هل تعاني الولايات المتحدة وإيران من أزمة نقص في الصواريخ؟

تباينت آراء الخبراء حول تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن الحرب مع إيران ستنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، حيث إنه يربط بين استمرار الحرب وحظوظ حزبه الجمهوري في الانتخابات، متوقعا انتهاءها بعد هذا الاستحقاق.
وقال ترمب في تصريحات للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية أثناء عودته من دبلن اليوم الاثنين: “لدينا مخزون كبير من الأسلحة وبعضها متوافر بكميات شبه غير محدودة”، وأضاف: “نعيد بناء مخزوناتنا من الأسلحة بسرعة وننتج حاليا صواريخ باتريوت بأعداد تفوق أي وقت مضى”.
رسم صورة ذهنية للحرب
وفي السياق، يرى الباحث في معهد الشرق الأوسط الدكتور حسن منيمنة أن حديث ترمب عن مخزون كبير من الأسلحة لا يعكس واقعا تؤيده صقور المؤسسة العسكرية في أمريكا، مؤكدا أن انخفاض مخزون الصواريخ الاعتراضية أمر واقع، وهو السبب الأول لطلب أمريكا هدنة عبر الوسطاء بعد الجولة الميدانية الأولى.
وعلى الرغم من ذلك، يشير منيمنة إلى أن نقص المخزون لا يلغي الخيارات العسكرية لجولة جديدة، تحتاج إلى إعادة تخطيط وكلفة أعلى، ولكن يبقى القرار السياسي هو الفيصل، مستندا إلى أن العديد من قادة المناطق العسكرية الأمريكيين أبدوا تحفظاتهم على إرسال المخزون والقوات إلى منطقة الخليج.
وعلى المستوى الداخلي، يلفت منيمنة إلى أن التعويل على الديمقراطيين أو على معارضة داخلية أمر لا بد منه، لكنه يوضح أن ذلك لن يكون كافيا لإنهاء هذه المعركة.
موقف إيران
وبالمقابل، يوضح أستاذ العلوم السياسية الدكتور حسن رويوران أن إيران لا تعاني مشكلة في الصواريخ والمسيرات، مؤكدا أن المصانع العسكرية الإيرانية موجودة تحت الأرض، ولا تزال تنتج الأسلحة، وأن إيران تمتلك مخزونا كبيرا منها.
وفي تقييمه لتقارير أجهزة الاستخبارات الأمريكية، يوضح رويوران أن إيران لم تستخدم سوى 10% أو 15% من مخزونها، وأنها ما زالت تحتفظ بنحو 85% من قدراتها الصاروخية والمسيرات.
وبالحديث عن الداخل الأمريكي، يوضح أن الحرب لم تكن مرحبا بها منذ اليوم الأول، وأن أكثر من ثلثي الشعب الأمريكي يرفض هذه الحرب.
ويشير رويوران إلى وجود أصوات معارضة داخل الحزب الجمهوري الحاكم، موضحا أن الصقور فقط هم الذين يطالبون باستمرار الحرب، لافتا إلى شبه إجماع كامل في الداخل الأمريكي على أن إسرائيل فرضت هذه الحرب على إدارة ترمب عبر لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، وأن ترمب خاضها لحساب إسرائيل.
وكشف مسؤولون أمريكيون كبار لصحيفة نيويورك تايمز، في 8 أغسطس/آب الماضي، أن استنزاف مخزونات الأسلحة الأمريكية، جراء الحرب على إيران، وصل إلى مستويات مقلقة، أدت إلى سحب الذخائر المخصصة لآسيا وأوروبا، محذرين من تداعيات طويلة الأمد.
وأوضح المسؤولون أن حرب إيران أجبرت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) على نقل سفن وطائرات ووحدات دفاع جوي، من أنحاء أوروبا وآسيا إلى الشرق الأوسط بشكل عاجل، مشيرين إلى أن ذلك ترك سلسلة تداعيات شملت صيانة المعدات وأثرت على معنويات القوات.
