أطفال عين الحلوة محرومون من التعليم

أطفال عين الحلوة محرومون من التعليم

للطفل الحقّ في الحياة والتعليم والغذاء والصحة والمياه والهوية والحرية والحماية وغيرها، بحسب ما تنصّ عليه اتفاقيّة حقوق الطفل التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1959. وعلى الرغم من وجود هذه الاتفاقية، وتصديق الكثير من الدول عليها، فإنها لا تسري على جميع الأطفال. العديد من الصغار محرومون من معظم حقوقهم، منها الحق في التعليم.

هذا الحقّ المسلوب يرتبط بالظروف الاجتماعية والاقتصادية وربما السياسية الصعبة، أو رغبة الأهل في أن يترك أطفالهم المدرسة ويساعدوهم في تأمين المصاريف.

أطفال كثيرون يعيشون في مخيّم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في منطقة صيدا جنوب لبنان، وقد حُرموا من حق التعليم بسبب الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، علماً أن مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” تؤمن التعليم المجاني للتلاميذ الفلسطينيين.

رياض عوض، البالغ من العمر أربعة عشر عاماً، ترك المدرسة بعدما أنهى الصف الرابع أساسي. يتحدّر من بلدة الخالصة في فلسطين، ويقيم في منزل عمه في مخيم عين الحلوة، بعدما توفي والده وهو صغير، وتزوّجت والدته من رجل آخر. يقول رياض الذي يعمل في مصنع للأثاث: “توفي والدي نتيجة إصابته بمرض سيلان الدم. لم أكن حينها قد التحقت بالمدرسة. شقيقي الأصغر أصيب بمرض والدي نفسه وحالته سيئة جداً. تكفل عمي الاهتمام بنا، وعمد إلى رعايتي وأخي، بعدما تزوجت أمي برجل آخر. كنت أذهب إلى المدرسة لأتعلم، لكنني لم أرغب في المتابعة. وفي الصف الرابع الأساسي، تركت المدرسة”.

يتابع: “في البداية، لم ألتحق بالعمل. بقيت مدة طويلة من دون عمل ومن دون مدرسة. طلب عمي من أحد أصدقائه الذين يعملون في الحدادة تعليمي المهنة. لكن صديقه خاف عليّ لأن عمله خطر، هو الذي يعمل في مجال قص الحديد على وجه التحديد. أخبر عمي أنني صغير في السن، ولن أقوى على هذا العمل. ثمّ أشار عليه بتعليمي مهنة صناعة الأثاث. وبالفعل، بدأت منذ أربعة أشهر العمل في إحدى الورش. أودّ تعلم المهنة حتى يكون لدي معملي الخاص في المستقبل”.

حالة عصام الخطيب ليست أفضل من حال رياض. عصام البالغ من العمر ثلاثة عشر عاماً، والذي يتحدر من بلدة الرأس الأحمر في فلسطين، ويعيش في منطقة البستان في المخيم مع عائلته المؤلفة من خمسة أفراد، ترك المدرسة بعدما رسب في صفه، حين كان في الصف الخامس أساسي.

كان والده قد أُصيب بالانزلاق الغضروفي (الديسك). وبعدما خضع لعمليّة جراحية، توقف عن العمل. بعد رسوبه، وجد نفسه في محنة. هل يتابع تعليمه أو يعمل لمساعدة عائلته؟ كان شقيقه الذي يكبره بعامين قد ترك المدرسة ليعمل في مجال تصليح السيارات ويعيل أسرته. اختار ترك المدرسة والعمل، وبدأ يتخصص في مجال تصليح الدرّاجات النارية.

يقول عصام: “أنا وشقيقي نصرف على البيت، ونؤمن ما تحتاج إليه العائلة. بعد رسوبي تركت المدرسة لأتعلم مهنة. بالنسبة لي، المهنة أفضل من متابعة تعليمي لأنها تؤمن لي مصاريفي التي أحتاج إليها”.

ليس لدى عصام أصدقاء، هو الذي يقضي معظم وقته في العمل. وفي بعض الأحيان، يمارس هواياته. في الوقت الحالي، يقول إنّه ليس لديه أية رغبات في الحياة، ولا يريد حتى تأمين مستقبل زاهر له. يضيف: “لا أريد فعل شيء حين أكبر”.

عبد الله الزير طفل آخر أجبرته الحياة على العمل في عمر مبكّر. يتحدر من بلدة الزيب في فلسطين، ويقيم في مخيم عين الحلوة، ويبلغ من العمر أربعة عشر عاماً، ويعمل في مجال الألمنيوم في الوقت الحالي. يقول لـ “العربي الجديد”: “تركت المدرسة بعدما أنهيت الصف السابع أساسي. لا أحب المدرسة، ونحن ستة أشخاص في البيت، وأبي يعمل سائق سيارة أجرة. لذلك، قرّرت ترك المدرسة والنزول إلى ميدان العمل، ومساعدة والدي في تأمين مصاريف العائلة”. يتابع: “بعدما تركت المدرسة، رغبت في تعلم مهنة الألمنيوم، لأنّ المهنة أفضل من المدرسة بالنسبة إلي، إذ توفر لي العمل والمال”.

هؤلاء الأطفال لم يُجبروا على ترك المدرسة والالتحاق بالعمل، لكن ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية أجبرتهم على ذلك.

من يكون المسؤول عن حماية حقوق هؤلاء الأطفال وغيرهم ممن سلبوا الحياة؟

المصدر: العربي الجديد