الروبوتات تبرز عضلاتها في سوق العمل

الروبوتات تبرز عضلاتها في سوق العمل

هل الروبوتات قادمة لا محالة؟ وهل ستقوم بالوظائف الماهرة أو شبه الماهرة التي يقوم بها البشر؟ وكيف تكون المقارنة بين الثورة الصناعية التي حلت فيها المكننة محل العمل اليدوي بنسبة كبيرة، وبين ثورة الذكاء الصناعي أو الثورة التكنولوجية فيما يتصل بالوظائف البشرية؟
عن هذا الموضوع تحدثت مجلة مذر جونز الأميركية على لسان الكاتب كيفين درام في مقال بناه على آخر للكاتبة هيثر لونغ في إحدى المدونات.
وحسب الكاتبة، يشير التاريخ إلى أن الوظائف الجديدة ستحل محل الوظائف القديمة، وأن الثورة الصناعية تظهر بالتحولات التكنولوجية فرص عمل جديدة لم يفكر فيها أحد بعد، مضيفة أن هذا هو الاتجاه الذي سيحدث هذه الأيام.
لكن الشركات خلال أيام الركود الاقتصادي الكبير تقوم بتسريح العمال، وتسارع إلى خفض التكاليف، بما في ذلك إدخال المزيد من الآلات على خطوط التجميع، وأيضا في المطاعم التي تقدم الوجبات السريعة ستطيع المرء الآن أخذ الطلبات عبر شاشات تعمل باللمس.
رغم هذه الاتجاهات، فإن الاقتصاد الأميركي أضاف أكثر من 16.4 مليون وظيفة منذ فترة أدنى معدل توظيف في ديسمبر/كانون الأول 2009.
ويرى الخبير الاقتصادي جو بروسولاس أن الروبوتات ستخلق مزيدا من الوظائف، مشيرا إلى أن العديد من الوظائف الأسرع نموا اليوم -مثل “تصميم المستخدم” و”مهندسو السحابة”- لم تكن موجودة قبل عقد من الزمان.
بيد أن الناس يميلون إلى الحديث عن كيفية تسبب الروبوتات في إلغاء الوظائف، ولا يتحدثون إلا قليلا عن عدد الوظائف الأخرى التي تنشأ في الاقتصاد.
ويشير درام إلى “تصميم المستخدم” و”مهندسي السحابة”، ويقول إن جميع سائقي الشاحنات الذين فقدوا وظائفهم سينتقلون إلى وظائف هندسية في وادي السيليكون.
ويقول إن العالم يشهد تحولا تكنولوجيا في العصر الحديث، وإن هذا التحول أدى لخلق فرص عمل جديدة لفئة العمال الذين تمت إزاحتهم من وظائفهم، مستدركا بأن حجم العينة لا يوفر أي دليل على أن جميع التحولات التكنولوجية ستعمل بالطريقة نفسها.
ويضيف أنه ليُعتبر من المستبعد أن تعمل ثورة الذكاء الصناعي القادمة بالطريقة ذاتها التي عملت بها الثورة الصناعية.
ويوضح أن الثورة الصناعية أبعدت قوة العضلات البشرية، مضيفا أن تلك الآلات بقيت تحتاج إلى عقول بشرية لتديرها، الأمر الذي أدى إلى خلق وظائف جديدة.
ويستدرك بأن ثورة الذكاء الصناعي الجديدة ستحل محل قوة الأدمغة البشرية، مما يعني أنها لن تبقي لغالبية البشر شيئا يقومون به.
فالروبوت إذا كان مساويا عقليا وجسديا للإنسان أو أكثر تفوقا منه، فهذا يعني أن بإمكانه أن يفعل ما يمكن للإنسان فعله.

ويضيف أنه ليس من داع للجدل إزاء كل فئات الوظائف، أو التفكير بما قد يحل محلها من وظائف أخرى. فالجواب يتمثل في أن الروبوتات ستقوم بكل هذا أيضا.
ويضيف أنه إذا كان الناس يعتقدون بأن الذكاء الصناعي لن يصل إلى مستوى الإنسان، فهذا يعني أن هذه الثورة لن تحدث.
لكن الكاتب يرى أنه سيحدث منها ما يكفي للتسبب في اضطرابات كبيرة.
ويتساءل: ماذا سيحدث إذا وصلت ثورة الذكاء الصناعي والروبوتات إلى مستوى يمكنها من أداء جميع الأعمال الماهرة أو شبه الماهرة لا أكثر؟
ويجيب بأن البطالة والحال هذه لن تكون بنسبة 100%، لكن نسبتها ستتراوح ما بين 30 و40%، مما يعني وجود مشكلة كبيرة بما يكفي للشعور بالقلق.