلة عن تمسكه بأرضه في منطقة الروس، والظروف التي يواجهها الأهالي في الوصول إليها والحفاظ عليها.

وقال في حديث معه، إن الوصول إلى الأرض يجري رغم غياب أبسط الخدمات فيها، مشيرًا إلى أن أصحاب الأراضي الذين يتوجهون إلى المنطقة يواجهون تحديات وتضييقات مختلفة.

وأكد: “أنا متمسك بأرضي، التي ورثتها من أجدادي، وسأورث فكر الارتباط بالأرض لأبنائي وأحفادي”.

وأوضح خلايلة أنه يزور الأرض بشكل متكرر برفقة أفراد عائلته، مشيرًا إلى أن المنطقة جرى استصلاحها وزراعتها بأشجار الزيتون في بداية تسعينيات القرن الماضي.

وبيّن أن مساحة الأرض كانت في الأصل نحو 30 دونمًا، قبل أن تُصادر أجزاء كبيرة منها، موضحًا: “المصادرة كانت في الستينيات، أما في التسعينيات فزرعنا الزيتون هنا، وما تبقى من الثلاثين دونمًا زرعناه. أجزاء أخرى من الأرض أصبحت ضمن الأحراش، بينما بقي جزء محدود منها بيد العائلة”.

ولفت إلى أنه تلقى عروضًا مالية كبيرة للتخلي عن الأرض، لكنه رفض بيعها، مؤكدًا: “لا أتنازل عن أرضي أبدًا”.

وحول إقامة البؤرة الاستيطانية على أراضي أهالي مجد الكروم، قال خلايلة إن الأمر يثير القلق، مشيرًا إلى تجارب سابقة في مناطق أخرى.

وأضاف: “لقد تعلّمنا الدرس. وكما يُقال: تبدأ من بيت، ثم تتحول إلى خيمة، ومن الخيمة إلى مستوطنة، ثم تكبر المستوطنة وتتوسع”.

وحذر من تداعيات إقامة البؤر الاستيطانية، قائلًا: “انظروا ماذا يفعلون. يهدمون المساجد، ويحرقون المنازل، ويحرقون المزروعات، ويسرقون المواشي”.

وأشار إلى أنه بات يشعر بقلق دائم على أرضه حتى عندما لا يكون موجودًا فيها، مضيفًا: “أحيانًا أتفقد كرم الزيتون مرتين أو ثلاث مرات، أخشى أن أجد الأشجار قد اقتُلعت”.

وأوضح أن هذا القلق نابع من التجارب التي عايشها وشاهدها في مناطق أخرى، مؤكدًا أن تلك التجارب جعلته أكثر حرصًا على متابعة أرضه والحفاظ عليها.

وشدد خلايلة على أن وجوده المستمر في أرضه لا يقتصر على مجرد زيارتها، بل يمثل بالنسبة إليه تمسكًا بها وحفاظًا عليها، وضمانًا لبقائها إرثًا لأبنائه وبناته، في ظل التحديات والضغوط المستمرة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى