دعوات إسرائيلية لمنع أي عدوان على غزة نتيجته فاشلة سلفا

دعوات إسرائيلية لمنع أي عدوان على غزة نتيجته فاشلة سلفا

في ظل تزايد الدعوات الإسرائيلية المطالبة بتنفيذ عملية عسكرية كبيرة ضد حماس في قطاع غزة، على خلفية استمرار الطائرات الورقية الحارقة، خرجت مؤخرا أصوات إسرائيلية خجولة تطالب بعدم الذهاب لهذه الحرب، ليس حبا في الفلسطينيين، وإنما لأن النتيجة المعروفة سلفا لهذه الحرب هي الإخفاق الكبير.

حاييم شاين، الكاتب في صحيفة إسرائيل اليوم، قال إن “الداعين في إسرائيل لشن حرب واسعة على غزة عليهم أن يتجهزوا لتحضير الإجابات لأسئلة العائلات الثكلى من الجنود الذين سيقتلون في تلك الحرب، وحين ينجح المسلحون الفلسطينيون في الوصول إليهم، ولكل مكان يسعون إليه”.

وأضاف في مقال، أنه “من الصعب أن يتقبل الإسرائيليون استمرار ظاهرة الطائرات الورقية الحارقة، لكن من الصعب أكثر النظر في عيون أم إسرائيلية ثكلى، ولذلك فإن القيادة الحكيمة والوطنية تقف أمام امتحان حقيقي، في الوقت الذي تزداد فيه الدعوات المتطرفة والمطالبة بالاستعداد للحرب القادمة”.

وأوضح شاين، الخبير القانوني المشهور، والمحاضر الجامعي في العلوم القانونية والقضائية، أن “الرأي العام الإسرائيلي يدرك أن الجيش لديه من الأدوات والوسائل الكفيلة بالقضاء الكلي على ظاهرة الطائرات الورقية، لكن اللافت أن هناك أصواتا في اليسار الإسرائيلي بدأت تظهر وتطالب بالخروج لمعركة شاملة في غزة، تؤدي للقضاء الكامل على حماس، وتضع حدا لمطلقي الطائرات، وتغلق الأنفاق، وتوقف التسلل عبر الحدود”.

وأكد أن “القائد الإسرائيلي اليوم يجب أن يتحرك انطلاقا من الروح الباردة، بعيدا عن الهستيريا السائدة، والوقوف أمام الضغوط وتحمل المسؤولية، فليس سهلا اتخاذ قرار بالخروج لحرب شاملة في غزة؛ لأنه سيكون صعبا عليه النظر في عيون الأمهات الإسرائيليات اللواتي فقدن أبناءهن الجنود في ساحة المعركة، أو أصيبوا في أزقة غزة”.

وأشار إلى أن “الخروج الإسرائيلي لهذه الحرب ضد غزة يجب أن يتخذ القرار بشأنها في الوقت الذي يغلق الطريق على كل الخيارات والبدائل الأخرى، لأن من يطالبون اليوم بالحرب، سيصرخون مجددا مع سقوط أول خسائر بشرية، ويتهمون الحكومة الإسرائيلية بالفشل والإخفاق”.

وأشار إلى أن “كل إسرائيلي يعلم جيدا أن القدرات العسكرية التي يحوزها الجيش تجعل بإمكانه تقطيع أوصال قطاع غزة، وإعادة احتلاله، وتفجير مستشفى الشفاء، حيث يستتر فيه المسلحون، وتطهير مدينة غزة من بيت لبيت، لكن يبقى السؤال حول كيفية تسويغ وشرعنة الأثمان التي سندفعها لاحقا بعد السيطرة على القطاع”.

وختم بالقول إنه “فور احتلال إسرائيل لقطاع غزة، سيبدأ المسلحون الفلسطينيون بالخروج للجنود من
كل زقاق وشارع، لذلك آمل أن يسعى رئيس الحكومة لحل مشكلة الطائرات الورقية باستخدام كافة الضغوط الممكنة على الفلسطينيين، قبل أن يأمر بإدخال الجنود لقلب القطاع؛ لأن صوت الجماهير الهادرة محظور أن ينجح بإخضاع صوت العقل والمسؤولية الوطنية”.

غاليت أتفريان، الكاتبة بصحيفة إسرائيل اليوم، قالت إن “الجولة الحالية من التوتر السائد في غزة يقدم إثباتا جديدا على أن الإسرائيليين لا يفهمون بعمق المفاهيم الإسلامية الموجودة لدى الفلسطينيين، ولذلك من يطالب من اليمين بأن تخرج الحكومة في مواجهة عسكرية ضارية بكبسة زر، نقضي على حماس مرة واحدة وللأبد، لا يسألون من سيأتي بعدها”.

وأضافت الأديبة الإسرائيلية، في مقال أن “أولئك الداعين للحرب الواسعة في غزة ما علموا أن البديل الذي ينتظر إسرائيل بعد إزاحة حماس هي مجموعات ستعمل على إشعال الحدود مع غزة، ومن يطالب باحتلالها من جديد يجب القول له بكامل القوى العقلية إنه إنسان مشوش”.

وختم بالقول إن “أصحاب الدعوات المتزايدة بحرب واسعة ضد حماس لا يفهمون الغزيين كيف يفكرون، لأن فرضيتهم في صراعهم مع الإسرائيليين تقترب من الصراعات الصفرية: إما نحن أو هم، وبالتالي فما تبقى لإسرائيل اليوم هو إدارة الصراع وليس حله؛ لأننا ببساطة لا نجد الحل الذي نبحث عنه على الطاولة”.