أخبار عاجلةمقالاتومضات

ركلات (6)

حامد اغبارية

1- منذ 1948 (عام نبكة شعبنا التي لم تتوقف ولن تتوقف حتى تزول الأسباب والمسببات) تسلّم زمام الأمور في الدولة الإسرائيلية، من خلال رئاسة الحكومة شخصيات يهودية من الإشكناز (الغربيين). ولم يحدث حتى اليوم أن يهوديا من أصول سفارادية (شرقية) انتخب لرئاسة الحكومة. وهذا سببه كامن في أن الإشكناز ينظرون إلى السفاراديم نظرة عنصرية دونية، ويعتبرونهم أقل ثقافة وقدرة على إدارة شؤون دولتهم. الشرقيون يشكلون أغلبية في المجتمع اليهودي، ورغم ذلك لم يتمكن أحد منهم من الوصول إلى رئاسة الحكومة، لأن زمام الأمور والتحكم في المفاصل الحساسة في دولتهم ما تزال بيد الإشكناز منذ بن غوريون.
المشهد الانتخابي الحالي يتصدره غادي آيزنكوط، وهو سفارادي (شرقي) من أصول مغربية، ويبدو حتى الآن أنه المرشح الأقوى لتشكيل الحكومة القادمة (توقعوا حدوث مفاجآت).
فهل يسمح النظام المتحكّم بمفاصل الدولة بحدوث التغيير (التاريخي)؟ لا أحد يمكنه التكهن بوقوع ذلك، خاصة وأن هناك من يكمنون لآيزنكوط في الزوايا المظلمة، وهم كثيرون: أحزاب وقوائم وأجهزة تحكّم… ووسائل الحيلولة دون حدوث ذلك كثيرة… كثيرة جدا.
في السابق لم يسمحوا بذلك: دافيد ليفي (انتخابات 1996 و1999)، يتسحاق موردخاي (انتخابات 1999)، عمير بيرتس (انتخابات 2006)، آفي جباي (انتخابات 2019).

2- مؤلم جدا، ولافت للانتباه أن اسمها حركة إسلامية (جنوبية) لها نظام ودستور بطابع إسلامي، ويمثلها في انتخابات الكنيست الصهيوني قائمة (القائمة الموحدة)، لكن خطابها (السياسي/ الانتخابي) إسرائيلي حتى النخاع، بل تحت النخاع. لا تكاد تجد شطر جملة أو بعض تصريح أو همسة أو حتى تعريض بطابع إسلامي.
مشهد إعلامي: (هذا ليس من علامات آخر الزمان، فعلامات آخر الزمان بكّير عليها شوي): وقف يوآف سيغالوفيتش، المرشح الثاني في القائمة الموحدة، وأعلن أنه يهودي صهيوني وضابط سابق في الجيش. يعني لم يستح من إعلان هويته وانتمائه. وفي الطرف الآخر لم نسمع أحدا يقول على نفس المنصة (الاحتفالية) أنا مسلم فلسطيني وأمثل تيارا إسلاميا ذا جذور ضاربة في عمق التاريخ.. حتى أنه لم يرد أحد منهم على مقولة سيغالوفيتش (ما يجمعنا أننا كلنا إسرائيليون وهذه هويتنا الأساسية). حقا! ما هي الهوية الأساسية يا بتوع المدارس؟!!

3- يسألون: لماذا تهاجمون دائما الحركة الإسلامي الجنوبية والموحدة، وتتركون الأحزاب الأخرى؟
أولا: نحن لا نهاجم. الهجوم وسيلة الضعفاء والجهلة الذين ليس في جعبتهم شيء ذو قيمة. نحن نقدم موقفنا للجمهور، وهذا ليس حقا فحسب، بل هو واجب. هذه معركة وعي، ولن نتخلى عنها.
ثانيا: من حيث المبدأ، نحن نناقش ونوضح الموقف من مسألة الكنيست الصهيوني، وهذا يشمل جميع الأحزاب، دون استثناء، لكن التركيز على الموحدة ينبع من كونها تمثل تيارا إسلاميا، وهذا الأمر ذو الشأن، يهمنا مبدئيا، لأننا إسلاميون. فمنطقيٌ أن يكون همّك وجهدك موجها لبيان العوار في السلوك السياسي لمن يمثلون تيارا إسلاميا. هذا ناهيك عن أنّ الموحدة بلغت مبلغا (في المواقف والتصريحات والنهج والسلوك والأهداف) مالم تبلغه الأحزاب الأخرى مجتمعة. أما الأحزاب الأخرى (العلمانية والشيوعية) فهي خارج هذه الدائرة، ونقاشنا معها مختلف من حيث المضمون، لكننا لا نترك ساحة النقاش وبيان فداحة الطريق خالية معها أيضا.

4- لنفترض أن نتائج الانتخابات القريبة للكنيست الصهيوني أوجدت ظروفا يكون فيها نفطالي بنط جزءا من الحكومة القادمة، ثم وجدت القائمة الموحدة نفسها جزءا من الائتلاف القادم، ماذا سيكون موقفها من برنامج بنط (الجديد) الذي أعلن فيه أنه سيعمل على منح المساواة الكاملة للشاذين جنسيا، وأنه سيسمح بالزواج المدني (هو يعني مش زواج زواج… يعني زي ما تقول مساكنة، يعني زنا بالقانون)؟!!
بالتأكيد سيكون للموحدة موقف. لكنه موقف الصمت، كما حدث قبل ذلك؟
ما الذي حدث قبل ذلك؟
خرجت الموحدة من المشتركة بسبب قضية المثليين، وأحدثت يومها ضجة إعلامية. ثم دخلت الائتلاف في حكومة بنط – لبيد. وفجأة (هو مش فجأة فجأة يعني! هو زي ما تقول مفاجأة لطيفة!!) قرر بنط تخصيص ميزانية حكومية (بالملايين) لدعم قضية المثليين! وكان موقف الموحدة هو الصمت (دون ضجة إعلامية).

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى